كيف أصبحت

نشر فى : الخميس 09-08-2018 - عدد القراءات : 12
كتب بواسطة : حسين الصدر

 - 1 -
كثيراً ما يُطرح هذا السؤال فيقال لفلان أو فلان : كيف أصبحتَ ؟ فبماذا يجيب ؟ يأتي الجواب غالباً مغموساً بانفعالات الراهن.

فان كان السؤال عن الفوز بالمقعد النيابي في الانتخابات العامة، وجدتَه يُكثر الحديث عن التزوير والتلاعب بالأصوات، وما رافق العملية الانتخابية من خروقات...!!

وإنْ كان المسؤول عاطلاً عن العمل صَبَّ جام غضبه على الحكومة التي لم توفر له فرصة العمل المناسب ..!!

وإنْ كان المسؤول مثقلاً بالأعباء المالية والعائلية، ارتفع صوت الشكوى عنده من سعار الحاجة، والافتقار الى السيولة النقدية،  وإنْ كان المسؤول شاباً يبحث عن شريكة له في حياته، وجدتَه متبرما بالشروط التعجيزية التي يضعها أولياء الأمور امام الشباب الراغبين في الزواج .

وهكذا ...

- 2 -
انها في الغالب أجوبة منفعلة ومتأثرة بنظريات (العامل الواحد) سواء كان اقتصاديا أو صحيا أو جنسيا ...

- 3 -
هذه هي الأجوبة التي نسمعها هنا وهناك فهل من جواب آخر ؟

- 4 -
نعم
ان هذا السؤال طُرح على الامام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) فأجاب عنه جوابا فريداً لابُدَّ من أنْ يُكتب بماء الذهب.

قال (عليه السلام) :" أصبحت مطلوباً بثمان الله يطلبني بالفرائض ، والنبي بالسُنّة ، والعيال بالقوت ، والنفس بالشهوة ، والشيطان باتِباعه ، والحافظان بصدق العمل ، ومَلَكُ الموت بالروح ، والقبر بالجسد، فأنا بين هذه الخصال مطلوب ".

أرأيتَ كيف جاءت النظرة عميقة شاملة لكل الجوانب والنواحي المحيطة بالنفس؟
فهناك المسؤولية عند أداء ما افترضه الله على العباد، والفرائض – كما هو معلوم – بدنيّة : وماليّة ، ومشتركة ( كالحج) وهناك المندوبات والمستحبات التي لا يصح أنْ تُهمل أو تنسى.

ومن أهم هذه المندوبات :
إغاثة المكروب واللهفان ، والاحسان الى اليتامى ، ورعاية المستضعفين والبائسين ، وقضاء حوائج المؤمنين، وأين نحن من هذه الأعمال الانسانية ؟!
وتأتي المسائل العائلية كاحدى المفردات في جدولٍ حافل بالمسؤوليات...
ثم هناك الجهاد الاكبر وهو جهاد النفس في صراعها مع الشيطان والشهوات وضرورة الانتصار عليهما ... وكلُّ مسارات الانسان وحركاته وأقواله مرصودة بالكامل .

وهذه هي مهمة المَلَكيْن الحافظين ، وكما قال تعالى : ( وانّ عليكم لحافظين . كراماً كاتبين )
وحين يضع الانسان نُصبَ عينهِ هذه الحقائق المهمة : حقيقة الرصد الالهي الكامل لكل ما يصدر عنه من أفعال وأقوال ، وحقيقة انه قد يُدعى في أية لحظة لتلبية نداء الرحيل عن سطح هذا الكوكب الى العالم الثاني ، والتحول الى جثة مطمورة تحت التراب لا تقوى على شيء ..
لن يكون بمقدوره حينئذ أنْ يُفكر فقط في معدته وغريزته،  انّ احساسه العالي بمسؤولياته الكبرى يدفعه نحو مرافئ العمل الصالح، والبر الاجتماعي، والنفع الانساني، بعيداً عن شرنقة الذات وهواجسها .

وبهذا ينجح في الدنيا ويفوز في  الآخرة .

المزيد من المقالات

آخر التعليقات