التعليم والانتخابات

نشر فى : الثلاثاء 24-04-2018 - عدد القراءات : 4
كتب بواسطة : د.حسين القاصد

منذ ان تأسس الوعي السياسي في العراق كانت الجامعات العراقية مسرحه الأوسع ، فكانت الفعاليات الثقافية والفكرية والايديولوجية ، كذلك التظاهرات والاحتجاجات ، ولقد كان من بعض الاحتجاجات السياسية أن قام استاذان جامعيان بفتح مطعم أمام كليتهما بعد ان قررت الجامعة فصلهما لاسباب سياسية ، واطلقا على المطعم اسم مطعم الجامعة لصاحبيه الدكتور .. والدكتور..واحدث هذا الاسم ضجة وصل صداها الى نوري السعيد حيث ارسل في طلب الاستاذين وسألهما عن سبب تسمية المطعم باسم ( الجامعة ) فكان الجواب لأنه قرب الجامعة ، وسألهما لماذا كتبا لقبيهما العلمي قبل اسميهما فقالا له ، انها شهادتهما ونالاها بتعبيهما والدولة معترفة بها...

اسوق هذه المقدمة ، لأتحدث عن أثر الانتخابات على الوسط الجامعي وتأثير الوسط الجامعي فيها ، ومدى شرعية او عدم شرعية هذا التأثير  ؛ وما اريد ان اقوله هو ان الحزب الشيوعي في ذروة حضوره كان وسطه وساحته الجامعة ، ومثله فعل البعثيون ، حتى تقاسم الحزبان اتحاد الطلبة في الجامعات قبل ان يتفرد به حزب البعث مثلما انفرد في كل شيء ، ثم شاء العراق ان ينتفض على البعث فكانت الجامعات مسرحا لنشاط المعارضة الاسلامية للبعث وكان لحزب الدعوة تحركات في الجامعة ، ولعل التحرك الأوضح والأبرز هو لاتباع السيد محمد صادق الصدر في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي ، وقد كان الوسط الجامعي مهتما بظهوره ومنشغلا بما يقول ؛ هكذا هي الجامعات ، ساحة للنشاط الفكري والسياسي ؛ والآن وفي هذه الانتخابات نسمع عن ابعاد الجامعة عن الترويج الانتخابي وعدم زجها في المعترك الانتخابي ، واذا ناقشنا هذا نجد ان بعض المرشحين هم من اساتذة الجامعات ، وبعضهم من طلبة الجامعات ، وهؤلاء ملتزمون بالدوام ، وعدم التزامهم يترتب عليه فصلهم ، والتزامهم وهم مرشحون يجعلهم بين ان يروجوا لأنفسهم في ساحة اشتغالهم ، وبين ان يخشوا عقوبة الوزارة التي هددت بسحب اليد في حالة ترويج الاساتذة للانتخابات ، لكن ماذا عن الطلبة ؟ هل ينطبق عليهم سحب اليد ؟ ثم اين يذهب مرشحو هذه الشريحة ؟ هل يذهبون الى ساحات كرة القدم او الى مضايف العشائر ؟ وفي ساحات كرة القدم من رشح لجمهوره ، وشيوخ العشائر رشحوا واقفلوا على مضايفهم ، كما ان شيوخ العشائر يعلقون لافتاتهم على جدران الجامعات ولا اعتراض .

 ان تأثير الانتخابات على التربية والتعليم وضغوطات المؤسسة انسحبت كلها على مستوى التعليم ، فعلى مستوى التربية طالب البعض ولأغراض المزايدة الانتخابية بدخول شامل لجميع طلبة الامتحانات الوزارية ، وهو الامر الذي جربنا نتائجه في العام الماضي حين كانت نسبة النجاح 26% للسادس الاعدادي ، كما ان موعد الانتخابات الذي سبقه عطلة زيارة الامام الكاظم عليه السلام ، واقتراب موعده من الزيارة الشعبانية ، جعل جدول امتحانات طلبة الكليات مضغوطا جدا ، حتى بدأنا نرى بعض الاعياء على وجوه الطلبة لشدة تراكم الامتحانات .

 ما اريد ان اقوله هو ان الانتخابات استحقاق شعبي ، ومادامت استحقاقا شعبيا يجب ان يتمتع الشعب بحريته وراحته في هذا الاستحقاق دون ضغوط نفسية او وظيفية او ادارية .


 

المزيد من المقالات

آخر التعليقات