في أزمة المياه آراء متناقضة بشأن بناء السدود والبحيرات

نشر فى : الخميس 14-06-2018 - عدد القراءات : 41

بغداد / بشير خزعل ........
وسط التقارير المحذرة من تنامي أزمة المياه في وسط وجنوب العراق وتأثيرها في حياة المواطنين بصورة مباشرة؛ طالب نواب ودبلوماسيون باتخاذ إجراءات احترازية من أجل وضع خطط لمعالجة أزمة المياه من قبل الحكومة ، كما طالبوها بإقامة دعوى في الأمم المتحدة لأجل التفاوض مع دول الجوار لإعطاء حصة المياه المخصصة للعراق وفق القانون الدولي، في وقت حذرت فيه الخارجية النيابية من خروج منطقة الأهوار من لائحة التراث العالمي التي نالها العراق بعد جهد طويل، ومع قلة الامطار والاضرار الكبيرة التي سيتعرض لها المزارعون في حال تفاقم شح المياه وتاثيره على المشاريع الحيوية ابدى بعض المختصين قلقهم من تفاقم  هذه الازمة اذا ما استمرت مناسيب المياه بالانخفاض خلال السنوات المقبلة .


ستراتيجية
معالجة شح المياه في نهري دجلة والفرات  وتوفير كميات مائية تسد حاجة الزراعة والاستخدمات الضرورية في فصل الصيف تستدعي وجود ستراتيجية طويلة الامد لمعالجة نقص المياه وايجاد حلول بديلة دائمة تجنب العراق من الدخول في ازمة جفاف خانقة .
مساحات واسعة من اراضي زراعية في مدن عراقية مختلفة تعرضت الى ضرر بالغ بسبب نقص كميات المياه المخصصة لري الاراضي الزراعية ، فيما عانى  مزارعون اخرون من قلة الانتاج  الحيواني  بسبب اعتماد بعض الحيوانات على المساحات المائية التي تجف في اوقات الصيف ، يقول حميد سيد كاطع ( 45) سنة يملك اراضي زراعية في اطراف العاصمة بغداد : إن شح المياه مشكلة دائمة تسببت في انحسار مساحات اراض زراعية كبيرة ، وبعض اصحاب البساتين لجؤوا الى فكرة تحويل بساتينهم الى اراض سكنية  او اهمالها وتركها لتصبح ارضا بورا اذا كانوا ليسوا بحاجة الى مردودها المالي .


معارك
مزارع اخر من محافظة الناصرية بين ان شح المياه تسبب في حدوث نزاعات عشائرية بين الفلاحين بسبب اختلافهم على الكميات المخصصة لسقي اراضيهم ، وبعض الحوادث ادت الى حالات قتل ، عدنان فريح ( 49) سنة  يعمل في زراعة محصول الشلب  اشار الى ضرورة ان تكون وفرة مياه السقي وغمر مناطق الاهوار من اولويات الدولة ، لان عدم اهتمامها بموضوع المياه سيخلق ازمة بطالة جديدة وتصحر لالاف الدونمات الزراعية مع زيادة الطلب على المستورد من المنتوج الزراعي وباقي المحاصيل الزراعية ، مع استمرار هجرة الفلاحين نحو المدن وازدياد نسب البطالة .


سدود
مستشار وزارة الموارد المائية ظافر عبد الله حسين قال :   لدينا دراسة ستراتيجية استمرت على مدى اربع سنوات وانجزت عام 2015 بتقديرات مالية بلغت 35 مليار دولار ، وضعت كافة ستراتيجيات تطوير ادارة الموارد المائية في العراق الى غاية 2035، وحددت كلف قطاع مياه الموارد المائية بنحو 4 مليارات دولار سنويا ، لكن هذا الامر تعطل بسبب عدم توفر السيولة المالية .

واضاف حسين أن واحدة من اهم المعطيات التي خرجت بها هذه الستراتيجية، هي عدم الحاجة لبناء سدود اضافية في العراق على الاطلاق، فلدينا طاقة استيعابية لخزن المياه تصل الى اكثر من 80 مليار متر مكعب، وبهذا يمكن لنا استقبال اكبر موجة فيضانية يمكن ان تحدث في تاريخ العراق، اضافة الى ان السدود الحالية المتمثلة بسد حديثة والعظيم والموصل وغيرها، فضلا عن بحيرتي الحبانية والثرثاراللتين تستطيعان استيعاب كميات هائلة من المياه، وبالتالي لن نحتاج الى بناء سدود اضافية  ، وفي ما يخص ضرورة الحاجة الى انشاء بحيرات اصطناعية مثل بحيرتي الثرثار والحبانية، اشار حسين الى ان العراق يخسر 9 مليارات متر مكعب سنويا نتيجة التبخر، لذلك لانحتاج الى مسطحات مائية اخرى تزيد من هذه النسبة .


 اختلاف
  في رأي مخالف لوزارة الموارد المائية ، الناطق الرسمي باسم وزارة الزراعة المهندس حميد النايف اشار الى ضرورة بناء السدود  قائلا : إن العراق  متأخر جدا بوضع ستراتيجية متطورة للمياه، عبر حصاد الامطار وبناء سدود للسيطرة على الكميات الهائلة الجارية منها، فضلا عن تغليف الانهر والسواقي وتوفير مياه للمزارعين بغية حفظ الضائعات، وشدد على ضرورة وضع ستراتيجية لاستثمار المياه الجوفية بشكل امثل في البلاد، لتوفرها بكميات كبيرة جدا ، فالعراق من اكبر الدول التي تحوي مياها جوفية غير مسيطر عليها.


