قراءة في كتاب ..كيف أصبحت أميركا "سيدة العالم" إعلامياً؟

نشر فى : الأحد 22-04-2018 - عدد القراءات : 43

صحيفة بدر / متابعة ...

الجزء الثاني ..

صناعة وتوجيه الإعلام

تقول الكاتبة إن البيت الأبيض هو الصانع الأول للأخبار في العالم حيث يتمتع بالقدرة على قتل القضايا الخلافية بحجب المعلومات أو بالمعلومات المضللة. فقد طور الرئيس الأميركي رونالد ريغان مجموعة وسائل إعلام عرفت بفن التحكم في الوصول إلى المعلومات بحيث تتم مساعدة الصحافيين على الوصول إلى الأخبار التي يريد البيت الأبيض أن تصل إلى الجمهور. ويقدر عدد مراسلي الوسائل الإعلامية في واشنطن بعشرة آلاف مراسل. وعندما يركز الرئيس الأميركي على قضية ما، فإن وسائل الإعلام تسلّط الضوء عليها وبالتالي تحدد الأجندة الأخبارية لوسائل الإعلام الأميركية والعالمية.

أما الصانع الثاني للأخبار فهو وزارة الخارجية الأميركية حيث تقوم من خلال سفاراتها بتوفير المعلومات للصحافيين. كما أن البيان الذي تصدره الوزارة ظهر كل يوم قد أصبح بذاته (مؤسسة) حيث يأخذ طريقه إلى الصفحات الأولى للصحف ومحطات الإذاعة والتلفزيون داخل وخارج الولايات المتحدة الأميركية.

الصانع الثالث للأخبار هو وزارة الدفاع الأميركية(البنتاغون) حيث تشكل أكبر احتكارات جمع المعلومات وتصنيعها في العالم. ففي خلال حرب فيتنام وصل إتفاق البنتاغون على جمع المعلومات وتوزيعها إلى ما يزيد على إنفاق وكالتي الأنباء الأميركيتين وشبكات التلفاز الأميركية وعشر صحف رئيسية مجتمعة. وبعد أحداث سبتمبر- أيلول 2001، قام البنتاغون بإنشاء مكتب التأثير الإعلامي لبث معلومات تشكل مواقف واتجاهات الجمهور. وبالنسبة إلى وسائل الإعلام الأميركية فلم يعد معظمها يقوم بدوره الناقد لأخطاء الحكومة مثل قانون الطوارئ وكبت الحريات المدنية من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالية ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) أو ما يحدث في معتقل غوانتانامو. وقد تحولت شبكة "فوكس نيوز" الإخبارية الأميركية وغيرها إلى أداة علاقات عامة في البيت الأبيض، في أعقاب أحداث 11 سبتمبر، إلى حد دفع ريتشارد سامبروك  مدير شبكةبي بي سيBBC  في عام 2004 إلى توجيه النقد لوسائل الإعلام الأميركية لعدم الموضوعية في تغطيتها في أعقاب أحداث 11 سبتمبر والحرب على العراق.

دور الولايات المتحدة في إحداث الفجوة الرقمية

الفجوة الرقمية تعني الهوة الفاصلة بين الدول المتقدمة والدول الفقيرة في الوصول إلى مصادر المعلومات والقدرة على استغلالها لأغراض التنمية. وبمعنى آخر هي الهوة التي تفصل بين من يمتلكون المعرفة والقدرة على استخدام تقنيات الكمبيوتر والإنترنت وبين من لا يمتلكون مثل هذه المعرفة أو هذه القدرة. وقد سعت الجهود الدولية في مجال الفجوة الرقمية إلى الحد من دور الولايات المتحدة في السيطرة على أنظمة الشبكة الدولية لمعلومات الإنترنت حيث تسيطر من خلال “المؤسسة الدولية للاسم والعدد المخصص" International Corporation for Assigned Name and Number  على تخصيص أسماء المواقع الإلكترونية والكودات الرقمية الخاصة بها حول العالم، مما جعلها في وضع احتكاري دفع الإتحاد الأوروبي إلى المطالبة بانتخاب سلطة دولية تسيطر على تشغيل الشبكة الدولية بعيداً عن الاحتكار الأميركي. وقد رفضت الولايات المتحدة بشكل قاطع خلال القمة العالمية لمجتمع المعلومات أن تحال هذه المهمة إلى منظمة عالمية كالاتحاد الدولي للإتصالات (ITU).

