خطر العامية على الإعلام

نشر فى : الثلاثاء 17-04-2018 - عدد القراءات : 7
كتب بواسطة : هدى عبد الحر

ترتكز اللغة العربية الفصيحة في ديمومتها واستمرارها  على قواعد وضوابط نحوية وصرفية وصوتية ثابتة، لا تتغير بتغير المكان أو الزمان أو الإنسان، بينما تتغير اللهجات الشعبية المحلية من بلد الى آخر، ومن منطقة إلى أخرى، داخل البلد الواحد، ونظراً للامتزاج الاجتماعي، والحضاري، والانساني، بين المجتمعات العربية وبقية المجتمعات الأخرى فإن اللهجات العامية تتبدل وتتطور وتتسرب الألفاظ الجديدة إليها وتتغير دلالات الالفاظ والتراكيب من جيل الى آخر فلا أصالة لهذه اللهجات ولا ثبات .

وفي زحمة اللهجات، تظل اللغة العربية شاخصة لا يجد من ينطق بها في اي بلد مشكلة في  التواصل مع غيره. واللغة العربية هي لغة الخطاب العلمي والادبي والمعرفي الذي يوحّد العرب بل الناطقين بها جميعا فيسهل على مستعمليها الحوار والتفاهم، ونقل المعارف، وتبادل الخبرات والتجارب.

والمتابع للإعلام العربي (لاسيما المرئي منه والمسموع) يستطيع تشخيص مشكلة واضحة لا تحتاج الى عناء في رصدها وملاحظتها، تلك هي الاعتماد الكبير على اللهجات العامية المحلية في ما يفترض أن يكون خطاباً إعلامياً عربياً لاسيما في الفضائيات وعدم العناية باللغة العربية (نحوا وصرفا وإلقاء) فضلاً عن عامية (التراكيب) في ما يفترض ان يكون بلغة عربية فصيحة.

إن هذا الاتجاه نحو العامية في الخطاب شيء خطير يضّر بالإعلام نفسه في اخطر مهماته وهي التواصل والتوصيل فلا يعود تعدد الفضائيات ذا جدوى خارج حدود البلد الذي تمثله هذه الفضائية او تلك.

وتأسيساً على علمنا باختلاف اللهجات العربية العامية من بلد إلى آخر ، فإننا حينئذ سنعلم صعوبة فهم المشاهدين العرب لما يسمعونه من الفضائيات العربية التي تعتمد اللهجات المحلية في برامجها الحوارية خاصّة وغيرها من البرامج ، سواءً أكانت سياسية أم اجتماعية أم ثقافية عامة،   وعدم قدرتهم على متابعة المتكلم والاستفادة من الأفكار المراد توصيلها.

ولو تحدث الإعلاميون من مقدمي البرامج وضيوفهم بالعربية الفصيحة لحصل المطلوب من التواصل مع  جمهور واسع في العالم العربي وتابعهم مئات الملايين من الناطقين بهذه اللغة العظيمة.

إن الحرص على اللغة العربية في الفضائيات سينعكس إيجاباً على ما تحققه هذه الفضائيات لذاتها من انتشار، كما سيسهم في إشاعة لغتنا العربية وتداولها حتما لما لهذه الوسائل الإعلامية من أثر في جمهورها.

ولكي يكون موقفنا عقلانيّاً وليس عاطفيّاً، فلابدّ من توفير مستلزمات إعداد الإعلاميين العاملين في هذا المجال: من مذيعي نشرات الاخبار ومقدمي برامج ومراسلين، ولابد من التنبيه إلى ضرورة الاهتمام باللغة العربية في المؤسسات التربوية والتعليمية، ووضع خطط بإشراف خبراء ومختصين لمعالجة ظاهرة انتشار العامية بوصفها لغة للإعلام العربي المرئي وإخضاع المتقدمين للعمل في هذا المجال لاختبار دقيق في اللغة العربية يكون نجاحهم فيه شرطاً لقبولهم، وزجِّ الإعلاميين الذين يقدمون البرامج في هذه الفضائيات ضمن دورات جادة لتعليم قواعد اللغة العربية وسلامة التحدث بها، ففي ذلك ضمان لنجاح الإعلام في أداء مهمته، وتنقية الخطاب الإعلامي من فوضى اللهجات العامية.

المزيد من المقالات

آخر التعليقات