هوامش على كتاب

نشر فى : الأربعاء 11-07-2018 - عدد القراءات : 1
كتب بواسطة : جواد علي كسار

على مدار أكثر من ساعة باءت جهودي بالفشل في العثور بين أكداس أوراقي، على ملزمة من الورق كتبتها عن أبي البركات البغدادي، لكن في المقابل اهتديت إلى هوامش على كتاب عبد الوهاب المؤدب «أوهام الإسلام السياسي» كنت قد دونتها قبل سنوات خلت.

كان من بين أهمّ هذه الهوامش، ما يلي:
1ـ الاتفاق معه فيما ذهب إليه في المقدمة من رمي الآخر (الغرب غالباً) بالداء، ونزع المسؤولية عن الذات، مع أن المصيبة في أوضاعنا تعود أساساً إلى ما فعله ويفعله المسلمون ببلادهم وأنفسهم، وإلى ما فعلوه بالإسلام نفسه (مقدمة الطبعة العربية الصادرة عن دار النهار، ص8 .

2ـ مناقشته الرصينة لخرافة استشراقية شاعت في أوساط باحثينا، تفيد بأن حركة الفكر توقفت مع أبي الوليد ابن رشد (595هـ) وانفتاحه على الميراثين الأرسطي من جهة والصوفي العرفاني من جهة أخرى، على مستوى التراث المكتوب باللغتين العربية والفارسية، الصادر في المشرق والمغرب معاً. يكتب في دحض الفرية على نحوٍ قاطع: «يصبح من الملح التخلي عن نزع الفكرة النمطية التي ترى، أن الحضارة الإسلامية فقدت خصوبتها في نهاية القرن الثاني عشر، بالتزامن مع سقوط مذهب ابن رشد» (ص 37)، حيث يشير من بين ما يشير إليه من التراث المقصي، إلى كتاب «تهذيب الأعراق» لابن مسكويه ومقدمة ابن خلدون ويؤكد أهمية الاهتمام بهما، وهو يشترك في هذه النقطة مع ملاحظة لمحمد آركون في المفاد نفسه.

3ـ يتجه بالنقد إلى تركيبة الإسلام السعودي عبر تضاديته العجيبة بين الأمركة والسلفية البدوية، هذا الإسلام الذي يعود في بنيته النظرية إلى الثلاثي؛ أحمد بن حنبل وأحمد بن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب، مقيماً مماثلة راقية بين العمى الأميركي الناشئ عن التجبّر والعمى السلفي بوجهه التكفيري، المنشئ للعبودية والظلامية والتكفير وهدر الدماء (ص 81).

4ـ نقد عام للاصلاحية التغريبية أعجبني منه خاصة نقده لطه حسين، وهو يصفه بالمقلد للنماذج المنجزة، ومن ثمّ فهو ليس طليعياً مجدّداً يسعى لاكتشاف المواقع الجديدة الشافية في الفكر والكلام.

مؤكداً أيضاً على الأمركة ومخاطرها، في سياق مناقشة تجارب الحداثة الإسلامية التي هي حداثة على الطريقة الأوروبية.

5ـ انتباهته الواعية للمنعطف الأموي في تاريخ المسلمين والصراع الباكر الذي نشب بين آل البيت وآل أمية، وكيف حاز الطرف الأول الهيبة الروحية ووجدان الناس، في حين كان نصيب الثاني السلطة الدنيوية، مؤكداً أهمية الجانب الروحي، بقوله: «فإذا ما وضعت في ميزان التاريخ إسهامات جميع الأطراف، لا أراني مخطئاً إذا قلت إن أثمن ما أتى به الإسلام، يكمن في عظمة وقوّة تجربته الروحانية» (ص 68).

المزيد من المقالات

آخر التعليقات