الأمر الديواني .. مؤاخذات و مؤامرة خطيرة تستهدف الحشد الشعبي

نشر فى : الأثنين 12-03-2018 - عدد القراءات : 154

صحيفة بدر/ بغداد...

في 14 شعبان 1435 الواقع في 13 حزيران 2014 صدرت فتوى الجهاد الكفائي من المرجعية المباركة في النجف الاشرف بعد 90 عاما على آخر فتوى وكان المخطط الامريكي الارهابي باستهداف العراق عموما والمحافظات المقدسة خصوصا هي الاسباب الدافعة لهذه الفتوى.

ومباشرة بعد صدور الفتوى المباركة لبى ابناء العراق وبمئات الالاف من كل الديانات والطوائف والاعراق والقوميات هذا النداء الشريف من النجف الاشرف، في زمن كان فيه انهيار امني واضح في المنظومة العسكرية والامنية للدولة العراقية باستثناء فصائل المقاومة الاسلامية، التي كانت لها رؤية استراتيجية تجاه الاحداث في العراق والمنطقة، واعلنت وابلغت مرار وتكرار عن مخطط يحاك للعراق ولشعبه من امريكا واسرائيل.

فكانت فصائل المقاومة الاسلامية هي نواة تشكيل الحشد الشعبي من خلال استيعابها المجاهدين وتدريبهم وتسليحهم، فأصبحت العمود الفقري للحشد ولقواتنا الامنية التي استعادة عقيدتها القتالية بوجود العقائديون من ابطالها، وبدأت مواجهة المخطط الامريكي الخليجي الداعشي ومعه بدأت الانتصارات الكبيرة تتحقق، ابتداء من شمال بغداد وحتى تحقيق النصر الناجز في عام 2017.

وخلال هذه السنوات الثلاث تعرضت فصائل المقاومة والحشد الشعبي الى هجمة عسكرية واقتصادية واعلامية شرسة من قبل امريكا، وصلت الى الاستهداف المباشر بالطائرات وعرقلة تقدمها في ميادين المعركة مع هجمة اعلامية حاولت تشويه التضحيات والانتصارات التي كانت تتحقق على ايدي المجاهدين، هذه الهجمة كانت من جهتين داخلية وخارجية، الداخلية تمثلت ببعض السياسيين وممن يتسلمون مناصب عليا في السلطتين التشريعية والتنفيذية ومن خلال قنوات معروفه بعدائها للعملية السياسية الجديدة في العراق.

أما الهجمة الخارجية فقد كانت على رأسها وادارتها امريكا وبعض الدول الغربية والدول العربية وخصوصا الخليجية وعلى أعلى المستويات ومختلف الاصعدة، من الاستهداف العسكري والتشويه الاعلامي وانتهاك حقوق الانسان، ولازلت هذه الهجمة العدوانية البغيضة مستمرة لحد الان ، حيث كُشف قبل ايام ومن خلال جهات استخبارية بريطانية ان هناك مؤامرة تستهدف الحشد الشعبي تقودها امريكيا واسرائيل والسعودية وبعض الانفصالين الاكراد، وعلى فترات زمنية تستهدف بالنتيجة النهائية ، تفكيك الحشد الشعبي ومن تم اضعاف العراق عسكريا، وتنفيذ المخططات الامريكية الخليجية فيه واولها اعلان انفصال الشمال العراق وقيام المملكة الكردية على غرار مماليك الخليج، وكذلك اقامة دولة بين العراق وسوريا تكون ملاذ امن للإرهابيين ومكان لتواجد القوات الامريكية في المنطقة.

أما على المؤامرات الداخلية فأنها كذلك لازلت مستمرة وبرزت من خلال عدم ادراج حقوق الحشد الشعبي في الموازنة، وبعد ردت الفعل الشعبية الغاضبة على ظلم ونكرات التضحيات، اتى الامر الديواني الذي يهدف الى تسكين الحشد الشعبي وفي احدى فقراته جعل رواتب افراده كأقرانهم في القوات المسلحة وهي احقاق حق وليس تفضل ومنة من احد، وهذا وفق قانون الحشد رقم 40 لسنة 2016، اما البنود الاخرى وفي اغلبها فأنها لا تصب في مصلحة الحشد وهي:

