خلية الإعلام الحكومي ..خطوة لم يفت أوانها

نشر فى : السبت 21-07-2018 - عدد القراءات : 18
كتب بواسطة : عبد الزهرة محمد الهنداوي

يمثل الاعلام الحكومي نافذة ومصدرا مهما لباقة كبيرة من البيانات والمعلومات التي تخص شؤون الحياة بمختلف تفاصيلها ، ذلك نتيجة لاضطلاع الحكومة بالنسبة الاكبر من المهام المناط تنفيذها بالدولة ، ولعل في مقدمة تلك المهام هو تقديم الخدمات للمواطنين ، وفي بلد مثل العراق يعيش حالة من الانفتاح غير المسبوق ولا يوجد مثيله في اي دولة من دول العالم ، بما فيها تلك الدول ذات النظم الديمقراطية الراسخة ، فان الاعلام يشغل حيزا واسعا  في حياة الناس ، ولم يعد الاعلام بأشكاله التقليدية (اذاعة – تلفزيون – صحافة ورقية ) هو السائد ، بل اننا اليوم امام نوع جديد من الاعلام المتمثل بمنصات التواصل الاجتماعي مثل الواتساب والفايبر والفيسبوك وسواها ، وأصبح هذا الاعلام يمثل سرعة هائلة في نقل وتداول المعلومة بصرف النظر عما اذا كانت هذه المعلومة صحيحة ام انها مفبركة .. وبالتالي وجود مثل هذا الاعلام يمثل تحديا لا يستهان به امام الاعلام الحكومي ، ولكنه في المقابل ، يمثل وسيلة سريعة جدا لنقل المعلومة المراد ايصالها إلى المجتمع ، فيما اذا احسن استثماره بنحو افضل . وإزاء هذا الواقع يبدو ان الاعلام الحكومي مازال يعاني من خفوت صوته مقابل الصوت الاخر للإعلام الموجه او المؤدلج الذي يشغل الفضاء الوطني .

وثمة الكثير من التحديات التي تواجه الاعلام الحكومي والتي ادت إلى الحد من تأثيره في الواقع العام ، تاركا الساحة للإعلام الاخر الذي كان يصول ويجول وهو يتداول الكثير من المعلومات والبيانات التي لا تمت للواقع بصلة ، تسببت في رسم صورة قاتمة السواد لواقعنا المعاش بجميع تفصيلاته ، حتى عندما تكون هناك نجاحات في مستوى الاداء الحكومي وهي كثيرة ولا شك ، فإننا نجد من يسعى إلى التعمية عليها امام تضاؤل دور الاعلام الحكومي في تسويق هذه النجاحات ، ذلك لأن تسويقها يجري وفق  اليات قديمة وبطيئة ولا تتماشى مع ما يحتاجه الناس من سرعة وأناقة ، .. فالكثير من مكاتب الاعلام الحكومي ما زالت تعتمد اسلوب البيانات الصحفية المطولة ، والرسائل التلفزيونية الثقيلة المملة التي لا تستقطب المشاهدين بسبب رتابتها ، وغير ذلك من الاساليب غير الناجعة ، ..

وفي واقع الحال ان تردي اداء الاعلام الحكومي ، -وهذا الكلام لا يشمل الجميع بالتأكيد فهناك بعض مفاصل هذا الاعلام كانت مؤثرة وفاعلة في المشهد - ، انما يعود لأسباب عدة ، من بينها عدم وجود كفاءات اعلامية في بعض هذه المكاتب ، فالكثير من العاملين فيها يتعاملون مع مهمتهم بأسلوب الموظف الحكومي الذي تنتهي اعماله في الساعة الثالثة ظهرا ، ولن يعود اليها إلا في صباح اليوم التالي يضاف لهذا ايام العطل ! الامر الذي انعكس سلبا على الاداء ، وكذلك عدم توافر الامكانات  المادية المطلوبة  لأداء مهمة الاعلام الحكومي ، وثالث التحديات هو ان المكتب الاعلامي بات خاضعا للمحاصصة السياسية والطائفية ، فمع بعض الاستثناءات لعدد من الوزراء الذين اعتمدوا الكفاءة معيارا للعاملين في هذه المكاتب ، فان الباقين  وفور وصولهم إلى مبنى الوزارة يقومون بتغيير المكتب الاعلامي من دون النظر للكفاءات الموجودة  ، ومثل هذا الفعل يخلق ارباكا وشعورا بالإحباط وخصوصا لدى الكفاءات المتميزة ، ناهيكم عن حالة التهميش المريرة التي تعاني منها بعض المكاتب ، لدرجة ان المكتب الاعلامي لايعلم  شيئا عما يجري في مؤسسته من احداث ،بل يطلع عليها من خلال وسائل الاعلام !!.

ان الاسباب المشار اليها ، لا يمكن الاستهانة بها وقد اثرت كثيرا في الاعلام الحكومي وجعلت دوره التأثيري محدودا ، .. لذلك اعتقد ان قرار مجلس الوزراء الاخير القاضي  بتشكيل  خلية الاعلام الحكومي – وان جاء متأخرا جدا – سيكون له اثر ايجابي في تحسين واقع الاعلام الحكومي ، شريطة ان تتاح لهذه الخلية المساحة المطلوبة للعمل  والإمكانات المادية المتطورة  ، وان يكون المؤلفون لها من الكفاءات الفاعلة والمشهود لهم من حيث المهنية والتأثير في المتلقي ، وان يتم رفدها بالمعلومات اولا بأول ومن دون تأخير ، وان تعتمد السرعة في التعامل مع الاحداث لاسيما في الازمات التي تنشأ فجأة ، وان تضع نصب عينيها اليات التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي بأقصى سرعة من اجل تطويق الحدث وقطع الطريق امام مروجي الاشاعات الذين يستثمرون هذه الوسائل ابشع استغلال في اطار اعلامي مهني قادر على اقناع الرأي العام بما يمتلكه من حقائق  .. وحسنا فعل رئيس مجلس الوزراء عندما حضر الاجتماع الاول للخلية بمشاركة مديري التشكيلات الاعلامية لجميع الوزارات ، بالإضافة إلى شبكة الاعلام العراقي ، وقد وضع السيد العبادي خلال اللقاء الكثير من النقاط والملاحظات المهمة على طاولة الخلية ،  كما انه وعد بتوفير الظروف المناسبة من اجل تمكينها من اداء مهمتها الكبيرة ..

وما علينا إلا ان ننتظر الايام المقبلة لنرى ثمار هذا المشروع الذي كنا بأمس الحاجة اليه خلال المرحلة الماضية لمواجهة تلك الازمات  التي نشأت وتسببت بإثارة الرعب والهلع لدى الناس من قبيل ازمة المياه وقبلها ازمة سد الموصل  وداعش وما رافقها من تداعيات ،وغيرها من الازمات .. ولكن لندع ما فات ونتعامل مع كل ما هو آت من اجل ان يكون الاعلام الحكومي بمستوى المسؤولية التي يضطلع  بها .

المزيد من المقالات

آخر التعليقات