9 نيسان .. حدث مفصلي في تأريخ العراق

نشر فى : الأثنين 16-04-2018 - عدد القراءات : 15
كتب بواسطة : عبد الحليم الرهيمي

مرت قبل أيام الذكرى الخامسة عشرة لحدث 9 نيسان عام 2003 الذي اطاحت خلاله القوات الاميركية – الدولية بنظام صدام الدكتاتوري وتحرير العراق وشعبه من حكمه الطغياني الظالم ومن قمعه واستبداده وحروبه ، فدخل العراق وشعبه بهذا الحدث حقبة تاريخية جديدة واعدة بمستقبل أفضل وفتحت الأبواب أمامه واسعة للتغيير والانتقال الى مرحلة التحول الديمقراطي وبناء العراق وإعادة إعماره وتحقيق الأمن والاستقرار والرفاهية لشعبه الذي انهكته الحروب والقمع والاستبداد .

وعلى الرغم من مرور خمسة عشر عاماً على هذا الحدث المفصلي المهم في تاريخ العراق الحديث والذي وصفه كثيرون بالحدث الزلزال الذي هزت ارتداداته العراق ودول المنطقة ، فأن اختلاف العراقيين ، وحتى غير العراقيين ، وسجالاتهم حول توصيف هذا الحدث وتقييمه مازالت مستمرة ومنها التساؤل حول ما اذا كان حدث 9 نيسان وأطاحة نظام صدام عن طريق الجيش الأميركي وحلفائه احتلالاً وغزواً وحدثاً سلبياً في غير مصلحة العراق وشعبه ؟ أم انه عملية تحرير وقضاء على نظام حكم طاغ ومستبد دمر بحروبه العراق فكان حدثاً ايجابيا انقذ العراق وشعبه من مواصلة دمارهما، وبالتالي وضعهما على سكة التغيير والتحول الديمقراطي نقيضاً للحكم الدكتاتوري الاستبدادي اللاديمقراطي الذي اطيح به ؟

لا شك ، أن الحدث بذاته وبعنوانه الكبير الاساسي ، وهو الاطاحة بنظام صدام وليس بما اعقبه في السنوات التالية من تداعيات ، هو انجاز كبير ومهم فرحت وابتهجت بتحقيقه الغالبية العظمى من الشعب العراقي بمختلف مكوناته وتياراته، بما فيها مئات من آلاف البعثيين غير الصداميين الذين كانوا متضررين من ذلك النظام . اما الذين رفضوا وادانوا هذا الحدث وناصبوا العداء وما زالوا حتى الان فهم شريحة ليست واسعة من البعثيين الصداميين الذين تضررت مصالحهم المباشرة بالحدث، أو لقناعة بنظام صدام وحكمه وسياساته .

هذه الشريحة الضيقة من البعثيين الصداميين المعادية لأميركا التي صنعت هذا الحدث سرعان ما تلقفت مواقف شريحة واسعة اخرى من المواطنين العراقيين الذين فرحوا وايدوا حدث التغيير، لكنهم ناصبوا الجيش الاميركي العداء ودعوا الى محاربته باعتباره محتلاً!. ومع اختلاف دوافع واهداف وعقيدة كل شريحة من حدث التحرير ومن التواجد الاميركي بدأ فرز آخر في المواقف فبينما واصل الصداميون معارضتهم للتواجد الاميركي ودعوا لمحاربته ورفضوا وحاربوا ايضا العملية السياسية الوليدة والناشئة بعد 9 نيسان ودعوا لاغتيال بعض قادتها وكذلك عناصر الاجهزة الامنية للسلطة الجديدة وعدم الانخراط فيها، واصلت الشريحة الاخرى المؤيدة للاطاحة بنظام صدام وللعملية السياسية الجديدة رفضها ومقاومتها للتواجد الأميركي باعتباره احتلالاً .

وخلال السنوات الخمس عشرة التي تلت حدث 9 نيسان تبلورت ثلاثة اتجاهات رئيسة : الأول ، الذي أيد وساند حدث التغيير وفرح به وانخرط تماماً في العملية السياسية والذي لم يكن بمعظمه مؤهلاً لقيادتها فأدى ذلك الى ما نشهده من خراب ودمار اللذين لحقا بالعراق والذي نشهد اليوم بعض مظاهرهما الصارخة بالعجز والفساد والفشل .. وغير ذلك من مظاهر ، والاتجاه الثاني هو الذي واصل اعتباره للتواجد الاميركي احتلالاً ويدعو لتحرر العملية السياسية منه، لكنه انخرط في الوقت نفسه في العملية السياسية واقتصرت مواقفه على معارضة بعض ادائها دون ان يناصبها العداء ويرفع السلاح ضدها ولعل ابرز تعبيرات هذا الاتجاه هو التيار الصدري ومن يتوافق معه بالمواقف.

 اما الاتجاه الثالث فهو اتجاه البعثيين الصداميين من القيادات العليا للحزب ومن الاجهزة الامنية للنظام السابق التي اتخذت نهج معاداة التواجد الاميركي ومحاربته ، وكذلك معاداة العملية السياسية ومحاربتها وذلك بالتعاون والتنسيق مع القاعدة ثم مع تنظيم داعش الذين احتلوا مواقع اساسية في قيادته واصبحوا جزءاً منهما .

الواقع ، ان حدث 9 نيسان المهم والمفصلي في تاريخ العراق الحديث غير مسؤول عما آلت اليه الاوضاع في العراق خلال السنوات الخمسة عشر الماضية ، ذلك ان المسؤول المباشر والحقيقي عن تعثر العملية السياسية وفشلها هوالبعض من الطبقة السياسية التي تولت الحكم والتحكم في السلطة وداخل المجتمع ، واذا ما تم النظر الى حدث 9 نيسان بهذا المنظار فينبغي ، والحالة هذه ، اعتباره حدثاً ويوماً وطنياً لكل العراقيين ثم البناء عليه ، بأنه فتح الأبواب واسعة امام العراقيين لبناء تجربتهم الديمقراطية، والتي لم تتم الاستفادة من الظروف الملائمة لنجاحها .

ان الانشغال بالاختلاف والسجال حول الدور الاميركي في اطاحة نظام صدام واعتبار تواجده العسكري الذي شرعنه القرار الاممي رقم 1483 بهدف ضبط الوضع الأمني وحماية التجربة السياسية الناشئة بارادة القيادات السياسية ، قبل وبعد 9 نيسان 2003 ، ينبغي ألا يحرف الانظار عن الاسباب الحقيقية لتعثر وفشل العملية السياسية والنتائج المأساوية التي اوصلت اليه العراق وشعبه ، وهو الامر الذي يتطلب مراجعة نقدية جادة وحادة لمسار هذه التجربة واخفاقاتها وعدم تعليق اسباب الفشل والاخفاق على التواجد الاميركي الذي تنظم علاقته بالعراق اتفاقية الاطار الستراتيجي لعام 2008 بينما يعتقد معظم العراقيين أن البعض الطبقة السياسية المتنفذة هي المسؤولة الأساسية والحقيقية عن اسباب ذلك التعثر والفشل لعدم اهلية وفساد الكثير من قياداتها ورموزها في تصدر المشهد السياسي والعملية السياسية طيلة  الخمسة عشر عاماً الماضية .

المزيد من المقالات

آخر التعليقات