الجهد الوطني.. مشروع خدمي لإحياء أطراف العاصمة ومناطقها المتضررة

نشر فى : الخميس 17-05-2018 - عدد القراءات : 65

بغداد / فجر محمد .....
تعاني الكثير من مناطق العاصمة بغداد واطرافها من سوء الخدمات المقدمة فبعضها يفتقر للشوارع المبلطة، وبعضها الاخر يعاني من تردي واقع شبكات الصرف الصحي لذا اطلقت محافظة بغداد مشروع الجهد الوطني بعد ان اوعزت رئاسة الوزراء للجهات المعنية بتقديم خطة خدمية واسعة في البلاد، وذلك بالتنسيق بين الوزارات المختلفة من اجل البدء بتنفيذ المشاريع وتقديم افضل الخدمات في مناطق الاطراف، وقد تضاربت الاراء بين مؤيد ومتفائل وبين حذر ومترقب.

 تراكم النفايات
بداخل احد ازقة وشوارع مدينة بغداد التجارية بدا منظر النفايات وهي متراكمة امام احدى المنازل امرا يثير القلق ويبعث في النفس الحسرة، وتقول الخمسينية ام علي:« إن ظاهرة تراكم النفايات امام المنازل أصبحت شائعة جدا خصوصا في الآونة الاخيرة وهذا الامر بات يثير القلق والخوف لأننا جميعا نعلم مخاطر انتشارها، لأنها تجلب البكتيريا والامراض المختلفة، وقد لجأ المواطنون الى هذه الطريقة من اجل التخلص من نفاياتهم لأن سيارات النفايات لم تعد تأتي يوميا، لذا نلاحظ تراكمها وتناثرها امام المنازل».

مديرعام العلاقات والاعلام في امانة بغداد حكيم عبد الزهرة لفت الى»ان الامانة على الرغم من التخصيصات المالية غير الكافية الا انها تعمل بشكل دؤوب من اجل تقديم خدماتها المستمرة، اذ تحاول ان تدخل الى جميع المحلات والازقة السكنية من اجل ان تعيد ترتيبها ونظافتها وجمالها لانها عانت من مشاكل كثيرة بدءا من تراكم النفايات وصولا الى التجاوزات على الارصفة التي اثرت في شكلها لذا بدأت امانة بغداد بخطوات حثيثة من اجل انعاش هذه الاحياء واصلاح بناها التحتية».

الجهد الوطني
اطلقت محافظة بغداد مشروع الجهد الوطني الذي يعني التنسيق بين الوزارات المختلفة من اجل البدء بتنفيذ المشاريع وتقديم افضل الخدمات في مناطق الاطراف.

وقال محافظ بغداد المهندس عطوان العطواني :« ان المحافظة عقدت اجتماعا طارئا مؤخرا ضم ممثلي الشركات الفعالة والعاملة في وزارتي الصناعة والمعادن والاعمار والاسكان والبلديات والاشغال العامة وبحضور ممثل هيئة المستشارين في رئاسة الوزراء ومدراء الدوائرالخدمية في المحافظة من اجل متابعة قرار رئيس الوزراء بتنفيذ المشاريع في مناطق اطراف بغداد بالسرعة الممكنة ورفع المستوى الخدمي فيها ،مشيرا الى انه تم خلال هذا الاجتماع اتخاذ قرار يشمل اطلاق مشروع الجهد الوطني لمناطق الاطراف الذي يعني ان تضطلع كل وزارة بدورها من اجل تقديم ما يمكن تقديمه للحملة الخدمية التي ستبدأ في مناطق الاطراف، منوها بان وزارة الصناعة والمعادن تعهدت بتجهيز الكميات اللازمة من مادة (السبيس) من اجل القيام بعمليات الاكساء، في الوقت الذي تعهدت به وزارة الاعماروالاسكان بأن تقوم شركاتها بتنفيذ المشاريع في هذه المناطق وفق الخطة المرسومة والاولويات.


آليات عسكرية
كان الشارع المؤدي الى احدى المناطق المهمة في بغداد مليئا بالحفر الطينية فعندما تمر احدى السيارات تتعثر بهذه الحفر بشكل واضح، ويعزو ذلك  الستيني كامل ياسين الى انه «عندما دخلت القوات العسكرية الاميركية الى البلاد بعد العام 2003 الى الاحياء السكنية بواسطة الياتها ودباباتها العسكرية ادت الى تأثر البني التحتية وحصول تكسرات في الشوارع، فضلا عن عدم وجود مشاريع ادامة واصلاح لتلك البنى بشكل مستمر، وكل هذه الامور ادت الى تجمع المياه سواء من الامطار او غيرها في حفر بداخل الشارع وتكوين برك طينية».

