الصحافة الورقية العراقية تواجه خطر الاندثار

نشر فى : الخميس 14-06-2018 - عدد القراءات : 30

بغداد/ سها الشيخلي .......
تحتفل الصحافة العراقية بعيدها في الخامس عشر من حزيران كل عام، وهو اليوم الذي صدرت فيه اول جريدة عراقية في العام 1869 عندما كان العراق تحت السيطرة العثمانية، ففي زمن الوالي مدحت باشا تم استيراد مطبعة من باريس لتطبع اول جريدة عراقية سميت بـ «زوراء» وهو احد اسماء بغداد القديمة، ورأس تحريرها الكاتب احمد مدحت افندي، ويعد ظهورها انعطافة وتحولا نحو الحياة الحضارية والتقدم الذي ساد دول العالم، وكانت تصدر بصفحتين باللغة التركية وصفحتين باللغة العربية اي انها كانت تصدر بأربع صفحات واستمرت بالصدور على مدى  48 عاما فصدر منها (2607) اعداد  كان الاخير منها في 11آذار من العام 1917.

باعة الصحف

ما زالت الصحف تباع يوميا باكشاك بسيطة او تفرش في أي مكان كالرصيف كما وجدناها بالقرب من احدى محطات بيع الوقود في ساحة الطيران وهي مصفوفة على التراب، واستغرب البائع في بداية الامر من وقوف سيدة امامه لتشتري الجريدة لانه اعتاد على ان يجد الرجال من يفعلون ذلك، وعندما اخبرته بمهمتي وسالته عن طبيعة الرجال الذين يشترون الصحف قال انهم في الغالبية من كبار السن، ومن المتقاعدين اما الشباب فهم منهمكون بتتبع برامج الانترنيت، ويتسابقون على الالعاب الكثيرة والمنوعة التي تقدمها.

وبجانب مرآب العسكري قرب ساحة الطيران كان يجلس بائع آخر للصحف يعرض مجموعة من الصحف والمجلات على لوح حديدي،  وكانت من بينها مجلة ( الشبكة ) التي قال انه يبيعها بألف و500 دينار واضاف ان سعر بعض الصحف يبلغ الـ (500 الف دينار) والبعض الاخر بسعر (250) الف دينار، وهناك بعض الصحف يباع العددين منها او اكثر بـ( ربع ) ويقصد ربع الالف دينار، واشار الى انه يأخذ 10 اعداد من كل صحيفة، الا ان الصحيفة الاكثر مبيعا هي الصحيفة الرسمية لذلك تنفذ بسرعة  لان القراء يثقون بأخبارها كونها صادقة وجامعة ومنوعة فهي خبرية وفنية وثقافية كما تتضمن الابراج التي يبحث عنها الشباب.

وفي السوق الشعبية بمنطقة  الباب المعظم هناك كشكان لبيع الصحف نشر احدهما مجموعة من الصحف على منضدة حديدية وعلقها الثاني على حبل وكأنها ملابس على حبل غسيل، سألنا  صاحب الكشك الاول عن صحيفة لم تكن موجودة ضمن الصحف فقال بطريقة خشنة:(خلصت)، وسألنا صاحب الكشك الثاني عن الصحيفة الرسمية فأجابنا بامتعاض بنفس ما قاله زميله، فقلنا له:  كم تشتري منها، فرد: عشر صحف فقط، فسألناه اذا كانت مطلوبة فلماذا لا تشتري اكثر؟ قال لا اجد ضرورة لذلك، واضاف ان بعض الصحف تعمل وفق نظام «المرتجع»، أي يمكنني اعادة ما لم يباع منها الى مصدرها.

وفي نهاية جولتنا وجدنا ان اكشاكا وبسطيات باعة الصحف قد قلت بشكل كبير عما كانت عليه في السابق فمثلا في ساحة عدن الشهيرة بمدينة  الكاظمية المقدسة غاب بائع الصحف الذي كان يقف في منتصفها، وقال رجل المرور القريب من المكان ان كثرة الاعمال الارهابية في هذه الساحة دفع اغلب الباعة  الى تركها وليس بائع الصحف فقط.

ورقية والكترونية

بعد التقدم التكنولوجي تحولت بعض الصحف الى النشر الالكتروني، وهذا يعني انحسار الصحف الورقية، ويقول الزميل علي حسين من صحيفة المدى: ان التواصل الاجتماعي والتطور التكنولوجي اثر كثيرا في الصحافة الورقية بل حتى على الكتاب الورقي، فالصحافة الالكترونية ناقلة اسرع للخبر، ولهذا عملت الصحافة العالمية على استحداث الصحافة الالكترونية لكي تواكب هذا التقدم الهائل، لكنها ابقت على الورقية لانها تعتقد ان القارئ يهمه هذا النوع اكثر من الالكترونية التي تهم الشباب، فالقارئ الحقيقي يحبذ الورقية ويحتفظ بها ويؤرشفها احيانا، واشار الزميل الى اننا نفتقر الى وجود شركات توزيع الصحف التي تحدد سعر بيعها كي لا يتلاعب البائع باسعارها كما هو سائد في دول العالم المتحضرة، والامر الثاني هو الاعلانات فنحن نفتقر لها،  والامر الاخر هو وجود جيوش من الصحفيين وهم في الحقيقة لا علاقة لهم بالصحافة والكثير منهم لديه اخطاء في الكتابة لانهم يستسهلون العمل الصحفي.

