زمن الصورة الطائرة

نشر فى : الأحد 18-03-2018 - عدد القراءات : 32
كتب بواسطة : خضير فليح الزيدي

عما قريب سيعلن رسميا في المستقبل المنظور عن موت (زمن السلفي)، كظاهرة سَلبت لب الشباب والشيوخ على السواء، ويحل محلها ظاهرة أخرى في أطار زمن آخر قادم قريبا من مراحل العالم الصوري. هذا ليس استشرافا عن المستقبل الصوري والانفجار الكوني لثورة عالم النقاوة الصورية، بل هو اجتراح للأيام القريبة اللاحقة لعالم الصورة الذي اختزل حياتنا.

سينتهي زمن الصور الشخصية "السلفي" ومعها ستنتهي عجائب وغرائب وفضائح  ووثائق من فضاء "عالم الصورة النقية" الذي أختزل شكل الطبيعة والعالم والحياة بصور وفيديوات تختزل كل ما حولنا، وفيما استمتع الكثير من البشر في التداول المسموح أو حتى غير المسموح للفيديوات والصور المتحركة على مدى سنين السلفي، التي حتما سينتهي بها المطاف في المتاحف الصورية (مخازن الصور- الفلاشات – الرامات – الحواسيب) تجمع الملايين من الصور الملتقطة بوصفها صورا متحفية من زمن السلفي.

القادم القريب سيكشف لنا بشكل جلي وواضح ونقي عن جنون التطور في التقاط الصور الطائرة، والذي دشن العالم المتطور والمندهش بتقانات الغرب المذهلة، تلك الصور والفيدوات التي تحملها الطائرات الصغيرة، والتي بدت تغزو الحياة ودخولها حتى ضمن الآلة العسكرية الحربية كما شاهدنا فاعليتها في معركة تحرير الموصل والمدن العراقية الأخرى.

 لا أعرف لغاية هذا اليوم ماذا سيطلقون على الصور الفضائية التي تصورها طائرات شخصية صغيرة تُسيّر بالتوجيه الالكتروني عبر جهاز المحمول، كما أجهل ماذا نطلق على هذه الطائرات، وعقلي غالبا ما يعمل إحالة فورية  على حجم الطائرة  الديناصورية.

فالطائرة الصورية تصغر بل تتناهى في الصغر لتنقل لنا عالما لا تستطيع العين المجردة فيه الطواف حوله أو الدخول إلى تفاصيله. نعم وبإصرار ان القادم هو زمن الصورة الطائرة، التي ستحمل الكثير من الصدمات التقنية المذهلة.

 ستدخل الطائرة المصورة بيوتنا وغرفنا وحماماتنا وستحل مشاكل كثيرة في حياتنا بما فيها ستكشف لنا حتى الطرق الغير مزدحمة للوصل إلى العمل أو تكشف لنا ربما حتى أماكن التنزه ونحن جالسين في غرفنا. إنها طائرات بحجم الكف تكشف الأسرار العميقة والدفينة وتختصر دهشة العين الكاشفة، وفي قادم الأيام سيصغر حجمها وتزداد تقانة صورها الملتقطة، ويبقى التحكم فيها من خلال جهاز المحمول، الذي تشيء بعض الاخبار أنه سيتحول هو ايضا إلى جزء من منظومة الصورة الطائرة المصورة.

إلى أين سينتهي هذا التطور المذهل في العالم؟ إلا توجد نهاية حتمية لهذا الانفجار في التطور التكنولوجي وثورة اتصالاته؟ يبدو أنه لا أحد يتقبل فكرة تجميد التقنيات والوقوف عند  هذا الحد.

لقد شاهدت منذ أيام قليلة فيديو اعلاني للترويج لكاميرا بتقنيةHD  محمولة بطائرة صغيرة تأخذ طاقتها وشحنها من جهاز المحمول، وبسعر يقل عن الخمسين دولارا.

المزيد من المقالات

آخر التعليقات