عضو مجلس محافظة بغداد غالب الزاملي اشار الى»ان الخطة الخدمية كي تنجح بشكل صحيح لابد اولا ان تكون هناك تخصيصات مالية كافية اذ تضع المحافظة والجهات ذات العلاقة بصورة مستمرة خططا ودراسات ومشاريع لكنها غير قابلة للتنفيذ في الوقت الحاضر بسبب الازمة المالية والاقتصادية التي تؤثر في البلاد، اذ مازالت الى الان هناك الكثير من المشاريع في مناطق متعددة من بغداد متوقفة بسبب التخصيصات المالية».

بنى تحتية متضررة
تقع منطقة الحسينية شمالي بغداد وتعاني من سوء الخدمات المقدمة لها اذ تفتقر اغلب شوارعها الى التبليط ويطالب مواطنوها بتحسين ظروف معيشتها وتقديم الخدمات للمدينة ،وهي تعتبرذات كثافة سكانية عالية ويكون اغلب سكان القضاء من ذوي الدخل المحدود.

ويقول السبعيني ابو يوسف احد سكنة هذه المنطقة» إن المنطقة تعاني منذ سنوات طوال من سوء الخدمات من حيث قلة عدد المستشفيات مقارنة مع عدد سكانها وكذلك عدم تبليط شوارعها، وتراكم النفايات في ازقتها اذ يعاني مواطنوها الامرين عند تساقط الامطار بسبب غرق شوارعها وسوء شبكات مياه الصرف الصحي فيها، مطالبا الجهات المعنية باتخاذ الاجراءات اللازمة من اجل احياء القضاء وجعل سكانه يعيشون حياة مستقرة».


تفاؤل وترقب
«على الرغم من المشاكل التي يعاني منها قطاع الخدمات في العاصمة بغداد، الا انني ارى بصيص امل وامكانية في التغيير» بهذه العبارة استهلت الاربعينية نجاة كريم حديثها وتابعت:«لا يخفى على احد الجهد المبذول من قبل الجهات المعنية بالخدمات اذ لاحظنا انتشار عمال النظافة في شوارع متعددة من العاصمة، فضلا عن الاهتمام بالحدائق والساحات العامة من اجل اعطاء المدينة منظرا مبهجا ومشرقا».

وتعليقا على هذا الكلام يقول مدير عام العلاقات والاعلام في امانة بغداد:«ان الامانة مستمرة في تقديم خدماتها من خلال اكساء الشوارع والاهتمام بالحدائق وتنظيفها واعادة تصميماتها بشكل حديث ومتطور لتواكب الحداثة والتصميم الاساس لمدينة بغداد، فضلا عن مشاريع اخرى تنوي امانة بغداد تنفيذها مستقبلا من اجل ان تكون بغداد باجمل وابهى حلة».

انفراج الازمة الاقتصادية
في فترات انخفاض اسعار النفط في الاسواق العالمية تأثرت البلاد بشكل كبير اذ تضررت الكثير من المشاريع الخدمية، وبهذا الخصوص يرى الباحث الاقتصادي ليث علي ان»الازمة الاقتصادية التي كانت تعاني منها البلاد قد انفرجت بفضل زيادة سعربرميل النفط وبفضل ذلك  يمكن للحكومة المركزية ان تحقق هدفها من  الخطة الخدمية الواسعة ليس في المناطق المحررة وحسب بل ايضا اجزاء مختلفة من البلاد، وايضا من شأن  النظام الضريبي المفروض على المبيعات والدخل وقطاع الاتصالات ان يرفع من مستوى الخدمات المقدمة، وبالفعل فإن البنى التحتية في محافظات البلاد تعاني من مشاكل عديدة ولابد من وضع الحلول لها».

ازمة البطالة
تفعيل الخطة الخدمية من شأنه ان يزج بالكثير من العمال والكوادر الفنية والهندسية في العمل، ومن وجهة نظر الخبير الاقتصادي باسم جميل انطوان فإن:»اقرار الخطة  والعمل بها سيسهل ويحل الكثير من الملفات العالقة اذ ان البنى التحتية كالطرق والجسور والكهرباء ستخدم القطاع الصناعي العام والخاص وتسهم ببناء المدن الصناعية التي يطمح العراق الى انشائها، فضلا عن ان القطاع الزراعي سينتعش بمجرد ان تتوفر طرق معبدة ومواصلات ومستلزمات لنقل المنتجات فضلا عن تقنيات ري حديثة، وتوفير فرص عمل للجميع سيسهم في تعزيز تجانس النسيج الاجتماعي فضلا عن القضاء على الطائفية والاثنية والقومية، وهذه الامور من شأنها ان تدفع بالاقتصاد العراقي قدما.

لافتا الى ان,الخطة الخمسية التي ستقر قريبا قد تعترضها بعض المعوقات والتحديات ومنها توفير الادوات الحقيقية للتنفيذ ومن اهمها الموارد البشرية التي تتمتع بالكفاءة والقدرة على انجاز العمل بمصداقية .

المزيد من تقارير و تحقيقات

آخر التعليقات