التحالفات الوطنية والمسؤولية القادمة

نشر فى : الأربعاء 08-08-2018 - عدد القراءات : 13
كتب بواسطة : علي حسن الفواز

 بات موضوعُ التحالفات السياسية بين القوى البرلمانية الفائزة مثاراً لمقاربات شتّى، ولأطروحات خلافية يختلط فيها السياسي والطائفي والقومي، وربما نوايا البحث عن مصالح، وعن اصطفافات لها علاقة بالحصول على مكاسب وامتيازات في ادارة ملفات السلطة والاقتصاد والعلاقات الدولية.. الشعارات واليافطات التي ترفعها هذه الكتلة او تلك تؤشّر مدى القلق الذي تعيشه الكتل السياسية بشكل عام، ومدى الصعوبة في تشكيل ما يُسمّى بـ(الكتلة الأكبر) فرغم ماهو ظاهر في هذه الشعارات من دعواتٍ لتجاوز المحاصصة، ولصياغةِ عقدٍ سياسي جديد، إلّا انّ واقع الأمور يعكس قلقا وارتيابا في السعي للاعلان عن الحالة الوطنية الجديدة، لاسيما بعد أنْ ادرك الجميع فشل كلّ المحاولات التي اراد لها الـ(بعض) أنْ تفرض تصورا مغايرا للمسار السياسي والأمني في العراق..

فطبيعة الامور مابعد الانتصار على داعش هو غيره ماقبلها، ونظرة الجمهور الوطني لشعارات قواه السياسية القديمة لم يعد مقبولا بعد أن فشلت تلك القوى في حمايته، وفي الدفاع عن مصالحه وعن أمنه الاجتماعي والسياسي، لاسيما بعد تصاعد الاحتجاجات والتظاهرات الشعبية في مدن الوسط والجنوب، والتي تحولت الى وسيلة ضغط لمواجهة تداعيات الفساد السياسي والاقتصادي والاداري، ولتعبير عن رفض العجز في معالجة مشكلات التنمية والبطالة والخدمات العامة..

العناوين الجديدة
الرهان على التحالفات السياسية سيأخذ وقتاً أطول، بسبب تأثير هذه التحالفات على تشكيل الحكومة القادمة، وعلى مواجهة المشكلات الكبرى التي يعيشها الواقع العراقي، وهي قضايا تتطلب رؤية واضحة، وارادة قوية، وتحالفات ذات برامج ومشاريع وستراتيجيات، وقادرة على اتخاذ قرارات حاسمة لتجاوز هذه المشكلات، ولمراعاة حساسية الواقع العراقي على المستوى المكوناتي، أوعلى مستوى علاقاته المتوازنة مع المحيط الاقليمي المضطرب، والمحيط الدولي الباحث عن واقع عراقي أكثر قدرة وفاعلية على عدم الانخراط في الصراعات والتحالفات الاقليمية.

العناوين الجديدة هي محاولاتٌ مقصودة للتأثير على الجمهور من جانب، ولارسال رسائل الى الخارج، ولرغبة القوى السياسية في تجاوز عقد الماضي، وايجاد حلول لمشكلات ظلّت تتراكم منذ خمسة عشر عاما دون معالجات حقيقية، فهذه القوى تبحث الآن عن(ملاذات آمنة) لبعضها بعضاً، وللقبول بتقاسم المصالح، وبالمواجهة الجمعية لما يجري، وتنظيم سياقات العمل السياسي والامني والاقتصادي، على ضوء الحاجة، وباتجاه التخفيف من عبء ما تكرّس من اخطاء وعشوائيات وتعقيدات امنية واقتصادية وسياسية.

التحالفات والواقعية
ثمة من يقول بعدم واقعية هذه التحالفات العابرة للمحاصصة والطائفية، وأنّ بحثها عن(طوق نجاة) لأزمة علاقتها مع جمهورها، ومع الواقع السياسي الساخن هو مايدفعها للاشهار عن عناوين برّاقة لهذه التحالفات، وعن ضرورات لمواجهة تداعيات الأزمات بعقلانية ومهنية، وعبر رهانات قد تكون صعبة، لكنها لازمة وضاغطة، إذ لاسبيل للعودة الى خنادق المحاصصات القديمة، والتحالفات ذات البعد الطائقي والبعد القومي، والتي اسهمت الى حدٍ كبير في تعويم مظاهر الخراب، واستشراء الفساد، والفساد في ادارة شؤون ومصالح الناس..

من هنا ندرك اهمية البحث عن معالجات واقعية، وعن تحالفات عقدية مُؤطّرة بسياقات عمل، وببرامج، واهداف تسعى الى معالجات ستراتيجية وليست آنية، وبما يضمن علاقتها البنيوية بمشروع الدولة ومؤسساتها، وبصيغ عملها المستقبلية، فالنظر الى مايجري بوصفه نزوعا مطلبيا للجماهير المُحتجة، على مستوى الفشل السياسي، أو على مستوى المطالب الوطنية، سيكون مدعاة لمواجهات قاصرة، وقائمة على فكرة امتصاص غضب الشارع، والذي سيكون قابلا للعودة مع أيِّ فشل سياسي او خدماتي او أمني آخر..

من هنا باتت الحاجة الى التخطيط، والى العمل المؤسسي، والى برمجة كل التوجهات السياسية القابلة، والتعاطي مع التحالفات السياسية، والى سعيها لتشكيل الحكومة، أو المعارضة، وعلى وفق اسس مهنية وقيمية، ليس لتأزيم التنافس السياسي بين الفرقاء، بقدر ما هو السعي لخلق بيئة سياسية تتأطر بمسؤوليات العمل الوطني، وبالرقابة، وبمتابعة كلِّ مظاهر الفساد السياسي والاقتصادي، وتفعيل عمل اجهزة التفتيش والمحاسبة لقطع الطريق على الفاسدين، وعلى كلّ ما من شأنه أن يُعطّل مسار التنمية الوطنية ومشروع الدولة المدنية.
 

المزيد من المقالات

آخر التعليقات