  كارثة بيئية
 عضو لجنة الزراعة والمياه علي البديري بين أن العراق مقبل على كارثة بيئية بسبب  حدوث نقص في المياه  سيؤدي الى توقف مشاريع الإسالة في العراق وهو ما يجب أن تتخذ بشأنه الحكومة اجراءات سريعة ودقيقة وفق خطط لتفادي هذه الازمة البيئية.

ولفت البديري إلى أن الأزمة ستشتد في الصيف المقبل لأن الجانب التركي مقبل على ملء (سد اليسو) ، الامر الذي سيؤدي الى نقص خطير في المياه ، وعلى وزارة الخارجية أن تعمل بكل جهدها من أجل التوصل الى حلول للأزمة المائية والتفاوض في ما يخص حصة العراق المائية.

وأشار البديري إلى أن أحد أخطاء وزارة الموارد المائية هو عدم خزن المياه الفائضة، وكذلك أخطأت  بتحويل المياه المخزونة في السدود العراقية الى الاهوار وكان عليها أن تنسق مع الجانب التركي قبل ملء الاهوار، وأضاف أن «الجانب التركي رد على مطالبات العراق، بأن ما يعتقده من إقدام العراق بملء الأهوار ما هو إلا مياه فائضة عن الحاجة، والجانب التركي يتعامل مع الموضوع بشكل اقتصادي أي تحت خيمة الفائدة المتبادلة.

واوضح  البديري بان مناطق العراق الوسطى تعرف بالسهل الرسوبي، ولذلك فإن اللجوء للآبار يعد حلاً فاشلاً فيها ولا يمكن استعمال هذا الماء للأغراض المنزلية والشرب، مطالباً الحكومة باتخاذ إجراءات احترازية لبناء سدود وتطوير الوسائل المستخدمة في الري لمواكبة الطرق الحديثة، فهي مازالت منذ العام 1950 كما هي قديمة للغاية، ولفت إلى أن اعتراض وزارة البيئة على توقيع العراق على (معاهدة هلسنكي) التي تضمن الحقوق في الروافد والمشاطآت المائية قد شكل كارثة حاليا تتجلى نتائجها على الواقع العراقي .


قضية الأهوار
 عضو لجنة العلاقات الخارجيـة النيابية هلال السهلاني  قال : ان أزمة شح المياه هي القضية الاخطر التي تواجه العراق عموما، ولا تقل حساسية عن ملف الموازنة العامة والخلافات السياسية الاخرى في الساحة العراقية، لأنها تهدد المستقبل البيئي لأهوار العراق وعموم الاراضي الزراعية في محافظات الجنوب والفرات الاوسط . وحذر السهلاني في بيان له من أن العراق سيخسـر إدراج الأهوار على لائحة التراث العالمي عاجلاً أم آجلاً بسبب تفاقم أزمة المياه، مبينا أن «ملف المياه مسألة تنفيذية بحتة تتعلق بالجهات الحكومية، لكن البرلمان بصدد إعداد صيغة قرار يوصي الحكومة بالتحرك الجاد لتدارك الازمة»، وأكد أن «ملف المياه سيبقى مطروحاً على أجندة الاجتماعات المشتركة للجان النيابية مع الجهات التنفيذية المعنية.
واشار الى وجود توجه لاستضافة الوزراء المعنيين في اجتماعات اللجان النيابية اذا تعذر حضورهم في جلسات البرلمان،  السهلاني دعا الحكومة الى «عقد اتفاقات مشتركة مع دول الجوار تستند على البروتوكولات والمعاهدات الدولية بضرورة الشراكة والعدالة في توزيع المياه.


معاهدة هلسنكي
من جانبه، أكد النائب اسكندر وتوت في مؤتمر صحفي أن «أزمة المياه جعلت مئات من العوائل الفلاحية تترك أراضيها وتنزح الى المدينة ما سبب بطالة وتدني المستوى المعاشي والاقتصادي، مبيناً أن المؤتمر الدولي عام 1966، الذي انعقد في هلسنكي يحافظ على توزيع المياه بين الدول المتجاورة،  لكن العراق لم ينضم الى المؤتمر والمعاهدة الخاصة به. 

وأشار وتوت إلى أن «القانون الدولي مع حق العراق المائي، وعلى الحكومة إقامة دعوى في الأمم المتحدة لإجبار دول الجوار على الحضور من أجل التفاوض لإعطاء حصة العراق المائية، داعيا الحكومة الى «الضغط على هذه الدول من خلال التبادل التجاري والاقتصادي بينها وبين العراق .


اوبئة
 عضو لجنة الصحة والبيئة حسن خلاطي  قال : إن الازمة المائية المقبلة على العراق ستترك تأثيرات سلبية على مختلف جوانب الحياة وخاصة على البيئة العراقية، والسلسلة البيئية تشير الى تاثر الجانب الصحي في حال حدوث خلل فيها وسيساعد نقص المياه في انتشار بعض الأوبئة من خلال انحسار المساحات الخضراء»، داعيا ً الحكومة إلى «وضع معالجات وقائية، والعمل على تضافر جميع الجهود للحيلولة دون وقوع الأزمة المائية . 

المزيد من تقارير و تحقيقات

آخر التعليقات