قراءة في كتاب ..كيف سيكون مستقبل العراق بعد 100 عام؟

نشر فى : الأربعاء 13-06-2018 - عدد القراءات : 18

صحيفة بدر/ متابعة ...

الجزء الاول ...

الكتاب هو مجموعة مساهمات لمؤلفين عراقيين يتخيلون ما سيكون عليه مستقبل العراق بعد قرن كامل من الغزو الأميركي لبلادهم عام 2003.

ماذا يمكننا أن نقول، في بدء الأمر، عن كتاب "العراق + 100" الذي نشره ناشر مستقل في المملكة المتحدة ومقره في المملكة المتحدة في عام 2016؟

حسنًا، أولًا وقبل كل شيء، إنها محاولة شجاعة من قبل ناشر صغير لإرساء العراق في مجال الخيال العلمي، وهو نوع من الأدب لم يكن دائماً يتذوقه العرب. كان هذا الكتاب هو مشروع الشاعر والكاتب العراقي الموقر حسن بلاسم ومحرر دار نشر كوما (Comma Press)، وكان من الجيد لهم أن يضعوا جدول الأعمال لمجموعة من المؤلفين العرب الذين قد لا يميلون تلقائياً نحو الخيال العلمي. كان التحدي الذي واجههم هو تخيّل ما سيكون عليه مستقبل العراق بعد قرن كامل من الاحتلال الأميركي لغزو بلاده عام 2003.

الشيء الثاني الذي يمكن أن يقال صراحةً من البداية هو جودة الترجمات. العراقيون لديهم لهجتهم الخاصة والأدب العراقي صعب، حتى بالنسبة للمتحدث باللغة العربية والمترجم الأدبي الهوى مثلي، ناهيك عن المترجمين الغربيين الذين يدرسون اللغة العربية الفصحى وحدها. كانت الغالبية العظمى من القصص مكتوبة باللغة العربية، حتى من قبل هؤلاء المؤلفين العراقيين المغتربين وربما الذين نشأوا في الخارج.

الشيء الثالث الذي يمكن أن يقال من أول وهلة هو أنه في حين أن كل مساهم يجلب له لمسة مميزة خاصة به للموضوع، هناك بعض الخيوط المشتركة التي توحدهم جميعاً. وبصرف النظر عن العنف - الشخصي والسياسي - والقلق الدائم بشأن الحفاظ على وحدة البلاد، فهناك أيضا ًقضية التاريخ. يحاول كل واحد من المؤلفين، بطريقته الخاصة، "الحفاظ على الماضي، وغالباًعن طريق إعادة بناء الماضي". إنهم جميعاً يدركون مدى عظمة وحجم العراق في سجلات الزمن والمساهمات التي قدمها في تاريخ البشرية - العلوم والتكنولوجيا والدين والأدب واللغة - لكنهم يدركون أيضاً كيف هدد الغزو الأميركي بمسح هذه الذكريات مع الهوية الوطنية. تدمير المواقع الأثرية وسرقة الآثار، وفصل العائلات عن بعضها البعض وموت الأسلاف، لا يمكنك إلا أن تلاحظ محاولة المؤلفين التمسك بالماضي في حياتهم الخاصة، ناهيك في العوالم التي يخلقونها هنا.

والتاريخ هو واحد من أكثر الجوانب المحببة للمختارات وقد لا يكون مظهرًا واضحًا للقارئ الأجنبي على الفور. التاريخ يعني "الحميمية" لهؤلاء المؤلفين، قصص العائلات والأنساب والرحلات إلى أراضي أجدادهم، ومقارنات بين الماضي والحاضر والمستقبل.

