حرب المياه

نشر فى : الثلاثاء 13-02-2018 - عدد القراءات : 5
كتب بواسطة : د.حسين القاصد

الجفاف يهدد العراق، أو لنقل انه يهدد جنوب العراق بشكل أوضح، هذا مايراقبه الناس وتبثه وسائل الاعلام ويصرح به المسؤولون، ويبدو اننا على موعد مع حرب جديدة وهي حرب مميتة دون ادنى شك اذا لم تتخذ الاجراءات الفورية لتلافي مواجهة الجفاف التي ستكون مواجهة خاسرة تماما لو دخلناها دون استعداد مسبق .

 أغلب المحللين ذهبوا الى ان شحة الأمطار هذا العام هي السبب تاركين السبب الرئيس وغاضين النظر عن اية محاولة للتفاوض مع الدول المتشاطئة مع العراق.

واذا ذهبنا باتجاه المعتقدين بشحة الامطار سنجد ان الشتاء منذ سنوات أخذ يزحف باتجاه الربيع ولعلنا في العام الماضي شهدنا أمطارا حتى في شهر حزيران مع اعتدال في حالة الطقس ، وهو الأمر نفسه الذي ينطبق على الصيف الذي نرى هيمنته حتى شهر كانون في بعض ملامح ارتفاع درجات الحرارة، ولعل هذا التغيير وهذا التدافع بين الفصول واضطرابات حالة المناخ ستتسبب بخسائر زراعية خطيرة لأننا سنواجه المطر في فصل الحصاد لا في فصل الري ، وهذا شيء ينبئ  بكارثة.

فنحن على موعد هذه الايام مع الأمطار ، ولعل امطار اذار مقبولة بعض الشيء نسبة الى بعض المحاصيل الزراعية ، لكن امطار الاشهر التي التالية لآذار ستتسبب بخسائر زراعية ، وسيكون نفعها فقط التخلص من الجفاف لكن خطرها على المحاصيل الزراعية سيكون مضاعفا ، وهو الأمر الذي يستدعي الوقوف الجدي عندها والايعاز بتقديم دراسات وتشكيل لجان من المختصين لكي يقدموا الحلول ، لكي نكون على موعد محاصيل زراعية جديدة ومواقيت جديدة لها ، تتوافق مع الاضطراب الزمني الذي اصاب مواسم هطول المطر، واذا توفرت هذه الحلول سوف نتخلص من ازمة الشكوى من المطر، ونتخلص من النزاعات العشائرية واحتكار البعض للمياه وحجبها عن غيره، نحن على موعد جديد مع الامطار لكن الامطار وحدها لاتكفي ، لأن بلداً مثل العراق فيها نهران عليه توفير طريقا سليما للنهرين لكي يكملا وصالهما الى القرنة ليصبا بعدها في شط
 العرب.

 لذلك نطالب بجهدا دبلوماسيا مضاعفا لكي ننقذ انهارنا من الجفاف الذي يهددها ، او لكي نحافظ على اسم العراق ، بلاد مابين النهرين او بلاد الرافدين، وارض السواد ، والسواد هو اخضرار الأرض بالنباتات بعد ان تنعم بمياه النهرين ، لكن حين يهدد الجفاف دجلة الخير.

فإن الأمر اخطر من كل الحروب ، لذلك على الجهات المعنية اخذ زمام المبادرة والتحرك الفوري على كل الاصعدة لاعادة المياه الى الفراتين العظيمين ، فمن دون المياه سيفقد العراق ضعف ماكلفته الحروب من خسائر مادية او بشرية، فضلا عن الخسائر المعنوية بعد انتفاء صفة الماء عن وادي الرافدين اللذين صارا بحاجة الى من يرفدهما  بالمياه .

المزيد من المقالات

أخبار ذات صلة

آخر التعليقات