لماذا غيبتي قبركِ ؟!

نشر فى : الأربعاء 21-02-2018 - عدد القراءات : 2
كتب بواسطة : صامد العكيلي

يأنسُ الأنسانُ لأنيسه , حبيبه , أبنه , أبنته , أخوته , أحبائه , أصدقائه  سواء حال حياته أم حال مماته!

نعم حال مماته , يأنسُ الميتُ بأهلهِ وأحبائهِ بزيارتهمِ  له في قبرهِ من حيثِ لايشعرون به. ورد عن النّبيّ صلى الله عليه واله وسلم أنّه قال :«ما من أحد مرّ بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا، فسلّم عليه إلا عرفه وردّ عليه السّلام» أخرجه الخطيب وابن عساكر و عن أمير المؤمنين عليه السلام: "زوروا موتاكم، فإنّهم يفرحون بزيارتكم" وعن الإمام الصادق عليه السلام في حديثه عن زيارة القبور: "إنّهم يأنسون بكم، فإذا غبتم عنهم استوحشوا".

فلماذا غيبتي قبركِ؟! وصيةً أوصتْ بها بضعة المصطفى صلى الله عليه وعليها واله وسلم الى أمير المؤمنين عليه السلام قبل أستشهادها عليها السلام ومنها : (يا ابن العمّ ، إذا قضيت نحبي فغسلني ولا تكشف عنّي ، فإنّي طاهرة مطهّرة ، وحنّطني بفاضل حنوط  أبي رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم) ، وصَلِّ عليَّ ، وليصلِّ معك الأَدنى فالأَدنى من أهل بيتي ، وادفني ليلاً لا نهاراً ، وسرّاً لا جهاراً ، وعفَّ موضع قبري ، ولا تشهد جنازتي أحداً ممّن ظلمني ).

وعفَّ موضع قبري!؟ هنا نقف ونتأمل في هذه الكلمات الثلاثة من الكلمات الشرعية التي أوصت بها بوصيتها عليها السلام أخفاء موطن القبر وما السر فيه . فهي عالمة غير معلمة وتعلم بأن زيارة قبرها فيه من الأجر الكبير للزائر فضلاً عن قضاء حوائج كل من يتوسل بها الى الله عند مقامها هذا لما تمتلكه الزهراء عليها السلام من مكانة عند الله ورسوله والمؤمنين ولايسع ذكر الفضائل والمكارم ويعتبر هذا سبباً وجيهاً نوعاً ما حتى لايتمتع ممن ظلمها على مكسب  الزائر.

لعلها كانت لاترغب بزيارة هؤلاء القوم العتاة بوجودهم أمام موضع قبرها بأحتمالين أولاً أنهم أنقلبوا على أعقابهم بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فعادوا الى جاهليتهم فحق عليهم الكفر! وثانياً حتى لايخدعوا عوام الناس والسذج بالآخص بأنهم لم يظلموا ذرية ال محمد صلى الله عليه واله وسلم .

سرقة أرضها ( فدك ) بأحاديث موضوعة على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم  وهي كانت من أراضي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حيث طالبت بها عليها السلام بالحجج والبراهين القاطعة وهي تعلم أن عائدات الآرض سوف تسرق في جيوب سراق السلطة حيث أن أموال فدك كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يتصدق بها وهي أمتداده عليه وعليها أفضل الصلاة والسلام .

الخلافة الالهية حق الله على عباده أن يطيعوه من خلال طاعة ولي أمر المسلمين وعدم مخالفة ما أوصى به النبي صلى الله عليه واله وسلم لا لكون أن علي بن أبي طالب عليه السلام بعلها بل الحقيقة الالهية لابد أن تتطبق وأولياء الله هم أمتداد الرسالة المحمدية الرصينة .

غيبت قبرها عليها السلام بتصوري أنها تقول مكانة القبر الروحية في قلوب محبي الآنسانية حيث ما أشرنا اليه هو مخالفة لقيم البشرية وأستعبادهم  فأن كانوا سائرون على ما الزمهم النبي صلى الله عليه واله وسلم بكتاب الله وعترته الطاهره لم تظل هذه الآمة ولم تشتت والى وقتنا الحاضر.

غيبت قبرها عليها السلام ليكون شاهداً ويطرح تساؤلاً في النفوس المطمئنة والضمائر الحية والقلوب الطيبة لماذا غيبت قبرها؟!

المزيد من المقالات

آخر التعليقات