فزاعة عزة الدوري

نشر فى : الثلاثاء 17-04-2018 - عدد القراءات : 15
كتب بواسطة : د.حسين القاصد

كلما اقترب العراق من استحقاق وطني او مناسبة وطنية ، لجأ البعض الى اساليب مستهلكة ، فلقد شاع في اوساط التواصل الاجتماعي خطاب متلفز لعزة الدوري المتوفى اكثر من اربع مرات بحسب اعلان مقتله ، وعزة هذا لم يكن يتقن شيئا غير الذهاب في مواسم الزرع للمناطق الزراعية واقامة صلاة الاستسقاء ، ولقد كان في أوج تسلطه مثارا للنكتة والسخرية ، لكنه بعد سقوط النظام الساقط صنع منه البعض فزاعة ووحشا اسطوريا ، وقائدا ورمزا ، وراهنوا على اختفائه وجعلوه رمز قوة وبطولة ، وكلما حلت مناسبة تتعلق بجرائم البعث ، ظهر لنا في تسجيل صوتي او متلفز لخطاب تاريخي ليحث اتباعه على الجهاد والثورة ومقاومة الاحتلال .

 ولقد لفت انتباهي مدى كساد هذه البضاعة التي لايعلم مروجوها بفضيحة كسادها ، اقول لفت انتباهي هذا الشيء حين استمعت امس في اليوتيوب الى الخطاب التاريخي الذي القاه عزة الدوري في ذكرى تأسيس البعث المنحل ، فلقد سبق هذا الخطاب النشيد الوطني الذي كتبه شفيق الكمالي قبل ان يقتله الطاغية المقبور صدام ، والنشيد مطلعه ( وطن مد على الافق جناحا ) وكان الصوت عاليا وفي بيتي ابنتاي وولدي يسمح لهم بالتصويت هذا العام ، وكانوا يشاهدونني وانا انصت للنشيد والخطاب ، وقبل ان ينتهي النشيد سألني أبنائي هذا النشيد لأية دولة ! قلت لهم هذا النشيد في ايام الطاغية المقبور صدام ، وهذا الذي يخطب هو عزة الدوري نائب رئيس الجمهورية في وقته ، فاستغربت انهم لايعرفون لا النشيد ولا عزة الدوري !!

لذلك اسأل ترى ماجدوى هذه الخزعبلات والالاعيب اذا كان ثلاثة مواليد من الاصوات الانتخابية لايعرفون شيئا عنها !! وماذا ينفعهم الاهتمام والتركيز على البعث وعدوانيته في وقت فشلت والمدارس والجامعات بايصال معاناة العراقيين ابان النظام الساقط الى التلاميذ الذين صار لهم ان يصوتوا .

 لا التلاميذ يعرفون ، ولا المدارس والجامعات عملت على ذلك ، وحدهم الساسة يفتعلون الازمات ليخيفوا الشعب من عودة البعث ويلوحوا بخطابات مفبركة لشخص كان ميتا جدا في اوج حكمه فكيف له ان يخطب الان وثلاثة مواليد في بيتي على الاقل لا تعرفه .

أمضينا خمسة عشر عاما ونحن نتلقى التحذيرات من عودة البعث لكن جيلا جديدا ذاكرته طفلة ومحايثته للاشياء لا تتجاوز عام 2005 وهو جيله يعتمد ارشيف ذاكرته على الاخبار العاجلة والاحداث الارهابية والتفجيرات ، ويحتفظ بقليل من الافراح من مثل فوز المنتخب الوطني لكرة القدم والانتصار على داعش بعد حرب دامية حايثها هذا الجيل وعاش كل تفاصيلها وحفظ كل اناشيد واهازيج الحرب .

 كلموا ابناء هذا الجيل عن المستقبل لأنهم خلقوا له.

المزيد من المقالات

آخر التعليقات