المواطن بين التربية والقانون

نشر فى : الأحد 20-05-2018 - عدد القراءات : 25
كتب بواسطة : د.نجاح هادي كبة

لابد من وجود قانون في اي تنظيم اجتماعي يردع المخطئ والمسيء ولكن لا قيمة للقانون من دون تربية المواطن ،تربية سليمة، فالتربية الصالحة تاخذ بيد المواطن لتحقيق اهداف ما يصبو الية المواطن والوطن فهي مكملة لدور القانون وليس من السهولة ان يردع المواطن المسيء بالقانون فقط، من دون الاهتمام بتربية المواطن اجتماعيا وثقافيا، حينئذ يقل التجاوز على القانون لا بل كثيرا ماتكون التربية سلاحا فاعلا بيد الشعوب للتضحية والفداء في سبيل الوطن وهذا ماتحقق في العراق اليوم حين لبت جموع غفيرة من ابناء شعبنا فتوى المرجعية الدينية للتطوع في الحشد الشعبي، لمواجهة عدو معتد هو داعش ومن لف لفهم.

ان تجربة الحشد الشعبي تجربة جماعية دللت على ان المواطن العراقي لايساق  للقتال ضد اعداء وطنه بواسطة القوانين كالقوانين العسكرية فقط، بل تلعب التربية دورامهما لكي يضحي المواطن في سبيل وطنه واذا كانت تجربة الحشد الشعبي قد عكست التربية الجماعية  الصالحة للمواطن العراقي، فنحن لاننسى مبادرات فردية اثرت فيها التربية الصالحة وتجاوزت الطائفية والاثنية حين انصهرت في هوية الولاء للعراق كمبادرة الشهيد عثمان العبيدي الذي انقذ ما انقذ من المواطنين حين سقط عدد منهم في نهر دجلة غرقى في اثناء التدافع على جسر الائمة في الكاظمية في احدى المناسبات الدينية والشيء بالشيء يذكر عن ام (قصي ) علية خلف صالح الجبوري احدى النساء العشر اللاتي منحن جائزة المراة الشجاعة الدولية سنة 2018م وهي الجائزة التي تمنحها وزارة الخارجية الامريكية كل عام فقد اوت ( 64) جنديا في منزلها وحجبتهم عن حقد داعش بدافع الغيرة على ابناء العراق والوطن .          
                                  
ان هذه التجارب وامثالها لم يربها القانون بل ربتها التربية الصالحة المزروعة في ارض العراق ارض الانبياء والاوصياء وهي دليل على ان اخلاق العراقيين مشرقة دوما على الوطن وهي دليل ايضا لمن يريد ان يذر الرمال في العين بان الشمس لا تحجب بغربال.   

المزيد من المقالات

آخر التعليقات