ملفات مشتركة

نشر فى : الأثنين 20-08-2018 - عدد القراءات : 14
كتب بواسطة : محمد صادق جراد

 هناك الكثير من الملفات العالقة بين العراق وتركيا، اهمها ملف المياه والكهرباء والحدود والصحة والصناعة والاستثمارات والامن ولقد جاءت زيارة السيد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الى تركيا في توقيت مهم وحساس، حيث تزامن مع بوادر انطلاق العقوبات الاميركية على دول المنطقة .

وبالرغم من اهمية جميع الملفات، الا ان ملف المياه يعد الاخطر لتعلقه بحياة الناس وزراعتهم في العراق، حيث اصبح سد اليسو التركي يشكل خطرا كبيرا على المخزون المائي في العراق وبدأت اثار ملء السد تظهر على نهر دجلة ما اثار الرعب في نفوس المزارعين .

وعندما نتحدث عن ملف المياه وازمتها في العراق علينا ان نعترف بان أهم اسباب أزمة المياه الخانقة التي تعاني منها المحافظات الجنوبية هي في السياسة المائية الجائرة لدول الجوار، الا إننا يجب ان نعترف بان هناك اسبابا أخرى عراقية تتعلق بضعف الاهتمام بالمشاريع الستراتيجية المتعلقة بالمياه وسوء استغلال واستعمال كميات المياه المتوفرة لدينا وهدر نسبة كبيرة منها بطرق مختلفة إضافة الى التجاوزات على الحصص المائية وغياب الوعي لدى المواطن ، ما ينذر بكوارث صحية واجتماعية واقتصادية أهمها التصحر وتدهور الزراعة وتوقف المشاريع المتعلقة بوجود المياه كمحطات تصفية المياه وتوقف المحطات الكهرومائية المقامة على السدود، إضافة الى مشاكل أخرى تتمثل بانتشار الأمراض وهبوب العواصف الرملية وهجرة السكان من القرية الى المدينة ومشاكل كثيرة أخرى.

وعلينا هنا وضع الحلول المناسبة لهذه المشاكل. فنجد ان المشكلة الأولى تتعلق بالسدود والمشاريع التي تنشئها الدول المجاورة على الأنهار والتي تساعدها على التحكم بمناسيب المياه حيث تزود منابع دجلة في تركيا العراق ب 51بالمئة من المياه ومنابع الفرات في تركيا تزود حوض الفرات ب 89بالمئة من مياهه، هذا من جانب ومن جانب آخر لا بد هنا من الالتفات الى الممارسات الكثيرة التي تؤدي إلى إهدار الماء في العراق ومنها طرق السقي الزراعية القديمة والاستعمالات المنزلية التي يتم هدر ماء الشرب  من خلالها في استخدامه في سقي الحدائق والاستخدام المنزلي، إضافة الى كميات كبيرة تهدر من خلال الشبكات القديمة والتالفة والتي يتسرب منها الماء الصالح للشرب وتبقى مهملة فترة طويلة .

وهكذا ندرك خطورة الموقف الأمر الذي يضعنا أمام تساؤلات كثيرة أهمها لماذا لم يكن هناك تحرك جدي من قبل الحكومة العراقية متمثلة بوزارة الخارجية ووزارتي الزراعة والموارد المائية لحل هذه الأزمة الخطيرة والتي تتعلق بحياة المواطن على امتداد الأجيال القادمة من خلال سياسة خارجية تعتمد القوانين الدولية في الحصول على الحق الطبيعي من نسبة المياه .؟

لماذا لم تكن هناك مشاريع واستثمار أموال من عائدات النفط تخصص للمشاريع المائية في ظل توقعات دولية بنشوب حروب مياه مقبلة؟ نتمنى ان يتمكن السيد العبادي من خلال العمل المشترك مع تركيا ودول الجوار من وضع الحلول المناسبة لمشكلة خطيرة تمس امن المواطن المائي والغذائي للأجيال المقبلة .

المزيد من المقالات

آخر التعليقات