ولائم انتخابية ..!!

نشر فى : الثلاثاء 08-05-2018 - عدد القراءات : 87
كتب بواسطة : عبد الزهرة محمد الهنداوي

كلما اقترب موعد الانتخابات ازدادت وتيرة النقاشات بين الناس ضراوة لتصل في بعض الاحيان إلى تبادل اللكمات ، ربما !! .. ولا يكاد اي  مجلس من المجالس يخلو من مثل هذه النقاشات الحادة والساخنة  سواء كان هذا المجلس في المقهى او المضيف او السيارة ، بل وحتى مجالس الفاتحة هي الاخرى تأثرت بهذا المد  .. حتى ان رجلين وقورين كادا  "يتمالخا" عند حضورهما احد مجالس الفاتحة ، وسبب نشوب هذا التمالخ جاء بعد ان سأل احدهما الاخر عن خياره الانتخابي ، فرد عليه الثاني متهكما : لن انتخب صاحبك !! ، وهنا اندلع نزاع عنيف كاد يتحول إلى امر اخر لولا تدخل العقلاء في الامر !! .. والسؤال هنا : اليس الناس احرارا  في خياراتهم الانتخابية ، كل حسب قناعاته وتوجهاته وانتماءاته، بصرف النظر عن معقولية هذه القناعات او لامعقوليتها ؟

الا يجدر بكل واحد منا ان يحترم خيارات الاخر من دون التدخل او محاولة فرض ارادته عليه؟ .. ومن المؤكد ان كل  مواطن  قد حسم خياراته سلفا ، وفيما اذا كان سيشارك في الانتخابات ام لا ، وان شارك ، فانه يعرف لمن سيعطي صوته ، وهنا اتحدث عن الذين يعرفون ما يريدون .. وهذه حقيقة مهمة يدركها الجميع ، ولكن على الرغم من هذا الادراك ،الا ان  الاحزاب والكيانات المشاركة في التنافس الانتخابي  ومن خلال مرشحيها الكثيرين قد ملؤوا  العاصمة وسائر المحافظات بغابات كثيفة من الاعلانات التي حفلت باجمل الصور للمرشحين والمرشحات ..

 ولم يكتفوا بذلك ، اذ لجأ قسم اخر من المرشحين وهم من الذين (فضلهم) الله على بعضهم  الى طرق اخرى يعتقدون انها اكثر تأثيرا  في النفوس ..فقد حجزوا مساحات اعلانية في الفضائيات العراقية والعربية لبث الاغاني الحماسية والبطاقات التعريفية  !!.. اخرون سلكوا سبلا اخرى
  تمثلت  بتوزيع المبالغ  البسيطة  بين الناس مع وجبة طعام مقابل التعهد بالتصويت له  ، ، واعتقد ان المفوضية بقرارها المتضمن منع ادخال الهواتف الى المراكز الانتخابية قد احرقت هذه الورقة وحررت الناخب من ضغط المرشح  !!.. صنف اخر من المرشحين  اهتم باقامة الولائم الباذخة للناخبين ، فقد شاهدت مقطعا فيديويا حقيقيا وليس مفبركاً ، تظهر فيه اكثر من ٣٠٠ ذبيحة من الخراف التي صُفت بطريقة توحي للناظر انه امام مجزرة حقيقية ، وواضح ان مثل هذه المجازر الخرافية ستتواصل  لغاية يوم الصمت
 الانتخابي !! ... ..

وصنف اخر  انتهج سياسة تسقيط الاخر وقد بنى كل برنامجه الانتخابي على اساس سياسة التسقيط باسلوب التهريج الفج البعيد عن الاخلاق واحترام ذائقة الجمهور ..

وبالمقابل فان هناك الكثير من المرشحين ربما لم نشاهد لهم سوى صورة واحدة في احدى الساحات لانهم يؤمنون بالبرنامج الانتخابي اكثر من ايمانهم بتشابك الصور وبث الاغاني عبر الفضائيات  الواسعة الانتشار ..وهؤلاء هم الاجدر بالانتخاب فهم لايبحثون عن الماء والكلأ كما الاصناف التي تحدثنا عنها انما همهم خدمة البلاد والعباد ..

ولكن وفي ظل هذه الاجواء وهذا التناحر الانتخابي  بين المرشحين اين سيجد الناخب نفسه والى اين سيتجه؟..بالتاكيد ان الكثير من الناخبين يضحكون مليء الاشداق وهم يشاركون بقوة في الولائم الفاخرة  ، فالكثير منهم قد حدد خياراته سلفا- كما قلنا آنفا-  ، لذا  فان كل ما يقوم به المرشحون من انفاق مفرط للاموال من اجل استمالة الناس انما كمن يرمي فلوسه في نهري دجلة والفرات .. في حين كان بالامكان الاستفادة من هذه الاموال الطائلة في بناء مجمع سكني للفقراء او مستشفى عملاق  او دار للايتام والعجزة ، او فتح مشاغل للعاطلين والارامل وغير ذلك من المشاريع التي يمكن ان تترك اثرا في نفوس الناس ، بصرف النظر عن فوز صاحبها او خسارته، ومثل هذه المشاريع الانسانية ينبغى ان ترافقها برامج انتخابية واقعية يمكن ترجمتها فيما بعد الى واقع ايجابي يغير حياة الناس ، وليس مجرد حشو فارغ يشبه احلام العصافير ...

ولكن الذي يحدث الان هو غياب البرامج الواضحة لتحل بدلا منها الولائم الباذخة والسعي المحموم نحو شراء او استمالة قلوب الناس من خلال معدهم !!!

المزيد من المقالات

آخر التعليقات