إرادة ناشئة عن التعقل

نشر فى : الثلاثاء 14-08-2018 - عدد القراءات : 22
كتب بواسطة : محمد شريف أبو ميسم

 في معرض توصيفه لمطالب المتظاهرين، دعا ممثل المرجعية الدينية العليا أحمد الصافي، في خطبة الجمعة قبل الماضية الى "ارادة ناشئة من التعقل" يكون فيها الغضب تحت السيطرة حجةٌ قوية ومطلبا واضحا، تحت قاعدة "الحقوق تؤخذ" بالمطالبة، فيما لفت الانظار الى غريزة الغضب في الدفاع عن الحقوق، استنادا الى ما ورد في الاحاديث الشريفة من قول (لا خيرَ فيمن لا يَغضب اذا اُغضب). 

وفي هذه الدعوة ما يقطع الطريق على من يحاول تغيير مسار التظاهرات نحو العنف بهدف جر البلاد الى حالة الفوضى ، أو اخراج التظاهرات عن مساراتها المدنية للانقضاض على أهداف المطالب، مقابل لفت أنظار المتظاهرين الى حقهم في التعبير عن الغضب تحت سلطة العقل وصولا الى الحجج الدامغة التي تدعم المطالب.

وفي هذا السياق المتوازن في الخطاب الذي يدعو الى "ارادة ناشئة من التعقل" استطاع ممثل المرجعية أن يدعو الى تصميم واع ووسائل لتحقيق الأهداف، بالعمل المستند الى قرارات متراكمة في وعي المتظاهرين، بما لا يقبل العودة عن تنفيذ المطلب، بناء على توظيفه لمفهوم "الارادة" الذي يستجمع دلالات القوة والتصميم والعمل.

ونحن هنا لسنا في اطار فلسفة تحليلية في علم الكلام ، قدر معرفتنا بدقة ما يخرج من توصيفات ومفردات على لسان ممثلي المرجعية في خطبة الجمعة على مدار سنوات ما بعد التغيير.   وبالتالي فاننا ازاء دعوة واضحة لادامة زخم التظاهر السلمي، وتثبيت المطالب بالتزامن مع اتساع المساحة التفاوضية، التي تحركت بها القوى السياسية خلال الفترة التي أعقبت الاعلان عن الانتخابات بموجب قرار اعادة العد والفرز اليدوي، والتي رشح عنها العودة الى العمل بآليات المحاصصة السياسية التي جرت البلاد الى هذا الكم الهائل من التداعيات في عموم مفاصل الحياة.

ومن هنا فان على القوى السياسية أن تقرأ ما بين السطور، وان تضع نصب اعينها مصلحة البلاد والعباد، ازاء ارادة تبدو ماضية باتجاه تهديم اصنام المحاصصة، لان الأصل فيما واجهته البلاد ناجم عن وثنية مفهوم التوافق لدى القوى النافذة على حساب المصلحة العامة ، اذ بدا واضحا ان مطالب المتظاهرين لا تقف عند توفير الخدمات وايجاد فرص للعمل، مع ان كلا المطلبين ناجمان عن طقوس المحاصصة ووثنية التوافق، بعد أن باتت الرسالة واضحة ، في رفض بقاء أيدي المتحاصصين سالبة للحقوق العامة ومنتهكة لمبادئ العدالة الاجتماعية، فضلا عما سببته من انحرافات في دوران عجلة الحياة الاقتصادية والاجتماعية.  

وللقراءة أكثر في معرض حديث ممثل المرجعية عن الغضب تأكيده بشكل غير مباشر في أكثر من موضع في خطبته على رغبة بعض القوى في البقاء داخل محراب التحاصص، ويبدو ذلك جليا في قوله  "الحقوق تؤخذ، الحقوق لا تُعطى، الذي يسلب الحق بطبيعته يريد ان تبقى يده عالية ويد سالبة للحق لكن على صاحب الحق ان يطالب بالحق" وليس أكثر وضوحا في هذا الاطار، قوله "ان الانسان عندما يغضب وهو يعلم لماذا يغضب، ستكون النتائج ايجابية وسيكون الفعل معلوم التصرّف والمنشأ ومعلوم الهدف من ألفه الى يائه".

المزيد من المقالات

آخر التعليقات