التحالفات والمبادرات السياسية

نشر فى : السبت 23-06-2018 - عدد القراءات : 11
كتب بواسطة : علي حسن الفواز

 يقترح المشهد السياسي العراقي في مرحلة مابعد الانتخابات قراءات متعددة، ومواقف تتشكل أو تتباعد حسب مصالح أو حسابات هذا الطرف أو ذاك، فضلا عن أنّ الحراك السياسي بين الكتل السياسية غير واضح الملامح، فلا النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية ناجزة من قبل المحكمة الاتحادية، ولا التحالفات السياسية متوافقة على صيغة (الكتلة الأكبر) وعلى بيان حقيقتها، وواقعيتها، وعلى أيّ توافق لبرامج يمكن أنْ تُبرر هذه التحالفات..

ما يُثار في وسائل الاعلام عن اطروحات ومبادرات تخصّ هوية التحالفات السياسية،  تفترض اولا وجودا عيانيا في الواقع، مثلما تتطلب وعيا بطبيعة التعقيدات السياسية والامنية والاقتصادية في العراق، والتي ستُلقي بظلالها على طبيعة الحكومة العراقية المقبلة، فهل ستكون حكومة محاصصة كما هو دارج في الحكومات السابقة؟ أم ستكون حكومة لسدِّ الذرائع؟
وهل ستكتفي بعض الكتل السياسية بوجودها المعارض في مجلس النواب، أم أنّ الجميع سيبحث عن حصصٍ ومناصب لهم في( السستم الحكومي)؟

هذه الاسئلة هي مواجهة لما يجري من تجاذبات، ومن سياسات من الصعب تحديد توجهاتها العامة، فمنْ حصل على مقاعد كبيرة في الانتخابات الأخيرة سيقف بالضد من أيِّ تغيير في الاستحقاقات على الخارطة الانتخابية، مقابل ذلك ستكون الكتل والاحزاب التي فقدت بعض(وجاهتها القديمة) أمام واقع دفاعي، قد يُحرّضها للحديث عن خيارات واسعة للاتهام والتشكيك، والمطالبة بتوسيع اجراءات العدِّ والفرز، أو ربما المطالبة بإعادة الانتخابات، وصولا للحديث عن تشكيل حكومة طوارئ تعالج تداعيات الواقع السياسي بعد الاتهامات بالتزوير والفساد وفشل اجهزة الانتخاب الالكتروني..

التحالفات والحسابات
ليس جديدا الحديث عن طبيعة التأثيرات الاقليمية والدولية على الواقع السياسي العراقي، فنحن لا نعيش في غابة، ولسنا بعيدين عن الاحتدامات والصراعات التي تعيشها المنطقة، فمايجري في سوريا وفي اليمن وفي لبنان وفي الخليج هو الوجه الناتئ للأزمة، لكن الغاطس منها يعني وجود مصالح وصراعات كبرى في المنطقة، لاسيما على جبهة الصراع العربي الاسرائيلي، أو على جبهة الهيمنة الستراتيجية الاقتصادية والامنية، ومنسوب العلاقة المضطربة ، إذ كثيرا ماتنعكس هذه العلاقات الصراعية على تمثلات المشهد، وعلى التغيّرات التي قد تحدث في التحالفات، وحتى في المواقف، ليس لانّ التأثيرات الاقليمية تفترض حسابات قارّة، بقدر ما أنّ المصالح الدولية، لاسيما الأمنية منها، والجنبة التسليحية فيها هي واحدة من الخيارات القلقة والمُرعبة التي تضغط على الدول وعلى الكتل السياسية لتحديد مساراتها المستقبلية .

إنّ ربط التحالفات بالحسابات هو مسار واقعي تراهن عليه هذه الدول، لكنه يبقى محفوفا بالخطر دائما، لأنّ مصالح الدول الكبرى ليست هي مصالح دول الاقليم، وانّ الحسابات بينهما متقاطعة أيضا حول عديد الملفات، والتي تتطلب(بعد نظر) أكثر من النزوع الى المغامرات والرهانات العسكرية، لانّ ظاهرة الحروب(السياسية والطائفية) لاتُحسم مع الانتصار العسكري، فتداعياتها، وحروبها الصغيرة هي الأكثر عنفا ودموية، وأحسب أنّ مايجري في الصومال وفي ليبيا واليمن، هو شاهد واقعي على خطورة ما يتداعى من اوهام الانتصارات العسكرية المُضلِلة..


تحالفات طائفية أو وطنية.
ثمة مَنْ وجد في الحديث عن تحالف كتلتي سائرون والفتح مجالا لإثارة الغبار حول التحالفات الطائفية، رغم أنه لم يزل في أوله، ولم يقترن بوجود برامج واسعة لتداول الكتلة السياسية، ولتشكيل الحكومة العابرة للطوائف، ولتجاوز مرحلة الاحتقان السياسي، وثمة من وجد في مبادرة السيد حيدر العبادي حول الحوار الوطني العام بين جميع الكتل السياسية بأنها عودة الى المحاصصة، وتوزيع الادوار بين الجميع، ورغم أنّ اغلب الكتل قد وافقت على هذه المبادرة ذات الصبغة الوطنية الواضحة، لكنّ حديثها عن الخارطة الوطنية الجديدة، وعن هوية المستقبل السياسي، سيظل غامضا، وغير واضح، مثلما سيكون رهنا بالحوارات الحقيقية والعملياتية بين الكتل، والكيفية التي سيُصاغ بها البرنامج الحكومي، ومدى قبول الكتل الفائزة بمقترحات الكتل الخاسرة، وعن طبيعة توزيع(الحصص الحكومية) بينها، وهو مايعني ايجاد حكومة شاملة، مقابل تغييب معارضة قوية يمكنها مراقبة مجلس النواب، ومعالجة ظواهر الفساد التي استشرت في الحياة السياسية والاقتصادية العراقية..

المزيد من المقالات

آخر التعليقات