دينا سليم روائية فلسطينية تعيش الوطن في المنفى وتكتب الرواية بلغة الشعر

نشر فى : الأثنين 09-07-2018 - عدد القراءات : 81

كتب / شاكر فريد حسن .....
دينا سليم أديبة وكاتبة روائية فلسطينية غزيرة العطاء كينابيع الشتاء ونبع الربيع، تكتب بصدق وجرأة وشفافية، وتمكنت ان تثبت حضورها المتجلي وان تجد لها مكاناً في رحاب الرواية الفلسطينية المعاصرة .

دينا سليم من مواليد حي المحطة بمدينة اللد العام ١٩٥٧، لعائلة كادحة تحب العلم وتقدر الثقافة، تلقت تعليمها الابتدائي في مدارسها، وانتقلت الى يافا، عروس فلسطين، التي كثيرا

ما زارت وتمتعت ببحرها الجميل وكتبت عنه، وتخرجت من مدرستها الثانوية، ثم درست في جامعة تل ابيب، وبعد ذلك التحقت بدار المعلمين في نتانيا، وتخصصت باللغة الانجليزية، وعملت مدرسة للغتين العبرية والانجليزية في مدينتها اللد، التي ما زالت وستظل تسكن روحها ووجدانها وقلبها رغم الغربة .

ثم درست علم النفس في جامعة حيفا، واشتغلت اخصائية ذهنية لطلاب عسيري التعليم، وبعد ثلاثين عاماً تقاعدت وتفرغت للكتابة التي تحبها حتى درجة العشق .

تركت دينا سليم اللد بعد زواجها وانتقلت للعيش والسكن في قرية ابو سنان الجليلية، لكنها عاشت حياة زوجية كلها معاناة وشقاء وقلق وتوتر وكوابيس، وفي النهاية اختارت الانفصال عن زوجها والهجرة الى استراليا، حيث تعيش وتعمل في فعاليات دورية ثقافية، وتقضي جل وقتها في القراءة والكتابة والاعلام .

شغفت دينا سليم بالادب والكتابة والقراءة منذ نعومة اطفارها، وكانت اولى بواكيرها قصيدة كتبتها وهي في الصف الثالث الابتدائي، فلقيت التشجيع والرعاية من معلميها الذين طالبوها وحثوها على الاستمرار في مشوارها الادبي لانها تملك موهبة ابداعية حقيقية، لتصبح شاعرة المدرسة، وفي الحادية عشرة من عمرها كتبت العديد من القصص القصيرة والطويلة، واشرفت على صدور مجلة طلابية، لكنها بعد ارتباطها توقفت عن الكتابة وصمتت طويلاً لظروف قاهرة واضطرارية، لكنها عادت لتكتب وتبدع بكثافة وغزارة، ونشرت كتاباتها في " الاتحاد " و" كل العرب " و" ليدي " ومن ثم نشرت في الدوريات العربية في الخارج وفي مواقع الشبكة الالكترونية .

وبعد صمت طويل ومخاض خرجت روايتها الاولى "الحلم المزدوج " الى النور، ولقيت ترحيباً واهتماماً نقدياً وادبياً تجلى في الكتابات والمراجعات التحليلية والاستعراضية في الصحف والمجلات المحتلفة .

يقول الكاتب والرواني غريب عسقلاني عن دينا سليم : " مبدعة فلسطينية، خرجت من عباءة الليل، تصر أن تبدأ من حيث انقطعت عن وشيجة الفيض، غزيرة مثل نبع الربيع، تعوض ربع قرن من صمت قسري او قل حبس اضطراري / انفرادي، فيضها مثل ماء نبع الجبل الذي بنفجر الماء عن مخزون ماء المطر الزلال في باطن الصخر، يحمل من خواص الماء اعذبه ويحمل من خواص الروح الألق، ويحمل من شظايا العذاب واشد فجيعة ".

ما يميز نصوص واعمال وكتابات دينا سليم انها تقدم نفسها بفنية عالية وتلقائية عفوية، وتحلق في فضاء مختلف لا يشبه احداً، ومنسوجة بلغة شاعرية رشيقة مميزة وعذبة، وباسلوب خاص جديد عصري في آليات الكتابة الابداعية السردية، ويمكن القول انها تكتب القصة والرواية بلغة الشعر .

