لمن لاينتخب

نشر فى : الثلاثاء 08-05-2018 - عدد القراءات : 75
كتب بواسطة : حمزة مصطفى

مشكلة الغالبية العظمى منا نحن العراقيين وما أبرئ نفسي إننا نتمنى دائما أن لاتكون الكرة في مرمانا. نريدها دائما أن تكون في مرمى سوانا.

يسجل أهداف وينال جوائز ونحن نتثاءب ورائدنا في ذلك مثلنا الشهير "أكعد بالشمس لمن يجيك الفي".

 أو لكي نتجنب المشاكل والمخاطر و"دوخة الراس" نفضل أن نمشي شهرا ولا نعبر نهرا. بينما لم تصل اليابان والصين وكوريا الجنوبية وماليزيا وسنغافورا الى ماوصلت اليه من تقدم سريع وبعضها لاتملك عشر معشار مانملكه من موارد وطاقات وقدرات الا لكونها لم "تعكد بالشمس" وعبرت حتى البحار والمحيطات.

ليس في نيتي أن أكون واعظا لأنني أنا الآخر مشمول بما أقول فالاعتراف سيد الأدلة وحجيها كذلك.

 لكن ما أريد قوله هنا أمر يتعلق بالانتخابات التي باتت على الأبواب. التقديرات تقول ان ليس كل العراقيين سوف يتوجهون الى الانتخابات يوم الثاني عشر من هذا الشهر. هناك من يرى أن النسبة لن تتجاوز الـ 30 أو الـ 40 أوحتى 50%. هذا يعني أن نحو نصف العراقيين المشمولين والذين ربما حدثوا بياناتهم واستلموا بطاقاتهم لن يذهبوا.

ربما هناك من يقول لي هذا من حقهم حتى أن المرجعية الدينية قالت في الخطبة الأخيرة قبيل الانتخابات، الانتخابات حق وليس واجبا برغم إنها حثت على المشاركة.

 وربما يذهب آخرون الى القول إن الانتخابات في كل الديمقراطيات في العالم لن تشهد مشاركة جميع الناس. فهناك من لايريد أو لايرغب أو لديه موقف.

ونحن بوصفنا شعبا من أقدم شعوب الأرض من حقنا أن لانريد ولانرغب وأن يكون لنا موقف.

هذا كله صحيح, لكن الفرق بيننا وبين سوانا من تلك الشعوب التي "صارت البارحة" إنها وصلت الى مرحلة من البناء الديمقراطي المؤسساتي بحيث أن أي مواطن فيها كان وضعه لابد أن يشارك بوصفه مواطنا فعالا في النهاية.  

فالمشاركة لاتعني أن تستلم السلطة لأن المواطن هناك عبر الميدان الذي يعمل فيه هو سلطة. الجهة البرلمانية التي تفوز بأكثر المقاعد لكي تشكل الحكومة سلطة والمعارضة التي لم تتمكن من تشكيل الحكومة سلطة هي الأخرى.

 بل غالبا ماتسمى حكومة ظل.كيف وصلوا الى هذه المرحلة؟ ليس هناك سوى طريق واحد هو ممارسة حقهم الذي كفله الدستور لهم.من هنا فإن المرجعية الدينية حين قالت الإنتخاب حق للمواطن وليس واجبا فإنها رمت الكرة في ملعبه بوصفه مواطنا قادرا على تحديد خياراته بنفسه.

فالمواطن الذي يريد التغيير والإصلاح والتكنوقراط والتبليط والكهرباء والمصانع والمزارع والتعليم والبحوث والتطوير لابد له أن يكون مسؤولا أولا هو عن خياراته لا أن يحددها الآخرون.

وبالتالي فإن إشارة المرجعية الى كون الانتخاب حق للمواطن لا واجب عليه إنما تعبير بليغ عن أهمية أن يحدد المواطن خياره الفعلي إذا أراد هو صنع التغييرعبر المشاركة فيه.
 

المزيد من المقالات

آخر التعليقات