قبل البكاء على الاطلال

نشر فى : الثلاثاء 12-06-2018 - عدد القراءات : 22
كتب بواسطة : خضير فليح الزيدي

أليسوالتركي - سيئ الصيت– السد الذي علينا منذ الآن أن نعيد التفكير مجددا كمؤسسات دولتية في استغلال هذه الأزمة الجديدة لتحويل هذا المأزق إلى تغيير نمط التفكير في الثروة المائية بطرق عصرية.

سد أليسو التركي هو الدرس الذي علينا أن نفكك محتواه الاقتصادي بشيء من الروية والتأمل، وليس في سيل العواطف المجانية المبثوثة في شبكات التواصل. علينا أن نعيد ترتيب أبجديات الاقتصاد الحديث في استعمال الماء، في صيانة ماء الحياة من التبذير الجنوني صيانة الأنابيب المكسورة في الشوارع والبيوت.

من المؤكد أن تركيا تعمل بتخطيط عال لتطوير نمط الزراعة في الجنوب التركي بطرق عصرية وهذا من حقها، وحتى التظاهرات والاحتجاجات لا تنفع مع الصلف التركي وخططه لاستغلال كل قطرة ماء في أراضيها.

علينا كمؤسسات اقتصادية أن نستغل ما تبقى من الأنهر وتحوير مجراها بطرق تحفظ لنا كرامتنا كدولة حديثة.

أعرف أن دولتنا غارقة في الأزمات الكثيرة والمتلاحقة، ولكن الوقت سينفد إذا ما عالجنا وبأقل الخسائر مشكلة المياه.

نحن نجيد فنون البكاء كمجتمع عاطفي من الطراز الأول وبصوت عال. ولا نجيد التفكير المناسب في الأزمات وإيجاد فنون الاقتصاد الحديث والمناسب في الحياة مطلقا. وما الكرم والمكارم إلا من خصالنا. علينا كشعوب ناهضة مغادرة الايقونات الدعائية المتباهية في البذخ والإسراف والكرم.

في عالم اليوم الذي يتحكم فيه حركة الاقتصاد المدروس والمبرمج هو المتحكم في مسيرة الشعوب المتحضرة التي تطمح في مواكبة التحضر روحا وركب قطار الحضارة.

 إن حياتنا العراقية كما يبدو لا تسير إلا بالأزمات التي من رحمها تولد أزمات أخرى وهكذا تدور العجلة العراقية العرجاء. إن آخر أزمة بعد فساد الانتخابات وأزمة التزوير، ظهرت في الأفق أزمة المياه وسد اليسو وشبح العطش المخيف ونحن على اعتاب موسم الصيف علينا أن نتذوق طعم العطش لنكتشف نعمة الماء المهدور.

 يذكر أن بريطانيا بعد أن طافت في سماها الطيران المعادي أثناء الحرب العالمية الثانية استطاع الشعب الإنكليزي أن يعيش من فتات الأطعمة، وكان الجزر والبطاطس هما سيدا طعام الشعب البريطاني لشهور أزمة الحرب.

وقد كان الدرس قاسيا في ضغط النفقات والاقتصاد المدروس، لكنه حول الدرس الاقتصادي إلى نمط حياة ليومنا هذا. للأسف نحن من الشعوب التي جُبلت على فن التبذير والتباهي بطرق مخيفة في طرائق التبذير المبتكرة أمام أعين الجميع ليقولوا عن المبذر كريما.

 لو أتيح لأحدنا مشاهدة ما يرمى في النفايات من طعام مطبوخ وماء مهدور وخاصة أثناء المناسبات ومجالس العزاء أو الأعراس ومشاهدة تلول الرز المطبوخ لعرفنا مقدار خيبتنا، ولو شاهدنا كيف تسقى حدائق البيوت وطرائق الاستحمام لعرفنا مقدار التبذير الأهوج بنعمة الماء، لم نتعلم من قساوة درس الحصار الاقتصادي في حقبة التسعينات مطلقا بل ابتكرنا الطرق البديلة في التبذير واهدار حرمة الماء والطعام.

حتى استخدامنا للمياه المتاحة فيه من التبذير الكثير، لو شاهدت في المقاهي كمية قناني الماء المرمية وكمية ما تحتويه من الماء النقي لأصابتنا الخيبة مجددا.

ثمة دروس في تعلم اقتصاديات الحياة الممنهجة علينا أن نضخها من خلال التعليم منذ مراحله الأولى. علينا كدولة تحلم أن تكون كبقية دول العالم المتحضر أن تعود القهقري لتعلم أبجديات الحياة الحديثة .

المزيد من المقالات

آخر التعليقات