تعتبر وكالات الأنباء ظل للقوة السياسية لأي دولة من دول العالم ويحصل العالم على أكثر من 80% من أخباره من لندن وباريس وواشنطن ونيويورك وموسكو، وهي مقرات الوكالات الخمس الكبرى: رويترز البريطانية، وكالة الصحافة الفرنسية، وكالة أسيوشيتد برس الأميركية، وكالة يونايتد برس انترناشيونال الأميركية، ووكالة تاس الروسية. وقد حذرت تقارير الأمم المتحدة من هيمنة تلك الوكالات الكبرى وخطورة الفجوة الإعلامية التي تزيد الهوة بين بلاد الشمال الغني والجنوب الفقير، ما يولد آثاراً اقتصادية واجتماعية وسياسية ضارة. فوكالة أسوشيتد برس AP ترجع أصولها إلى عام 1848، حيث قدمت نفسها لأوروبا كمؤسسة غير عادية باسم الجمعية التعاونية لأصحاب الصحف، واكتسبت بالتدريج صفتها العمومية لكل البلاد والتي احتكرت فيما بعد العمل الإعلامي والإخباري في كل الولايات المتحدة الأميركية. ومنذ 1931 فتحت هذه الوكالة فروعاً لها في لندن وباريس وبرلين ثم تغلغلت في السوق الأوروبية للأخبار.

ووكالة يونايتد برس انترناشيونال UPI تعد واحدة من أكبر وكالات الأنباء المملوكة للقطاع الخاص في العالم. وجدت هذه الوكالة في عام 1958 نتيجة دمج وكالة اليونايتد برس UP مع وكالة الأنباء الدولية NS، ولها 180 مكتباً داخل الولايات المتحدة و528 مكتباً في دول العالم الأخرى. ومنذ إطلاق قناة CNN في الأول من أيار – مايو 1980 والشبكة توسعت ووصلت إلى عدد من القنوات الفضائية مثل قناة (CNN Headline News). كذلك يوجد 12 موقعاً للشبكة على الإنترنت وأيضاً قناتان متخصصتان مثل قناة (CNN Airport Network) وشبكتا راديو. وينتسب إليها أكثر من 900 مكتب تغطي بها معظم أنحاء العالم والأحداث الجارية. وقد أطلقت عدداً من القنوات بلغات محلية وأجنبية لتصل إلى عدد أكبر من المشاهدين الناطقين بلغات مختلفة. وفي أول ظهور لقناة CNN على الإنترنت ظهر الموقع الأخباري المعروف ب CNN.com والذي عُرف بعد ذلك بموقع CNN التفاعلي في 30 آب - أغسطس 1995 والذي تم وصفه بأول موقع رئيسى للأخبار والمعلومات على الأنترنت. وفي عام 1991 تحسنت السمعة العالمية لقناة CNN الأخبارية من خلال تغطيتها لأحداث حرب الخليج حيث كانت القنوات الأخرى تنقل ما تعرضه من تغطية مباشرة لمعارك "قوات التحالف" في الكويت حتى تم تحريرها. ولم تتمكن قناة CNN من الحصول على هذه التغطية المباشرة إلا من خلال تعاون وثيق مع الحكومة الأميركية والذي أدى بالتالى إلى توجيه إتهامات إلى القناة بأنها لم تحاول التحقيق في الإدعاءات التي إدعتها الولايات المتحدة أثناء الحرب في مقابل التغطية المتميزة لأحداث الحرب وقد تم إنتاج فيلم (مباشر من بغداد) (Live from Baghdad) أو مباشرة من بغداد يتكلم عن تغطية القناة للحرب.

   وأخيراً خلصت الإعلامية سمر طاهر في كتابها إلى أن الإعلام الأميركي إعلام تصنعه الحكومة الأميركية(البيت الأبيض ووزارتا الخارجية والدفاع الأميركيتان)، وأنه إعلان موجه يسير على خُطى السياسة الأميركية والاستخبارات الأميركية، وليس لديها حيادية كبيرة. أما وكالات الأنباء الأميركية   فما هي إلا أذرع إعلامية للسياسة الأميركية. وفي ظل صناعة الولايات المتحدة لشبكة الإنترنت التى صنعت الفجوة الرقمية التي جعلتها تهيمن وتسيطر على الإعلام العالمي والمواقع الإخبارية فأصبحت سيدة العالم في الإعلام بلا منازع.

 

 

المزيد من الثقافة والفنون

أخبار ذات صلة

آخر التعليقات