مواقف لا تُنسى

نشر فى : الثلاثاء 15-05-2018 - عدد القراءات : 3
كتب بواسطة : حسين الصدر

 - 1 -
للعلماء الربانيين الواعين مواقفهم الصارمة من السلاطين والحكّام،
انهم يخشون الله ولا يخشونهم
ومن هنا فهم لا يداهنون، ولا يتملقون، ويرفضون اغراءاتهم الدنيوية رفضا كاملاً .


- 2 -
المثال التاريخي
كتب عبد الملك الى (ابن المسيّب) حين أخذ البيعة من الناس لابنه الوليد:
الى اخي الخالص دون الناس
إنّ الناس قد دعوا الى بيعة ابن اخيك الوليد ،
فإنْ رأيتَ أنْ تدخل فيما دخل فيه الناس ، لما أرجو فيه من الاستقامة واصلاح ذات البين ، فافعل ، فان رسول الله (ص) قال :
من مات وليس في عُنُقِهِ لامام المسلمين بيعة، فميتتهُ ميتةٌ جاهلية "
فلما قرأ سعيد الكتاب قال :
" كذب واللهِ الذي لا اله الاّ هو ،
ماهو بأخي الخالص دون الناس ،
انه لعدّوي من دون الناس ،
هو الذي بعث الى بيت الله الحجّاج ، فنصب عليه المجانيق وأحرقه بالنار
ولم تحلّ (مكة) لأحدِ من الخلق الاّ لمحمد :
أحلّتْ له ثلاث ساعات من نهار .
فدعاني أن أبايع لابنه ،
يريد أنْ يجعلها هرقليّة "
ربيع الابرار / ج4/ص221
أرايت كيف يتملق الحّكامُ العلماءَ وقت الحاجة اليهم ؟!
وفات عبد الملك أنّ تسميتَه (لابن المسيب ) بالأخ الخالص، ذاتُ مردود سلبي للغاية ، فليست ثمة من أخوة تربط العالم الرباني بالحاكم الظالم المجترئ على الحرمات والمقدسات .
انّ (سعيد بن المسيب) كان يعتبر (عبد الملك بن مروان) عدّواً له ، وليس أخا خالصاً ، وكان ناقماً عليه، لانه أرسل الحجّاج فضرب الكعبة بالمنجنيق في فتنة ابن الزبير – كما هو معلوم – .
ان تسليطه الحجاج على رقاب المسلمين - وهو الظلوم الغشوم السفّاك لدماء الأبرار - يعتبر من أكبر الخطايا والآثام –
ثم ان اعتماد الوراثة أساساً لتداول السلطة، انما هو مبتدعات الأمويين التي لم ينزل الله بها من سلطان .
والعجب انَّ عبد الملك يعتبر ولده إماماً يستحق البيعة من المسلمين جميعاً ..!!
وهكذا يتلاعب السلطويون بالمفاهيم والأحكام والمصائر ...
ان الرفض المطلق لعملية التوريث، والمبايعة  للوليد بن عبد الملك مِنْ قِبَلِ (سعيد بن المسيّب) ، تعبر عن عمق وعيه السياسي والاجتماعي، وعمق اعتزازه بدينه الذي لا يريد ان يساوم عليه الحكّام ...


- 3 -
انّ سعيد بن المسيب كان شديد النقمة على المروانيين
جاء في التاريخ :
انه سأل قادماً من قِبَلِ بني مروان الى المدينة قائلاً :
كيف تركتهم ؟
قال :
بخير
قال :
تركتهم يجيعون الناس ويشبعون الكلاب ..!!
وكما قيل فيهم :
أجاع الله من أشبعتموهُ
وأشبعَ مَنْ بجوركم أُجيعا
فقيل لسعيد بن المسيب :
ألا تخشى على نفسك ؟
فقال :
" والله لا يسلمني اللهُ ما أخذتُ بحقوقه "
وهكذا يجب ان يكون الموقف صارماً ازاء التحديات الكبرى التي تواجه الأمة ، بعيداً عن حسابات الذات ..
ان ايثار الصالح العام على المصلحة الشخصية هو المعيار في معرفة الصادقين المخلصين من أدعياء الصدق والاخلاص .


- 4 -
ان فتوى المرجع الاسلامي الكبير الامام الشهيد السيد محمد باقر الصدر بحرمة الانتماء الى حزب العفالقة الأوغاد كلفته حياته، ولكنه مشى الى الشهادة بقدميه من اجل انقاذ الدين والشعب والوطن من براثن الطغيان والاستبداد –
وهنا تكمن العظمة - .

المزيد من المقالات

آخر التعليقات