البقاء للأوطان

نشر فى : الثلاثاء 14-08-2018 - عدد القراءات : 71

كتب / فاضل الحلو* .....

لن أكون حياديا في فلسفة واقعنا الراهن وإذا كان هناك من درس جوهريّ وحقيقيّ أفضت به هذه السنوات العجاف التي مرت على العراقيين؛ فإنني أكاد اجزم أنّ البقاء للأوطان ..سنوات مضت على الإطاحة بنظام البعث، واسدل الستار على واحدة من أحلك الظلمات التي مر بها العراق بما عرفته من قمع واضطهاد وانتهاكات صارخة استمرت لعقود عدة , نساء ورجال وأطفال، عذبوا وقتلوا على أيدي عناصر الأجهزة القمعية لذلك النظام.

يزخر سجل العراقيين في زمن النظام السابق بحكايات وقصص تبدو غريبة، عوائل بالكامل بمن فيها الأب والأم والأطفال كلهم وضعوا داخل زنزانات تفتقر لأبسط المتطلبات الموجودة في سجون العالم، وقد عاشت معاناة حقيقية لا يمكن ان تنساها جميع العوائل ممن عاشت المأساة.

السجين الذي اختطفه النظام سنين طويلة ، وانتهك عرضه وماله خرج الى العالم فارغ اليدين لا أموال ولا اولاد ، وفي المقابل وجد اقرانه من المتملقين للنظام  في مراكز عليا في الدولة وشهادات جامعية يتقاضون رواتب فلكية  ويستقلون سيارات فارهة.

 عقود خلت وثقافة البعث تدمر العقل والذائقة العراقية, عقود كانت تلد باستمرار مخبرين وكتبة تقارير ومتملقين وبائعي شرف، وشعراء بلاط  وحكاما سفلة..!

 ان حرمان السجناء السياسيين وغيرهم من فرص نيل حقوقهم  الكاملة والتي اقرها القانون يصب في النهاية مصبات ذات إسقاطات سلبية على عموم المجتمع , تلك الحقوق التي تقع على عاتق الدولة واذا ما غض الطرف عنها فان الدولة ستتحمل عواقبها.

عقود ولت من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وتكرار الحديث عن مآسي الأمس ؛ يجب ان يكون درسا يستفاد منه في الحاضر والمستقبل ورسالة مفتوحة للجميع بأن لا السلطة ولا القوة يمكن ان تنجح في قمع الشعوب.

واخيرا سؤال يفرض نفسه على مشرعي قانون السجناء عامة والسلطة التنفيذية خاصة، متى يبصر قانونكم النور وينفض عنه غبار السنين وهو ملقى على سدية نخرتها الأرضة ؟ متى يشعر أولئك ان الدولة ضامن حقيقي في ايصال ما اقره القانون لهم ؟!! وهل تدبرتم أن وجودكم مؤقت على هذه الأرض، وأنّ الخلود للأعمال والأوطان.


* مدير التحرير

المزيد من الإفتتاحيات

آخر التعليقات