اولا / اشتراط ان يكون امري التشكيلات من خريجي دورات كلية القيادة او الاركان التابعة لوزارة الدفاع، فالهدف هنا واضح جدا وهو فصل المجاهدين عن قادتهم الذين لا يحملون هذه الصفة، فقادة الحشد بالأعم الاغلب هم ممن اكتسب مهارة القيادة من خلال التجربة والمعارك التي خاضوها سواء ضد البعث الصدامي او في مقارعة الاحتلال الامريكي وصولا الى محاربة الارهاب التكفيري الداعشي، وعلى الرغم من ان هناك استثناءات يمتلكها القائد العام للقوات المسلحة ، الا ان هذا الاستثناء لمن سيعطى؟.

ثانيا / اشتراط الشهادة الابتدائية على الاقل لمنتسبي الحشد الشعبي، فهذا الاشتراط رغم انه ظالم جدا جدا،لان من لبوا نداء المرجعية المباركة ، في ظرف استثنائي وهو الدفاع عن العقيدة والوطن لم يكن مشروطا بحملة الشهادات، ثم لماذا الان تشترط الشهادة على مقاتلي الحشد الشعبي رغم علم الحكومة ان اغلبهم لا يملكونها ، اذا الهدف وراء هذا الشرط هو احالتهم للتقاعد مباشرة او بعد احالتهم للملاك المدني لهيئة الحشد الشعبي والذي يسري بحقهم قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 ، والمادة الثامنة منه تشترط وجود وظيفة شاغرة في الملاك لغرض التعيين ، والمادة الرابعة عشرة تنص على ان يكون الموظف تحت التجربة لمدة سنة واحدة في خدمه فعلية ثم يثبت والا فان يجدد له العقد مرة اخرى ، اذا الهدف هو تخفيض وتقليص اعداد مقاتلي الحشد الشعبي بإخضاعهم لقوانين وشروط لا تنطبق عليهم.

ثالثا / حصر الاعمار لمقاتلي الحشد الشعبي وحسب الصنوف من 18 – 30 سنة ، هذا البند من الامر الديواني كذلك ظالم وجاحد، فمجاهدي الحشد الشعبي اعمارهم متفاوتة ونسبة كبيره منهم اكبر من 30 عام، اذا هذه النسبة ايضا ستحال الى التقاعد وبالتالي تخفيض وتقليص اعداد الحشد الشعبي مرة اخرى.

رابعا / المقاتلين الذين قاتلو داعش لأكثر من سنة، للقائد العام للقوات المسلحة اصدار امر ديواني باستثنائهم من الشروط القانونية وتثبيتهم، لكن متى وكيف لم يشر الامر الديواني لذلك.

خامسا / يمكن ان تصدر قوانين اخرى متممة لتسهيل تطبيق القوانين بعد موافقة القائد العام للقوات المسلحة، وهذا الفقرة لوحدها تكفي لان تكون مهددة وضاغطة على جميع منتسبي الحشد الشعبي، فما هي القوانين التي ممكن ان تضاف ، ولماذا ، ومتى ، ومن سيشمل بها؟

سادسا / الفقرة (هـ) من المادة الرابعة بالأمر الديواني خطرة جدا جدا ، بل هي ترسيخ للتصنيف الامريكي بان الحشد ثلاثة انواع او اصناف، وهذه الفقرة تستهدف مقاتلي فصائل المقاومة الاسلامية الذين يقاتلون الارهاب الداعشي خارج العراق.

اخيرا سؤال يوجه لمن يسمون انفسهم قيادات الدولة العراقية، عندما حزمتم حقائبكم وتهيئتم للهروب، وأتى المجاهد الذي لبى نداء الشريعة الاسلامية، لماذا لم تسألوه عن عمره وشهادته الدراسية ووضعه الاقتصادي والاجتماعي ؟ لماذا تركتموه يذهب ليقاتل ويستشهد ويجرح ويفقد ؟

والشهداء والجرحى الذين ضحوا بأعمارهم من اجل عقيدتهم ووطنهم ممن لا يحملون الابتدائية واعمارهم اقل من 18 سنة او اكبر من 30 سنة ، يا ترى هل هم مشمولون بهذا الامر الديواني ام لا؟

المزيد من تقارير و تحقيقات

آخر التعليقات