مستشفيات ولكن في الخيال

نشر فى : الأثنين 12-03-2018 - عدد القراءات : 16
كتب بواسطة : عبد الزهرة زكي

 في كثير من أحياء بغداد ارتفعت هياكل أبنية، لكنها بقيت على ما هي عليه منذ سنوات؛ مجرد هياكل اسمنتية، يقال عنها إنها مشاريع مستشفيات حكومية، توقف العمل فيها لأسباب كثيرة، الواضح منها أنها تتعلق بالمال والتخصيصات، وغير الواضح هو ما إذا كان فساد وشبهات أخرى هي وراء بقاء الهياكل مجرد هياكل تدعو إلى الإزعاج واليأس أكثر مما تبعث على الأمل في إمكانية نهوضها واكتمالها.

أعتقد أن الأقدم ما بين هذه الهياكل هو هيكل مستشفى قيل إنه لرجال الشرطة حيث ارتفع على أنقاض نادي ضباط قوى الأمن الداخلي في الباب الشرقي منذ 2005، وهو مكان مرت به، وتمرّ يوميا، مواكب وزراء الداخلية وكبار رجالات الوزارة، وليس من حل.كان من المفيد الابقاء على البناية.

هل ضاقت الأرض ليجري تهديم مبنى غير قديم ليقام بدلاً عنه صرحٌ هيكليٌّ لمستشفى لم ينجز؟ لم يجر الاحتفاظ ببناية نادي الضباط، ولم ينجز المستشفى، وبقي الهيكل طيلة هذه السنوات شاهداً على البيروقراطية الفاسدة وعلى الفشل في إيجاد حلٍّ لمشكلة هذا الهيكل، ذلك إن كانت هناك مشكلة فعلاً، وإن كانت هناك رغبة بحلّ المشكلة.

سوى هذا الهيكل الكالح فهناك كثير من الهياكل التي ارتفعت بسنوات مختلفة في صوبَي الكرخ والرصافة، والغريب أن معظمها يتوقف العمل فيها حالما تكون مجرد هيكل إسمنتي، لتبقى الأعمدة والرافعات حواليها، ويختفي العمل. إنها مستشفيات ولكن في الخيال والأحلام، إنما بعض الأحلام تستحيل إلى كوابيس.

خلال هذه السنوات استقبلت مستشفيات دول مجاورة وأخرى غير مجاورة عشرات الآلاف من المرضى العراقيين، وأُهدرت الملايين والمليارات هناك لحالات علاجية بعضها معقّد وكثير منها ماكان يستدعي الذهاب إلى خارج العراق، لكن مستشفيات الحكومة لم تعد تلبّي حاجة المجتمع، حيث شَيِّد أحدثها قبل ما يزيد على الثلاثين عاماً.

بناء مستشفيات جديدة كان يجب أن يكون من أولى أولويات البناء بعد 2003، لكن ماذا بُني من مرافق سكنية وخدمية أقل تكلفةً حتى تبنى المستشفيات؟

في المحافظات، خارج بغداد، سيكون الحال حتماً أشد سوءاً.

لم تُبنَ مستشفيات جديدة، ولم يجرِ تطويرُ المشيَّد منها وقد تخَرَّب بفعل التقادم، حيث لم يتأهل؛ لا معمارياً، ولا تقنياً، ولا موارد بشرية.. كان يمكن تأهيل وتطوير المستشفيات القديمة. وفعلاً هذا مارُصدت له أموال كثيرة، لكن معظمها ابتلعه الفساد الذي ظل يريد خداعنا بعمليات طلاء للجدران، وبما ينمّ عن انحطاط في الذوق، وبترقيعات سيراميكية، وهي أكثر انحطاطاً بمعظمها وأشد تشويهاً.

فيما لم يتغيّر، ولم يجدَّد، ولم يُضَف ما هو جوهري وأساسي، وكان هذا ما يضطرّ المواطنين، فقراءَهم وميسوريهم، للبحث عن الصحةِ والتعافي في مستشفيات بلدانٍ ما كان لمواطننا أن يتخيَّل يوماً يمضي فيه ليتعالجَ فيها.

المزيد من المقالات

آخر التعليقات