الوفاء.. للبصرة

نشر فى : الخميس 13-09-2018 - عدد القراءات : 14
كتب بواسطة : عبد الزهرة محمد الهنداوي

مؤلمة  حدّ الوجع.. مثل سكاكين تقطع نياطَ القلب ، تلك المشاهد التي ملأت الشاشات وضجّت بها مواقع التواصل الاجتماعي ، تلك هي مشاهد الحرق والتخريب الذي تعرضت له المباني والمنشآت العامة ومقار الاحزاب  والمواقع الدبلوماسية  في محافظة البصرة، اقترفته ايد عابثة  تحركها ارواح الشياطين،وقد استغلت غبار المظاهرات التي شهدتها المحافظة على مدى الاسابيع الماضية للمطالبة بتحسين الخدمات، ولم يدر بخلد احد من ابناء البصرة الذين رفعوا اصواتهم للمطالبة بحقوقهم.

انهم سيكونون في لحظة هيجان المشاعر، غطاءً لأفعال تخريبيةٍ هدفها تشويه المطالب الحقة والإساءة لأهل البصرة الحبوبين الذين يحملون بين جنباتهم قلوبا  تسع الكون كله بحنيتها وطيبتها ، فالطيبة معجونة في دمائهم والحنية تسري في شرايينهم، ولا يمكن ان نتصور في لحظة ما ، ان البصريين سيقومون بتخريب مدينتهم بأيديهم وهم الذين ضحّوا بأرواحهم من اجل حمايتها والذود عنها ..

وما يثبت هذه الروح البصرية المعجونة بالشهامة والكرامة والمحبة ، وبعد ان احسّوا بوجود ايدٍ خبيثة تسعى لتلطيخ حراكهم المثالي، قرروا التصدي لهذه الايدي العابثة وقطع الطريق امامها ومنعها من إحداث المزيد من الخراب في بصرة الخير والمحبة، ومن هنا كان قرار المتظاهرين ايقاف المظاهرات بنحو مؤقت لكشف اولئك المسيئين، ولكن المؤلم ايضا ان التخريب والحرق الذي طال المباني والمنشآت المختلفة لم يكن قليلا، وهو بالتأكيد سيكلف البصرة اموالا كثيرة في وقت هي بأمس الحاجة الى اي مبلغ من شأنه الاسهام في توفير خدمة هنا او هناك.. وقطعاً ان ابناء البصرة قادرون على مداواة جراحهم والانبعاث من جديد بنحو اكثر بهاءً وجمالاً..

وقد بدأوا خطواتهم تلك بإطلاق مبادرة مجتمعية متميزة ، اسموها حملة الوفاء للبصرة ، ينفذها شباب متطوعون يدعمهم ارباب  اعمال ورجال دين وشيوخ عشائر ومنظمات مجتمع مدني، وهم بهذه المبادرة يسعون لإعادة اصلاح وترميم المباني التي تعرضت للتخريب ، ورفع الانقاض اولا ، ثم الشروع بما يمكن القيام به وفقا للإمكانات المتاحة..

واجد ان مثل هذه المبادرة المهمة ينبغي ان تحظى بدعم منظمات المجتمع المدني والنقابات في المحافظات الاخرى ، منطلقين من مبدأين اثنين ، الاول مبدأ الاخوّة في الوطن ( مثل الجسد ، اذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى)..

والثاني هو ان البصرة تمثل سلة العراق الاقتصادية، لذلك على الجميع ان يسهموا في حماية وصيانة هذه السلة ، ومثل هذه المساهمة وان كانت لا تعالج المشكلة ، ولكنها ستؤسس قاعدة مهمة من قواعد التصدي لمن يريد خرابا في الارض، اما الدور الاكبر فيبقى للحكومة بشقيها الاتحادي والمحلي، اذ ينبغي على الحكومتين  رأب الصدع بينهما والعمل على خط واحد ، ولمجلس النواب الجديد ان يكون عوناً وسنداً لهما في ذلك ،  لتعويض البصرة عن كل الضيم الذي تعرضت له وعاشته على مدى عقود ، فالبصرة، بصرة العراق وثغره الباسم ، وغير مسموح لأحد ان يسرق هذه الابتسامة من خلال تذبيل شفاهها عطشاً .

انه زمن الوفاء للبصرة .

المزيد من المقالات

آخر التعليقات