تسديد الضرائب يحسن مستوى الخدمات العامة

نشر فى : الأثنين 16-07-2018 - عدد القراءات : 28

 بغداد / رلى واثق ....
الضريبة أو الجباية هي مبلغ نقدي تتقاضاه الدولة من الاشخاص والمؤسسات بهدف تمويل نفقات الدولة عن القطاعات المسؤولة عنها كالجيش والشرطة والتعليم والبنى التحتية كالطرق والجسور او نفقاتها تبعا للسياسات الاقتصادية وغيرها، وبشكل عام تلعب الضرائب دورا مهما في اقتصاديات الدول كافة بوصفها أداة من أدوات السياسة المالية في التأثير بالانتاج والاستهلاك والادخار وتحقيق الاستقرار الاقتصادي وهي أولا وأخيرا لها ايجابيات وسلبيات.

فيكتفي المواطن عبد االله محمود بقوله:«إن نظام الضرائب معمول به في كل دول العالم، ولا ضير منه إن كان هناك في المقابل خدمات يستفيد منها المواطن، لكن مايحصل الان هو استحصال مبلغ ضريبة الدخل مع رداءة في الخدمات بشكل ملحوظ».

ويزيد على ذلك المواطن وليد خالد بقوله:«الضرائب المفروضة لا تنسجم مع الدخل العام للفرد، خاصة وأن البضائع مستوردة، اذ لو يتم تصنيع المنتجات محليا سيسهم في رفد الاقتصاد العراقي دون اللجوء الى هذه الطرق نتيجة تقليل الاستيراد واخراج الاموال خارج البلد».

فائدة متبادلة
الخبير في الشؤون القانونية امير الدعمي بين»ان الضريبة هي مبالغ مالية تفرضها الحكومات للحصول على دعم مالي مقابل الخدمات التي تقدمها، وتعد الضريبة نوعا من انواع الالتزامات على الاشخاص والاعمال، وعادة ماتشكل نسبة مئوية من المال يتم تحديدها من قبل المعنيين».

 ويوضح الدعمي» ان الدولة تجبي الاموال او تفرضها على الاعمال التجارية وغيرها من المجالات والامتيازات في الرواتب مقابل تقديم الخدمات العامة مثل الصحة والتعليم والنقل وغيرها من الخدمات التي تقدمها،  لكن نجد فائدة الضريبة في الدول الرأسمالية ودول العالم الاول في اوربا واميركا وبواقع ملموس ينعكس على حياة المواطن لقاء تقديم الخدمات المجانية في الصحة والتأمين الصحي والتعليم والعلوم وحتى التأمين على الحياة، في حين يكون بدول العالم الثالث، خاصة العراق  فإن النظام الضريبي يفتقد الى مضمونه في الجباية وتقديم الخدمات رغم وجوده كرسوم ضريبية في البيع والشراء وتحديدا في العقارات، اذ اننا نفتقد الى الخدمات التي من المفترض ان تقدمها الدولة لقاء ما تفرضه من ضرائب وهو يعود الى عدم الثقافة او الوعي الحكومي اتجاه ما تلزمه على المواطن، والعكس صحيح بعدم مسؤولية البعض تجاه البلد بدفع الضرائب التي بذمتها للدولة».  

ويشير الدعمي في حديثه الى «ان  امتناع البعض او تجاهلهم للثقافة الضريبة قد يعود  لفقدانهم الثقة بتقديم الخدمات لقاء ما يدفعونه من ضرائب والى الجهل بفائدة الضريبة على المستوى الحكومي والمدني وهي حالة سلبية تحتاج الى توعية اعلامية مكثفة».

أزمات اقتصادية
يرى الباحث الاقتصادي فراس زوين بهذا الشأن»ان الاعوام التي تلت 2014 اثبتت ضرورة التأسيس لاقتصاد اكثر استدامة وشمولية، من خلال تكثيف الموارد المالية للدولة لتلافي الفجوات الاقتصادية التي تنتج عن تقلبات اسعار النفط عالميا لدولة مثل العراق يشكل النفط  « ٩٧ « بالمئة من مجموع صادراتها».

ويضيف زوين «ان المشكلة التي واجهت الاقتصاد العراقي في تاريخه الحديث هي هيمنة الريع النفطي منذ اكثر من نصف قرن، اذ اخذت وارداته تشكل الرافد الرئيس للمالية العامة، مستبعدة باقي القطاعات الحكومية الاخرى والتي لابد ان تشكل روافد اضافية للموارد المالية للدولة، وبرزت هذه المشكلة بشكل واضح بعد عام 2014، اذ جابهت الحكومة العراقية مازقا كبيرا تمثل بانخفاض اسعار النفط  لحدود 30 دولارا وعجز الواردات النفطية المتحصلة عن سداد قيمة الاجور والرواتب الحكومية، والايفاء بباقي التزاماتها، ففي الوقت ذاته تجلى الارباك المالي نتيجة ضعف باقي قطاعات الدولة على تحقيق واردات اضافية للخزينة المركزية لتمويلها بما تحتاجه من اموال، ومن اهم هذه القطاعات هي الجباية الضريبية والجمركية وما يجب ان تشكله من روافد ضخمة لتمويل الموازنات الحكومية».

