إعلام (اليقولون)

نشر فى : الخميس 26-04-2018 - عدد القراءات : 5
كتب بواسطة : حمزة مصطفى

قبل اختراع الاذاعة والتلفزيون كانت الصحف هي التي تختزل الإعلام. وبرغم كل ماكانت تتمتع به الصحف الورقية من مصداقية فإن الناس كانت حين لاترضى على شيء تطلق عليه (حكي جرايد). حتى بعد إختراع الراديو ومن بعده التلفزيون بقيت السيادة للصحافة الورقية.وبقيت عبارة (حكي جرايد) راسخة في اذهان الجمهور.

فلم يقل أحد مثلا حكي اذاعة او حكي تلفزيون. مع بدء الموجة الثالثة التي بشر بها عالم  المستقبليات الأميركي الفن توفلر في سبعينيات القرن الماضي عبر كتابه "صدمة المستقبل" تغيرت الكثير من المفاهيم والقناعات. فلقد تنبأ بأن العالم سيصبح قرية صغيرة.

بالفعل تحققت نبوءته ربما أكثر بكثير مما توقع أوحلم به. فالعالم اليوم لم يعد قرية بل صار سلسلة تطبيقات رقمية في الغالب تختزلها مابات يعرف بمواقع التواصل الاجتماعي "السوشيال ميديا".

 مع ظهور الشبكة العنكبوتية "الإنترنت" اتسع نطاق المجال الإعلامي وصرنا أمام انماط جديدة من التنافس على نيل قلب وجيب المتلقي مشاهدا كان أم قارئا ام سامعا وبالتالي ناقلا للمعلومة وربما مشارك في  صنعها وبثها ونشرها على أوسع نطاق.

لكن ماذا عن المعايير؟ هذا هو السؤال الذي بات يحتاج الى جواب دقيق. إذا كانت الصحافة الورقية تستند الى معايير هي الاشد صرامة في كيفية التعامل مع المعلومة وكيفية صياغتها في خبر أو تقرير او تحقيق أو قصة خبرية، فإن الاذاعة والتلفزيون هي الاخرى تستند الى معايير وأحيانا مواثيق شرف.

بيد أن باقي التطبيقات الإعلامية ليس فقط تفتقر الى المعايير بل تفتقر الى المصداقية في كيفية تمييز الخبر الكاذب عن الملفق.

ولأن المعلومة أية معلومة لم تعد تمر عبر كونترول من خلال الإعلام الذي يعتمد على معايير صارمة في النشر فإنها باتت ملك مابات يطلق عليه "المواطن الصحفي" وهو كل مواطن يملك جهاز تلفون ذكي. وصلنا الآن الى المرحلة الأخطر وهي ما يمكن أن أسميه "إعلام اليقولون".

 بسبب الفوضى وعدم وجود معايير ومواثيق وأصول فإن مابات يعلن عنه هو عبارة عن تداول معلومات أو حتى فيديوات او وثائق تمثل وجهة نظر صاحبها. ولاتهدف بالضرورة الى الوصول الى الحقيقة بقدر ما تستهدف طرفا إما بالابتزاز أو التسقيط أوالتشويه.

فما أن تنشر وثيقة أو صورة أو معلومة عبر السوشيال ميديا بدون حسيب ولا رقيب سرعان ما يجري تداولها وعلى أوسع نطاق مصحوبة بمفردة واحدة هي "يقولون". يقولون ان فلان الفلاني سرق مليار دولار. يقولون ان فلان الفلاني أنفق على حملته الانتحابية 50 مليون دولار. يقولون ان فلان إنسحب من الانتخابات مقابل كذا مئة مليون. وان فلان نقل كذا مليون او ربمااكثر بالدولار الى الخارج وهكذا.

فبإمكان القارئ الكريم أن يضيف من عنده مالا عد له ولا حصرمن "اليقولون".

المشكلة أن هناك من يصدق" إعلام اليقولون" أكثر مما يصدق الإعلام الذي لايزال يكافح من أجل الدفاع عن القيم الصحيحة في ظل فوضى موجة توفلر الثالثة التي "عمت علينا وعلى سابع جار".

المزيد من المقالات

آخر التعليقات