الخوف من المعارضة

نشر فى : الأثنين 25-06-2018 - عدد القراءات : 13
كتب بواسطة : حمزة مصطفى

جميعنا نخشى المعارضة."بينا فزة" منها. وعلى طريقة غوبلز وزير دعاية هتلر القائل "كلما ذكرت الثقافة تحسست مسدسي" فإننا" شلع قلع" كلما يذكر لنا أحد المعارضة نتذكر على الفور ثارات أصحاب الجسر والتفاف المشركين على جبل أحد وغزوة تبوك وحرب  القرم ومونديال عام 1962 ونيلسون مانديلا وسنواته الـ 27 في السجن ومقتل جون كنيدي واكتشاف البنسلين واختراع "الجاجيك" وأحداث ساحة تيانمين في بكين ومصرع الأميرة ديانا وفضيحة مونيكا لوينسكي وأغنية أبوردين الشهيرة التي تحولت الى لوري" أقجم" قبل أن تلتقط الشهرة منها أغنية "استعجل ياميل الساعة عندي موعد ويه الأسمر" وصولا الى قمة سنغافورة بين ترامب والمحروس جيم أونغ.

لا أعرف لماذا نحمل كل هذا الإرث السلبي من مفردة المعارضة. هل لأنها نقيض الحكم أوالسلطة أو النفوذ؟ ربما نعم لسبب بسيط أن قاموسنا اللغوي عن الحكم والمعارضة غني لصالح السلاطين وشحيح لصالح المعارضين. قاموس سوانا يختلف تماما عما يحويه قاموسنا من بلاغة وترادف وسجع وبيان وطباق وجناس تجعل من الحاكم زعيم أوحد مرة وقائد ضرورة مرات وتاج راس في كل الأحيان. أما المعارض "فهاي اللي كتبه الله عليه". من قال له يجلس في مقاعد المعارضة؟ أصلا لاتوجد مقاعد للمعارضة في اللغة فكيف على أرض الواقع.

لماذا؟ هل لأننا مازلنا نحبو على طريق الديمقراطية أم أننا لانريد أن نتقدم بحيث تبقى ثنائية الحكم والمعارضة ثنائية مستحيلة؟ لا نريد الذهاب بعيدا. دعونا نفحص حراكنا السياسي الحالي. كل الكتل الفائز منها والخاسر يريد أن يشكل الكتلة الأكبر لكي يشكل الحكومة. لنقل أن من حق الفائز أن يترجم فوزه عبر برنامج يرى هو إنه طموح لتحقيق أهداف يؤمن بها. هذا حلم مشروع وطبيعي لكل فئة سياسية. لكن الخاسر لايريد الإعتراف بالخسارة سواء كانت خسارته طبيعية أم بفعل فاعل.

الطرفان الفائز والخاسر عندنا يخشيان الإقصاء والتهميش. لهذا السبب يجدان في السلطة وحدها ملاذا آمنا يقيهما شر عاديات الزمن لمدة أربع سنوات. السنوات الأربع تعني حصانة و"أكل وتوصوص" وبعدها يحلها ألف حلال. يتساوى في ذلك من يريد أن يعمل بجد من أجل الإصلاح والتغيير ومن يريد أن يكون بارعا في رفع الشعارات فقط.

هل تتحمل الطبقة السياسية مسؤولية ذلك؟ أبدا. المجتمع عبر نخبه الفكرية والثقافية والإعلامية ومراكز أبحاثه هو من يتحمل مسؤولية إشاعة ثقافة بناء الدولة عبر ثنائية الحكم والمعارضة. الحكم مهمة تنفيذية لا تسلط على رقاب الناس والمعارضة رقابة مسؤولة على الحاكم. بمعنى آخر حكومة ظل مثلما هو حاصل في كل بلدان العالم التي تبنت مفهوم التداول السلمي للسلطة عن طريق الانتخابات.

قبيل الانتخابات بشهور ارتفع منسوب المطالبة بتشكيل الأغلبية السياسية. الآن تراجعت مثل هذه المطالب باتجاه السعي لتشكيل كتلة أكبر التي لاتعني سوى السلطة. وهو مايعني إجبار الآخر على المعارضة، بينما المعارضة بالمعنى الديمقراطي لاتعني استحواذ طرف على السلطة بقدر ماتعني تنفيذ برنامج يتنافس على تطبيقه الموالاة والمعارضة معا لأنهما يملكان بالقدر نفسه .. السلطة والنفوذ طبقا للقانون والنظام العام.  

المزيد من المقالات

آخر التعليقات