وأكد الزميل ماجد زيدان من جريدة التآخي: للصحافة الالكترونية مستقبل اوسع بسبب التقدم التكنولوجي الذي سوف يزيل امية الناس وسوف تنتشر وسائل الاتصالات وتكون في متناول افراد المجتمع كله، الا اننا نجد ان الكثير من القراء في العراق يجد متعته في قراءة الصحف الورقية، ويمكن الاستدلال على استمرار الاصدار بعد تعافي الاقتصاد ونموه ايضا ليحافظ على تمويل الصحافة الورقية.

ومن صحيفة الصباح الجديد أكد الزميل ماهر فيصل ان الصحافة الورقية التي تحول بعضها الى الالكترونية لم تحسب حساب المجتمع، اذ يذهب الجميع الى الحسابات الاقتصادية والتمويل ولا يهمهم علاقة المجتمعات بالصحافة الورقية، اما ان تضمحل الصحافة الورقية فهذا مستحيل ولكن ممكن ان تتراجع  فعلى سبيل المثال ممكن ان تنتهي الورقية في البلدان المتخلفة والاسباب هي عدم وجود من يشتري الصحيفة، ومن السهل ان تتعامل الاوساط المتعلمة مع الكومبيوتر، وقلة التمويل للصحف ما يجعل الورقية تقارب على الانتهاء، مع العلم ان هناك صحفا في العالم تطبع ورقيا وتنشر الكترونيا وهذا يأتي من طبيعة المجتمع واسم وشهرة الجريدة ففي الولايات المتحدة الامريكية مثلا لديها صحف تركت الطباعة الورقية واكتفت بالالكترونية مثل صحيفة ( وول ستريت جورنال ) لان اغلب عنايتها بالاقتصاد، وصار بيعها لا يغطي التمويل فاتجهت الى  النشر الالكتروني لان الذي يبحث عنها سيجدها  الكترونية وبما ان الامية متفشية في امريكا فان صحيفتي الـ «لوس انجلس تايمس» و»الواشنطن بوست» تطبع ورقيا وبـ 5 ملايين نسخة يوميا، ذلك لان في الولايات المتحدة اناسا كلاسيكيين يريدون معرفة الاخبار عن طريق الورقية كما في العراق لدينا ادباء وشعراء كبار يرفضون التعامل مع الانترنيت والكومبيوتر ويلجؤون الى الكتاب الورقي فيقرؤونه ويقرؤون الصحيفة، ويسعد بعضهم ان يقرأ حوارا له في الصحف او دراسة، اما ان تنتهي الجريدة الورقية فهذا غير ممكن .

وعرج الزميل على الصحف العراقية مشيرا الى ان بعض الصحف اسست من اجل الحصول على الشهرة والاسم والربح ولكن صاحبها  لم يعط للجريدة حقها ولم  يعط للعاملين فيها اجورهم وهم الذين اوصلوه الى النجاح لكنها تراجعت بعد خروج ادارتها والعاملين فيها.

ومن صحيفة «البينة الجديدة» تحدث الزميل عمار منعم قائلا: ان اللجوء الى الصحافة الالكترونية توجه عالمي، اما في العراق فسوف تنتهي الورقية عام 2024 واغلب كبار السن يفضلون الورقية لان الغالبية منهم لا يجيدون استعمال التكنلوجيا الحديثة، نحن في عصر السرعة والوقت اصبح يمثل تحديا كبيرا وحرب المعلومات هو السائد الان ومع ذلك فكل وسيلة اعلامية لها مميزاتها، والبعض ممن في عمري يفضل الورقية وسوف يظهر جيل لا يعرف شيئا عنها، حاليا الورقية موجودة لكن وجودها سيقل بمرور الزمن

بورصة الصحف

بمناسبة عيد الصحافة تحدث مدير شركة ساري لتوزيع الصحف ماضي محمد الحسيني وهو ايضا مدير مؤسسة القيثارة للصحافة والاعلام فقال: نعمل كبورصة لتوزيع الصحف والمجلات منذ تأسيس صحيفة الزوراء اي منذ 1869واشار الى ان الصحفيين يستحقون هذا العيد وان يكون عيدا مثاليا، والبورصة هي رابطة الصحف العراقية، ويعمل بها مجموعة من الاعضاء والهيئات الادارية ومسجلة في دائرة (NGO) ونحن من منظمات المجتمع المدني كما اننا شركة مستقلة  لتوزيع الصحف والمجلات ونعمل بشكل يومي ما عدا العطل الرسمية، ويبدأ عملنا في الساعة الـ 12 ليلا بتسلم الصحف من المطابع وفي الساعة 2-3 يبدأ توزيع الصحف للمحافظات وفي  الخامسة فجرا يبدأ التوزيع في بغداد للباعة المتجولين المنتشرين في معظم ساحات ومناطق بغداد وعددهم 150 بائعا في بغداد والمحافظات،  ويعمل في الرابطة اكثر من 50 منتسبا ونقوم بتوزيع ما بين 5-6 آلاف نسخة يوميا في بغداد والمحافظات.

 ويؤكد الحسيني ان مكسب العمل في هذا المجال قليل لأن الصحف لم تعد تباع مثلما كانت في السابق، والسبب هو التطور التكنولوجي والانترنيت، ونتيجة توقف كل وزارات الدولة عن الاشتراك ما أدى الى تضررها، وناشد الحسيني الجهات المعنية باعادة الاشتراك بالصحف الورقية مؤكدا ان الاعلانات صارت شحيحة بالنسبة للوزارت وان توزيع الاعلانات شمل فقط صحيفة او صحيفتين فقط وحرمت بقية الصحف، ما جعل بقية الصحف تخسر وفي ختام حديثه طالب بالدعم المالي لبقية الصحف.

المزيد من تقارير و تحقيقات

آخر التعليقات