ماراثون التحالفات الانتخابية

نشر فى : الأحد 20-05-2018 - عدد القراءات : 31
كتب بواسطة : صادق كاظم

انتهت الانتخابات النيابية لعام 2018 بنتائجها المعروفة بحصد قوائم سائرون والنصر والفتح المراكز الثلاثة الأولى، إضافة إلى قوائم أخرى اصغر، ومن شأن هذه النتائج بعد إقرارها رسميا  أن تفتح الطريق نحو بداية المفاوضات لتشكيل الحكومة التي تعتمد على قناعة زعماء الكتل الفائزة ورؤيتهم للمشهد ومدى قابليتهم على استثمار هذا الحراك السياسي للخروج بنتائج ايجابية تعزز من المكاسب الثمينة التي تحققت خلال الفترة الماضية والتي من أهمها النصر على تنظيم داعش الإجرامي والتوافق السياسي الايجابي بين الكتل والمكونات لتعزيز مفاهيم السلم الأهلي والتضامن الدولي والإقليمي الفاعل مع العراق .

من الواضح إن الكتل الفائزة قد بدأت فعلا بإجراء مشاورات مع غيرها من الكتل من اجل التوصل إلى  تشكيل كتلة برلمانية اكبر تسمح بتشكيل الحكومة وهناك إجماع وطني شامل على ضرورة مشاركة الكل في البرنامج السياسي والخدمي للحكومة باعتبار ان هذه الكتل تمثل مختلف شرائح المجتمع العراقي وان استثناء أي واحدة منها سيحدث خللا في  مفهوم الشراكة الوطنية .

التجارب السابقة أثبتت أن اللجوء إلى اختيار أعضاء الحكومة من قبل الأحزاب ومن أعضائها وقادتها لم يكن بالأمر الناجح وان المرحلة المقبلة تحتاج الى اختيار تشكيلة مستقلة من ذوي الكفاءة والمهنية ممن يصادق عليهم مجلس النواب بعد دراسة سيرتهم المهنية ونزاهتهم المالية وهذا الإجراء بحاجة إلى إجماع وطني وسياسي من اجل تجاوز ما حصل في الماضي من أخطاء وتشوهات جاءت في معظمها نتيجة لإخفاق في الأداء الحكومي الخدمي بسبب محدودية كفاءة من وقع عليهم اختيار الكتل لشغل المناصب في الحكومة .

ان الفوز في الانتخابات لا يعني احتكار المقاعد الرئيسية والمهمة في الكابينة الحكومية او توزيعها بين الكتل، فمعنى الوصول إلى هذا الأمر إعادة إنتاج تجربة الماضي، بل نتمنى ان تكون التجربة مختلفة وان يتم الاتفاق على منح رئيس الوزراء القادم حرية اختيار أعضاء الحكومة وان يكون مسؤولا أمام البرلمان عن أدائهم وسلوكياتهم المهنية في إدارة مؤسسات الدولة، حيث ان التمسك بالثوابت القديمة سيعني إخفاقا قادما لا سمح  الله .

جولة المفاوضات بين الكتل السياسية ستكون ماراثونية وستحتاج الى صبر وحكمة وتفاهمات وتنازلات مشتركة من اجل الوصول الى الصيغة النهائية لاختيار رئيس الحكومة وأعضائها وهذا الامر نتمنى ان يكون يسيرا وان يجري في مناخات ايجابية تسودها مفاهيم الشراكة والوعي بأهمية أن تكون التجربة القادمة مختلفة ومتميزة من مختلف النواحي وان تكون ملبية لجميع مطالب الشعب العراقي في الرفاهية والأمان والاستقرار ومحاربة البطالة والفقر والجريمة المنظمة  وإدامة النصر على داعش ومحاربة الفساد محاربة جادة والإطاحة برموزه ومافياته وإحالتهم إلى القضاء واسترداد ما سرقوه من أموال البلاد وهي مهام تقع ايضا على كاهل أعضاء البرلمان الذين يجب ان تكون سنواتهم التشريعية القادمة مختلفة ومميزة عن غيرها من التجارب البرلمانية السابقة التي لم تتسم بالأداء المرضي والمطلوب نظرا لعراقيل سياسية أكثر منها برلمانية والتي تحتاج إلى إعادة مراجعة هذه القوانين وحسمها -فمن المؤسف- ان العراق البلد الوحيد في المنطقة الذي ليس له علم ونشيد وطني خاص به يتزامن مع حالة التغيير التي حصلت ،إضافة إلى  روزنامة رسمية خاصة بالعطل والأعياد الدينية والوطنية، فضلا عن العديد من فقرات الدستور التي تركت مفتوحة في وقتها بانتظار حسم البرلمان لها، حيث ما زالت تنتظر منذ عام  2005 .


الانتخابات أثبتت وجود رأي عام و حراك اجتماعي ضاغط وراغب فعلا في التغيير وينشد ان يكون هذا التغيير مصحوبا بنتائج فعلية على الأرض من حيث مستوى الخدمات ومعالجة ملفات الإسكان والبطالة والوظائف والاستثمار والأعمار ،إضافة إلى تنشيط سوق العمل عبر توفير فرص العمل وجذب رؤوس الأموال الوطنية والعربية إليه ولكي يصبح ذلك واقعيا فانه بحاجة الى حكومة وطنية موحدة والى برلمان كفوء وفاعل يسعى إلى تلبية مطالب الشعب العراقي.

المزيد من المقالات

آخر التعليقات