في شكل موجز

"كهرمانة"، من قبل مؤلف مجهول، يتحدث عن جميلة عراقية (كهرمانة) بعيون زرق التي تهرب من زواج مرتب مع مستبد صغير في عراق ممزق إلى منطقة أخرى من البلد المنقسمة، التي لا يزال يديرها الأميركيون في هذا المستقبل البعيد. وعلى الرغم من كل ذرائع العالم الغربي تجاه الدفاع عن حقوق المرأة المسلمة المظلومة، فيتم طردها لأسباب بيروقراطية. تتحول عيناها إلى اللون الأسود ويتحول شعرها إلى اللون الرمادي، من دون أن يؤثر ذلك على حرس الحدود الذي سمحوا لها بالمرور لأول مرة. لديه أشياء أكثر أهمية - مثل الأمن الوظيفي - ليشعر بمعاناتها، ويتركها للموت في البرد. لقد حاول الأميركيون "تعقيم" رجال الإمبراطورية الإسلامية من خلال أسلحه بيولوجية وانتهى الأمر إلى إحداث عصر جليدي صغير في البلاد.

"حدائق بابل" بقلـم حسن بلاسم تدور حول مستقبل مزدهر وسلمي للعراق في عالم تهيمن عليه الشركات حيث الصراع العرقي هو شيء من الماضي. البلد بلا موارد طبيعية - نفد النفط - وانهار النظام الإيكولوجي. لكن العراق يزدهر رغم ذلك لأنه أصبح ملاذًا للتكنولوجيا العالية، وخاصة تصدير البرمجيات والكتب الذكية لبقية العالم على غرار الهند وهونغ كونغ. إنه هذا السياق المبهج، والسياسي، الذي يحاول فيه مبرمج/مؤلف أن يتذكر الماضي من مؤلف عراقي منسي منذ زمن طويل، انتحر، كمادة لأحد كتبه الذكية. وبهذه الطريقة يستعيد الماضي، ويستفيد من أفضل ما لدى التاريخ ويعيد التواصل مع ماضيه كدولة عراقية، من دون أن يفقد مسار التاريخ المعاصر وكل فوائد العالم الحديث.

"العريف" للكاتب علي بدر قصة ساخرة وتجديفية حول عريف قتل بعد الغزو الأميركي مباشرةً إذ تم إطلاق النار عليه في رأسه من قبل قناص أميركي أثناء استسلامه، وكان سيعطيه هدية من جيبه، بعض  الزهور. الرجل يعود إلى العراق مائة عام في المستقبل بخباثة. أثناء وجوده على أبواب الجنة يتجادل )سقراط( حول الطريقة الأفضل للتقرب من الله، عن طريق إحياء شخص ميت ليخبر الناس عن الحياة الآخرة. يجد العريف مستقبلاً للعراق، حيث لا يحتاج الناس إلى الدين لأنهم تعلّموا وضع خلافاتهم خلفهم ويقدّرون الله بشكل مباشر، كل في طريقه الشخصي.

"العامل" بقلم ضياء الجبيلي يرسم صورة مروعة لعراق مستقبلي مقسم ومجرّد من جميع ثرواته الطبيعية، حيث تلجأ العصابات المسلحة إلى تجارة الرقيق وأكل لحوم البشر من أجل البقاء. في هذه الأثناء، يستخدم الملا المسؤول عن المدينة المعنية التاريخ (أو يسيء إليه) لإبقاء نفسه في السلطة، باستخدام مذكرات شخصية من قبل أشخاص ماتوا طويلاً وتحدثوا عن كيف كانت الأمور أسوأ في أيامهم. ولتحقيق التوازن في الميزانية، يبيع الملا جميع التماثيل البرونزية، ويدينها باعتبارها وثنية، في حين أنها في الواقع تماثيل لأناس عظماء في التاريخ العراقي. يتضح أن أحدهم، هو العامل المذكور، الذي ينتهي به الأمر إلى تهريب تمثاله وبيعه إلى متحف في الغرب، أحد الأماكن القليلة التي يقدرون فيها الماضي، والدليل على ما حدث للعراق كنتيجة للأميركيين. غزو. يتم سرد القصة من وجهة نظر هذا الرجل الذي هو أيضاً تمثال، رجل عراقي غير قابل للتدمير الذي شاهد كل شيء وما زال مثابراً - مثال للجميع.

يتبع ...

 

المزيد من الثقافة والفنون

آخر التعليقات