التظاهرات وتداعياتها

نشر فى : الثلاثاء 17-07-2018 - عدد القراءات : 31
كتب بواسطة : د.حسين القاصد

حين تضطرب الاوضاع ويهيمن العوز ونقص الخدمات ، يلجأ المواطن الى ابسط حقوقه في الحياة وهو الاحتجاج ، وللاحتجاج طرقه ووسائله ، منه ماهو حضاري وسلمي منظم ، ومنه ماهو فوضوي تخريبي حين يركب موجته بعض المندسين ، لكن اللوم لايتركز على المحتجين فقط بل على تقصير واهمال الجهات المسؤولة التي تسببت بهذا الاحتجاج .

 وهنا لابد من ذكر حوادث تاريخية لمصادرة اراء الناس واصوات احتجاجاتهم  او الاندساس وركب موجة المطالبات  ، فحين يكون الفرد مسلوبا ومصادرة حقوقه ، قد لايتمكن من امتلاك  الرأي امام هول احتياجاته  ،ولا يملك سوى ان يرفع صوته مطالبا ، وقد يتربص لصوته المغرضون ويصادرونه ،  وقد يعطي المواطن رأيين متضادين في آن واحد  ويغيب الهدف الرئيس بل يختفي حتى الالتزام الوطني وهو ما ذكره د. علي الوردي قائلا  :(حدثني صديق: انه جيء به وبمن معه من المجندين جبرا إبّان الحرب العالمية الأولى الى ساحة (القشلة ) في بغداد . فخرج عليهم المفتي وبدأ يخطب فيهم خطابا
 حماسيا .

وكان مما قاله لهم ذلك الرجل الديني الكبير،انه اخذ يذكرهم بواجبهم في الدفاع عن الدين والدولة وبضرورة التضحية بالنفس والنفيس في سبيل القرآن ... ثم اغرورقت عينا الخطيب بالدموع من شدة الحماس والتأثر) ؛ ومما لاشك فيه أن المفتي ليس همه الدين والقرآن بقدر ما هو يهمه إرضاء أسياده العثمانيين ، وإلا فمن هي الدولة التي يدافع عنها الجنود وضد من ؟؟ ،

ويضيف د. علي الوردي ( لا ريب أن ما قاله الخطيب حق ، ولكنه حق خاص بفئة قليلة - هي فئة المستفيدين من الدين والدولة - أما سواد الشعب الذي كان يرزح تحت عبء ذلك الحكم اللئيم  ويقاسي من ظلمه وتفسخه ما يقاسي ، فلم يكن يفهم من ذلك الخطاب الرنان شيئا ) ، وقد نختلف مع الدكتور الوردي اختلافا بسيطا وهو أن سواد الشعب يعد خطبة المفتي أشبه بالأمر العسكري الذي سيتعرض المتخلف عنه للكثير لما يترتب عليه التخلف عن الدفاع عن الدولة والدين والقرآن !!.

 لذلك وبعد  هذه السياحة التاريخية والشواهد المجتمعية  ، لابد من تنبيه ومحاسبة المقصرين ، ولابد من الحذر من المندسين ؛ فأمر النقص في الخدمات ليس جديدا ، لكن أمر مصادرة الاصوات المطالبة بالحق سهل جدا ، وببساطة شديدة يمكن ان يندس المخربون والا فماعلاقة مطار النجف بالكهرباء والتعيينات وتحلية المياه ، ان استهداف الممتلكات العامة يكلف البلد الشيء الكثير .

 لذلك على الجهات المسؤولة تلبية احتياجات المتظاهرين بأسرع وقت لتعود الحياة لانسيابيتها ،  ويجب محاسبة المخربين المندسين  ومحاكمتهم بتهمة التآمر على البلد  ، وقبل ذلك وبعده  يجب محاسبة المقصرين الذين بسبب تقصيرهم حدث كل ما حدث .

المزيد من المقالات

آخر التعليقات