ديمقراطيتنا على زياكتنا

نشر فى : الخميس 14-06-2018 - عدد القراءات : 22
كتب بواسطة : حمزة مصطفى

نختزل الديمقراطية بالانتخابات. ونختزل الانتخابات بالمفوضية المستقلة. ونختزل المفوضية التي نصر على كونها مستقلة حتى تستقيم مع سلسلة الهيئات التي اتفقنا على استقلاليتها من النزاهة "وحط ايدك" وانتهاء بالإعلام والاتصالات وباقي الهيئات كثر الله من امثالها نختزلها بصناديق الاقتراع. ونختزل الصناديق بصوت الناخب.

وإذا لم يعجبنا اما نصادره بالشراء مرة وبأبخس الاثمان أو الترهيب والترغيب مرة أخرى، أو نحرقه عبر الاستعانة بصديق جاهز هو التماس الكهربائي.

الديمقراطية "موهيج".هي ليست "ثوب غسل ولبس". بل هي بناء ضخم فخم يشبه ناطحات السحاب بحيث ترتفع إرادة المواطن بقدر ما يرتفع هذا البناء الضخم. من جانبنا نحن نمارس الديمقراطية منذ العام 2003 وحتى اليوم. اجرينا اربع تجارب انتخابية، دائما نقول إنها بالقياس الى دول المنطقة المجاورة لنا على الاقل هي الأفضل دون أن نكلف انفسنا عقد مقارنة بسيطة بيننا وبين هذه الدول التي ليست فيها واحدة فيها نظام ديمقراطي.

إذن "على مالمن" المقارنة طالما لايوجد وجه للمقارنة أصلا. هناك من يريد يتذاكى أو يتشاطر فيقول إن الدول الديمقراطية التي تبدو اليوم انموذجا جيدا للديمقراطية لم تحقق تلك الديمقراطية بين عشية وضحاها. بل احتاجت وقتا طويلا وربما تضحيات كبيرة.وهذا كله صحيح. لكن في مقابل ذلك هناك من عمل على اختزال الزمن حينا إما بالاستفادة من انموذج ناجح احتذى به أو الابتعاد عن امثولة فاشلة حتى يتعظ بها.

فالمسألة هي ليست أن تجرب فقط حتى تنجح في النهاية. أحيانا سلسلة التجارب الفاشلة لاتقود الى النجاح بل تحول  الأمر الى تراكم فشل. نحن لدينا كل ممكنات النجاح وفي المقدمة منها الرغبة في التغيير والإصلاح وتخطي الأخطاء وعدم البناء عليها.

فالعراقيون مثلا تجاوزوا الطائفية التي انتعش سوقها في مرحلة من المراحل. كما بدأوا يبحثون عن كل ما يؤدي الى الإصلاح والتغيير. والمواطن العراقي نفسه تحول الى ناقد سياسي حقيقي.

قد يكون ناقما بشدة على الطبقة السياسية وهذا من حقه ولكن ماهي مطالبه الرئيسية.
الآن لو اجرينا استطلاعا لعينات عشوائية من العراقيين من الشمال  الى الجنوب من كل القوميات والأديان والمذاهب فإنهم يكادون يتكلمون بلغة واحدة تقترب كثيرا من مفهوم المواطنة الحقيقية التي لم يرتفع اليها غالبية السياسيين حتى الآن. كل المواطنين لايريدون مشاركة في السلطة ولا في اتخاذ القرار.

بل يريدون مستشفى ومدرسة وجسر وشارع مبلط فقط.

لسان حالهم يقول ليأخذ السياسيون الكراسي ويقدموا لنا الخدمات. مطالب بقدر ماهي بسيطة لكنها أساسية. أين الخلل؟ الخلل يتحمله السياسيون كل بقدر تحمله المسؤولية.

من كان منهم تشريعيا يتحمل مسؤولية التقصير في اقرار القوانين ومراقبة تنفيذها. ومن كان منهم تنفيذيا يتحمل قسطه من المسؤولية أيضا والدليل على ذلك أسئلة المواطنين الدائمة بشأن التأخر في تقديم الخدمات خصوصا الأساسية منها للناس.

يبدو أن هناك نمطا آخر من السادة المسؤولين يمكن أن نطلق عليه مسؤولا "تشريبيا" هو من جماعة مصطلح أو مفهوم " ديمقراطيتنا على زياكتنا". 

المزيد من المقالات

آخر التعليقات