تناولت دينا سليم في قصصها ورواياتها وحكاياتها وخواطرها حنينها الى النبع الاول، الى الأسرة والطفولة واللهو في ازمة وشوارع واحياء مدينتها، وبين احضان والدها الذي شجعها ووقف الى جانبها، وكان يحضر لها الاوراق من مكان عمله لتكتب عليها ما يجود به الفكر والقلب والروح، وشكل موته صدمة كبيرة اخذتها ااى عالم الكتابة، فكتبت ونشرت قصتها " لن يسكت الحنين " .

وفي روايتها " الحلم المزدوج " تصور دينا سليم الصراع النفسي الداخلي الذي يعانيه بطل الرواية " صارم " وهو يعيش في الغربة والمنفى بعيداً عن وطنه واهله واسرته، ويعاني شتى ألوان اللوعة والكآبة والشوق في وحدته القاتلة، وترسم صورة انسان يعيش مأساته الخاصة بعد ان كان شاباً في عمر الزهور واقتيد للخدمة العسكرية ليشارك في حرب لم يؤمن بها فيعتبر نفسه ضحية، فيطارد ويلاحق ويزج به في السجن، وتظهر شاعريته في غمار هذه الاحداث العاصفة، ويحاول ان يجسدها بالممارسة على ضفاف نهري دجلة والفرات في العراق بلاد الرافدين بحضارتها وتراثها وجمالها الطبيعي الحقيقي المدهش والخلاب .

اما في " جدار الصمت " وهو جدار من لبنات الصمت الذي يقطر اسى ولوعة وشجناً وحرقة والماً، فتكتب سيرتها الذاتية، وتروي بكل جرأة فصولاً من سيرتها الحياتية الشخصية الحقيقية، فتتحدث عن معاناة زوجة وأم تعرضت للخيانة، مرة من زوجها ومرة من ابنها الذي تنكر لها .

بينما في رواية " تراتيل عزاء البحر " فتتناول قصة المهاجرين الذين يطوفون البحار في سبيل البقاء والحياة .

اما رواية " سادينا " فتتحدث عن الحب الحقيقي الذي لا يموت. .

في حين ان رواية " قلوب لمدن قلقة " فتحكي عن وطنها الذي يستحوذ على خاطرها اينما ذهبت وارتحلت، ويسكن اعماقها، وهي تسرد تفاصيل حقيقية عاشتها في طفولتها وايام صباها وشبابها، وتجول في ثنايا الوطن باحثة عن خطواطتها التي تركتها فيه، وابتعدت عنه حباً وعشقاً له لتلتصق اكثر فيه .

واحداث هذه الرواية حقيقية جرت في البلاد لكنها زينتها بحلل من لازورد مخيلتها .

وفي روايتها " دائماً معاً " فتتطرق الى صراعات الفلسطينيين ومعاناتهم الذاتية في الاقطار العربية، وتتعرض للظواهر السلبية والانحرافات الاجتماعية المتنوعة .

اما رواية " سقوط المعبد الأخير " فتتحدث عن التقاليد البالية كنتاج لافكار متوارثة في مجتمعنا الذكوري .

ورواية " ما دون الغبار " تعالج الاوضاع السياسية والاحوال الاجتماعية ابان انشاء الدولة العبرية .

دينا سليم الروائية الفلسطينية المغتربة تستحق ان تقرأ، فهي صاحبة مقدرة فنية وبراعة أدبية كبيرة في التعامل الفني مع الاساليب الفنية الحديثة في القص والسرد، ويلاحظ المتتبع والمواكب لنتاجها الروائي القصصي، تجاوزها المستمر لنفسها بين رواية واخرى، ويلمس تنوعاً وثراء في المضمون، عمقاً وغنى في الرواية الفنية المتقدمة .

دينا سليم كم يشتاق اليك الوطن، فمتى تعودين لترتمين بين احضانه في الجليل والكرمل وسواحل حيفا وازقة اللد والرملة ..!!

المزيد من الثقافة والفنون

آخر التعليقات