ما بعد الانتخابات

نشر فى : الخميس 24-05-2018 - عدد القراءات : 30
كتب بواسطة : محمد شريف ابو ميسم

على الرغم من الحراك الذي تشهده الساحة السياسية، لم تتضح بعد وجهة التحالفات بين الكتل الفائزة في الانتخابات لتشكيل الحكومة المرتقبة ، فيما تدور التوقعات في اطار المعطيات التي شكلتها النتائج وعلى ضوء ما أسس له الاعلام بشأن أحقية المتصدرين لهذه النتائج في الحديث عن تشكيل الحكومة المقبلة.

من جانب آخر، ومن منطلق البحث عن الكتلة الأكبر، راحت الأضواء تسلط باتجاهات مختلفة ترقبا لاعلان صادر عن هذا الائتلاف الذي لم يتبلور بعد، أو ذاك الائتلاف الذي تدور حوله التسريبات، فيما تلوك وسائل اعلام عربية وأجنبية حدوتة التدخلات للقوى الاقليمية المتنازعة على صدارة المشهد في منطقة الشرق الأوسط للاستئثار بميول الحكومة المقبلة، فضلا عن تقارير وأحاديث تدور حول الارادات الدولية المتناغمة مع رغبة هذا الطرف الاقليمي أو ذاك في بلورة شكل حكومي يتواءم مع التوجهات التي أسس لها في السنوات الخمس عشرة الماضية بشأن شكل النظام السياسي والاقتصادي القائم على التعددية والتداول السلمي للسلطة في اطار نظام اقتصاد سوق ليبرالي يطلق الحرية لرأس المال في ادارة شؤون الحياة ويترك لحركة السوق تشكيل العلاقات المجتمعية وفق معطيات الملكية والمسؤولية غير الملزمة.

الأمر الذي يجعل من التوقعات محض محاولات لرسم مسار ممكن، في سياق هذا التشابك بين رغبة التأسيس لـ"حكومة  اصلاحية " لا تستثني أحدا وتحقق العدالة الاجتماعية وتحارب الفساد في واقع قائم على المعطيات التي أفرزتها المرحلة السابقة وبين رغبة القوى النافذة في الحفاظ على قوام الهيكل الاجتماعي للتشكيلة السياسية التي رسمت ملامحها مرحلة الفوضى الخلاقة المسماة بـ"المرحلة الانتقالية" من جانب ، وبين الرغبة الوطنية في تشكيل "حكومة مستقلة" لا تكون تابعة للارادات التي كبلت الدولة العراقية بالمديونية وشروطها وبالمعاهدات السياسية والاقتصادية وبين وعود الانعتاق من التبعية لأية ارادات خارجية عبر الدعوة لحكومة مستقلة، من جانب آخر.

وبالتالي فان أمل الناس في ولادة مرحلة جديدة تكون خالية من المحاصصة وما يترتب عليها، مرحلة تنطلق فيها عملية بناء "الدولة  "وهو مفهوم مرادف لمفهوم "الدولة الراعية" التي يكون هدفها الانسان غاية ووسيلة، فضلا عن انطلاق عمليات البناء والاعمار واعادة الحياة للقطاعات الاقتصادية باتجاه تنمية حقيقية، اعتمادا على القدرات والطاقات الوطنية في سياق الانفتاح على العالم والاستثمار الأمثل للموارد الطبيعية والبشرية، هو أمل ممكن التحقيق في اطار فهم ووعي جديدين للمعادلة التي أسست خلال السنوات الخمس عشرة الماضية لحالة الفوضى التي دفعت باتجاه التأسيس لشكل الدولة القائمة على الطبقية وحرية رأس المال في ادارة شؤون الحياة، وتكبيل البلاد بمزيد من المديونية وشروطها، فضلا عن التعويق المتعمد للقوانين والستراتيجيات والخطط التي وضعتها الجهات ذات العلاقة في أجواء من التجاذبات والمماحكات السياسية التي أفرزت وجود "داعش" فيما بعد بوصفه نتيجة طبيعية للتجاذبات المتكئة على التدخل الخارجي.

ومن هنا فان المسؤولية الملقاة على القوى الوطنية التي تصدرت المشهد الانتخابي ، هي مسؤولية كبيرة ازاء المعطيات التي تعرضت لها البلاد خلال السنوات الماضية، وازاء مخاض تشكيل حكومة وطنية تحقق طموحات الناخبين في اجواء لا تخلو من المؤثرات الاقليمية والارادات الدولية.

المزيد من المقالات

أخبار ذات صلة

آخر التعليقات