رئيسات للرئاسات .. !!

نشر فى : الخميس 24-05-2018 - عدد القراءات : 15
كتب بواسطة : عبد الزهرة محمد الهنداوي

 على الرغم من ان النساء يشكلن نصف عدد السكان او اكثر بقليل في العراق، إلا ان المساحة  السياسية التي يشغلنها في الحياة العامة ما زالت ضيقة جدا ولا تصل حتى إلى الثلث من مجموع المساحة العامة التي يشغلها الرجال، وهذا ناتج عن الهيمنة الذكورية الواسعة على مفاصل الحياة  كافة.. نعم، صحيح ان واقع المرأة العراقية قد تحسن بنحو او بآخر، وباتت تشغل مناصب مهمة هنا وهناك.

ولكن هذا الاشغال لا يتناسب مع كتلتها السكانية العريضة، وحسنا جدا ان الدستور العراقي لعام 2005 قد انتبه لوضع المرأة، وسعى إلى تمكينها من خلال ايجاد نص يضمن وجودها في اعلى سلطة في البلاد وهي السلطة التشريعية، على اعتبار ان ضمان وجود المرأة في هذا المفصل الحيوي يفتح لها الطريق  لتكون حاضرة في باقي المفاصل العليا، وقد اوجبت  الفقرة الرابعة من المادة التاسعة والأربعين من الدستور ان تكون نسبة تمثيل المرأة  في مجلس النواب بما لا يقل عن 25بالمئة من مجموع اعضاء المجلس، وفي هذا ضمان لتواجد اكثر من ثمانين امرأة من اصل 329 نائبا يشكلون مجموع اعضاء مجلس النواب  وقد ساعدت هذه المادة الدستورية النساء في الوصول إلى مجلس النواب لاسيما في الانتخابات الاولى، ولكن وبعد ان اثبتت الكثير من النساء البرلمانيات  جدارة كبيرة في مستوى الاداء والعطاء وحققن نتائج طيبة، تكونت لهن قاعدة جماهيرية، مكنتهن من الوصول إلى البرلمان في الدورات اللاحقة بما حصدنه من اصوات وليس من خلال الكوتا، ومن هنا برزت اشكالية، لم يتم حسمها لغاية الان، وهنا نتحدث عن نتائج انتخابات 2018 ، بعد ان تمكنت 19 سيدة من اجتياز العتبة الانتخابية من خلال حصولهن على اصوات جعلتهن ينافسن، بل ويتفوقن على الكثير من الرجال، فكان صعودهن يمثل استحقاقا انتخابيا، وهن لسن بحاجة إلى الكوتا، ..

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : هل ان هؤلاء الـ(19) سيدة اللواتي فزن بثقة الناس ستتم اضافتهن إلى مجموع النساء الصاعدات عبر حصة الكوتا النسائية، البالغ عددهن 82 سيدة، ليصبح المجموع الكلي للنساء في البرلمان 101 سيدة ؟ ، ام انه يتم طرح الـ(19) من المجموع ويتم استكمال نسبة الـ(25بالمئة) من الكوتا، بمعنى اننا نحتاج إلى 63 امرأة يأتين عبر الكوتا ؟.. فإذا عدنا إلى النص الدستوري فانه حدد نسبة الكوتا بما لا يقل عن الربع ، ولم يشر إلى (ما لا يزيد)، ولو كان اشار إلى ذلك، لكان وضع قيدا صارما على العدد، ومعنى هذا ان الامر لا يتوقف عند الـ(82) سيدة ، انما نتحدث عن سقف مفتوح، بقطع النظر عن عدد النساء اللواتي يصعدن بالأصوات، فإنهن في نهاية المطاف تتم اضافتهن إلى الـ(82)، وهنا تثار اشكالية اخرى، وهي، ماذا لو ازدادت نسبة النساء العابرات بأصواتهن وتجاوزت نسبة الربع من مجموع اعضاء البرلمان؟ ، هل ستبقى الحاجة إلى الكوتا قائمة، ام يمكن القول ان فلسفة التمكين التي ابتغاها المشرع العراقي في المادة الدستورية قد تحققت، وبالتالي لسنا بحاجة إلى العمل بمبدأ الكوتا ، وربما وفي مثل هذا الحال يتحول الحديث إلى الكوتا الرجالية بدلا من النسائية، ويبدأ الرجال هم من يطالب بالكوتا وليس النساء !! .

اذن ، وفي ضوء هذه المعطيات الانف ذكرها، هل ثمة من يدعو إلى الغاء المادة الدستورية بعد ان تتمكن النساء من تحقيق نسبة الربع من دون الكوتا، اقول، ليس من المناسب الحديث الان عن مثل هذا التوجه، فنحن بحاجة إلى المزيد الوقت والجهد حتى تتمكن المرأة وتصبح قادرة على ان تكون بمستوى حجمها السكاني، ولكن ما يهمنا الان هو الحصول على تفسير لكيفية التوفيق بين النساء الفائزات بالأصوات وبين النساء الصاعدات بواسطة الكوتا.

وأنا هنا اميل إلى ضرورة ان يضاف عدد الفائزات إلى نساء الكوتا ليصبح العدد 101 وهو رقم يقترب من نسبة الثلث ويمكن ان تتشكل كتلة نسائية تكون مؤثرة في مجلس النواب، وقد تكون الكتلة الاكبر فيما اذا عجز الرجال عن بناء مثل هذه الكتلة، وعندها ربما نشهد احدى المرشحات من النساء  لمنصب رئيس الوزراء، وان تحقق مثل هذا الامر فانه سيتيح للعراق دخول التاريخ من اوسع ابوابه، فكما كانت اول وزيرة وأول قاضية على مستوى الوطن العربي عراقيتين، فان اول رئيسة وزراء ستكون عراقية، وقد يشهد العراق عهد استقرار هائلا ونماء مذهلا.. انها مجرد فكرة يمكن للنساء البرلمانيات الافادة منها في حياتهن السياسية.

المزيد من المقالات

آخر التعليقات