ويتابع زويني»ان العديد من دول الاوبك انتبهت لاهمية الضرائب  والرسوم في تدعيم الموقف المالي و تصحيح الاتجاهات التمويلية بعد الاعتماد المفرط على الريع، فقد اصدرت العديد من الدول النفطية حزمة قرارات لرفع قيمة الضريبة بنسبة 5 بالمئة  كان من المفترض ان تدخل حيز التنفيذ هذا العام، هذا ومن منطلق تكثيف الموارد غير النفطية وفي محاولة للخروج من الاطار الريعي للايراد توجهت الحكومة العراقية في قانون موازنة 2018 بقرار فرض ضرائب ورسوم على بعض السلع والخدمات ورفع نسبة الضرائب والرسوم للبعض الاخر، اذ تؤشر اتجاهات المالية العراقية نحو ضرورة هذه الضرائب  ودورها المفصلي في رفد الخزينة المركزية».

ويتساءل زوين بقوله:«ما الهدف المتوخى من اي قرار يخص زيادة الضرائب وعن سقف الامكانات المتاحة لتنفيذه؟، اذ ان القرار بحد ذاته لا يعني بالضرورة امكانية تنفيذه، وبالنسبة لقرار مثل فرض ضرائب ورسوم اضافية او زيادة هذه النسب يجب ان يعضد بمجموعة قرارات اضافية لتجاوزالارباك الذي سيحصل نتيجة ارتفاع اسعار الكثير من المنتجات، وهي مشكلة تضاف على كاهل الفقراء من ابناء الشعب و الذي يصل نسبتهم لحدود 30 بالمئة ممن هم دون خط  الفقر.     

ويردف زوين «ان الحكومة ملزمة بالتوضيح المستمر لحقيقة الزيادات الضريبية ونسبها وتسليط الاضواء على ما يمكن ان يشكله هذا القرار من اضافات على واقع الاقتصاد العراقي، والعمل على نشر الوعي الضريبي بين المواطنين، بالاضافة الى بعث رسائل اطمئنان للمواطن العراقي توضح فيها مستويات ارتفاع الاسعار الناجم عن تطبيقها، وتسحب بذلك البساط من تحت اقدام المنتفعين ممن استغلوا  الوضع الراهن وعمدوا الى رفع اسعار بعض المواد بنسبة تفوق نسبة الزيادة الضريبية مما خلق حالة من الفوضى والارباك في الاسعار قد يؤدي الى زعزعة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للبلد».    

ويوضح زوين أننا»نحتاج بالاضافة الى فرض الضرائب حزمة من القرارات والاصلاحات المالية والادارية تتضمن تنشيط دور القطاع الخاص والقطاعات الانتاجية الوطنية الاخرى، واستخدام الوسائل الحديثة لجباية الضرائب والرسوم باعتماد التكنولوجيا، والضرب بقوة وحزم على رؤوس الفساد التي نخرت مالية البلد، هذا مع الغاء اي زيادهة بالنسبة للمواد الخام وتخفيفها للمواد النصف مصنعة، وحصرها على البضائع المصنعة كلياً لدعم الواقع الانتاجي المحلي، وغيرها من الاجراءات الكثيرة».

نص قانوني
«تفرض ضريبة الدخل بحسب قانون ضريبة الدخل رقم 113 لسنة 1982 المعدل على ارباح الاعمال التجارية او التي لها صبغة تجارية والمهن بما فيها التعهدات والالتزامات والتعويض بسبب عدم الوفاء بها اذا لم يكن مقابل خسارة لحقت المكلف، والفوائد والعمولة والارباح الناتجة من احتراف المتاجرة بالاسهم والسندات،  وبدلات ايجار الاراضي الزراعية ، وعلى قيمة العقار او حق التصرف فيه المقدر وفق احكام قانون تقدير قيمة العقار ومنافعه رقم 85 لسنة 1979، فضلا عن رواتب الموظفين والمتعاقدين والمكافأت والاجور المقررة للعمل بمقدار معين لمدة محدودة والمخصصات والتخصيصات لغير العاملين في دوائر الدولة والقطاع العام والمختلط بما في ذلك المبالغ النقدية او المقدرة مما يخصص للمكلف مقابل خدماته كالسكن والطعام والاقامة، هذا وان كل مصدر آخر غير معفى بقانون وغير خاضع لاي  ضريبة في العراق شريطة ان لا تكون حصة الربح بالرغم مما جاء في هذه المادة دخلا خاضعا للضريبة اذا كانت شركة يحق لها تنزيل الضريبة منها بموجب المادة 15 من هذا القانون ، على ان تؤخذ الحصة الموزعة من قبل الشركات ذات المسؤولية المحدودة غير المعفاة بموجب قانون تنمية وتنظيم الاستثمار الصناعي كأساس لاحتساب تصاعد نسب الضريبة على المدخولات الاخرى.

 

المزيد من تقارير و تحقيقات

آخر التعليقات