الإعلام في امتحان الانتخابات

نشر فى : الأثنين 12-03-2018 - عدد القراءات : 16
كتب بواسطة : ساطع راجي

من حق كل فريق سياسي او حزب امتلاك وسائل اعلامية تساعده على تسويق نفسه والدفاع عن مواقفه وحتى مهاجمة خصومه وتفنيد افكارهم وقد تتصاعد المواجهة الاعلامية الى درجات عليا من القسوة والتهريج ويبرر الساسة والاعلاميون تجاوزاتهم بالتنافس الانتخابي، متناسين اننا في مرحلة الذاكرة العظمى التي تمكننا من استعادة كل مأتم بثه خلال فترة الانتخابات وتم قبوله في اجوائها بعد انتهاء هذه الاجواء وزوال الظرف الانتخابي وهو ما يعني تغيرا في مناخ التلقي لتتحول اداة الجذب الى سبب للنفور والسخرية وتعرض الوسيلة الاعلامية الى تآكل موثوقيتها وتهشم صورة الصحفي.

الحمى الانتخابية ليست ذريعة كافية لارتكاب الجرائم والاخطاء الاعلامية واذا كان المتلقي يتجاوز عن هفوات ومبالغات واخطاء الاعلام الحزبي الذي يعلن اصطفافه وراء قائمة انتخابية واحدة او مرشح واحد فإن الاعلام الذي يقدم نفسه كمستقل يتعرض لمحاسبة المتلقي وفحصه الدقيق إذ ينتشر شك عام بشأن استقلالية اي وسيلة اعلامية ويحرص الجمهور على التأكد من تبعية كل موقع الكتروني وصحيفة واذاعة وقناة تلفزيونية ويعرف كل صحفي ان السؤال الاول الذي يوجهه له الجمهور هو عن الجهة التي تتبعها الوسيلة الاعلامية التي يعمل فيها وكثيرا ما يتم التعامل مع الصحفي وكأنه الممثل الاعلامي للجهة السياسية التي تملك وسيلته ويشارك في صناعة قراراتها وقد يتعرض لمواقف وردود افعال قاسية لا يتعرض لها القادة والاعضاء الفعليون للتنظيم او الجهة السياسية التي تمتلك أو تمول الوسيلة الاعلامية، وتكون هذه المواقف أشد حدة في الازمات والانتخابات، ولكي لا يحرق الصحفي مهنته ولا يتحول الى عدو جماهيري عليه القيام بموازنة صعبة تفصل بين مواقفه الشخصية ومواقف المؤسسة التي يعمل فيها والا فهو الاضعف في السباق وربما يكون الخاسر الاكبر.

واحدة من أخطر المشاكل المهنية التي يواجهها الصحفي في مؤسسة مستقلة هي تغطية النشاطات الرسمية لرؤساء واعضاء القوائم الانتخابية الذي يخلطون بين اداء مهامهم الرسمية وحملاتهم الانتخابية بحيث لا يمكن التمييز بسهولة بين الامرين وتكون لعلاقات الموظفين الاعلاميين للمسؤول المرشح بالصحفيين وربما تخادم هؤلاء الصحفيين مع المسؤول المرشح الدور الاول في عملية الخلط ولذلك تتزايد التغطية الاعلامية لقوائم المسؤولين بينما تبقى القوائم الجديدة او التي لا تضم مسؤولين على هامش التغطية الاعلامية ويمكن قياس مهنية الوسيلة الاعلامية المستقلة وبما بمنقذها من الحرج عبر اشراك المنافس والخصم في التعليق على النشاط الانتخابي للمسؤول الرسمي والا سقطت الوسيلة الاعلامية في فخ الانحياز والدعاية الانتخابية.

رغم تعدد التجارب الانتخابية إلا اننا مازلنا نفتقر الى جهات مستقلة تراقب الاداء الاعلامي وتقيمه حتى مع وجود عدد كبير من المنظمات والجمعيات المختصة بالاعلام كما ان المؤسسات الاعلامية تكرر نفس ادائها البسيط وهي لا تمنح الناخبين غير خطابات التحريض والتجييش والدعاية في مقابل ضعف خطابها المعلوماتي، فهي لاتقدم للناخبين كشفا وافيا عن المرشحين كأشخاص كما يحدث في كل النظم الديمقراطية ولا عن هويات وتشكيلات القوائم غير المشهورة وجهات تمويل الحملات الانتخابية وتترك كل شيء للشائعات الشفاهية وتشهير مواقع التواصل الاجتماعي وينعكس ضعف الاداء الاعلامي على اداء الناخب الذي يبقى حبيسا لعدد محدود من الخيارات والمعلومات غير الدقيقة. 

المزيد من المقالات

آخر التعليقات