الانتخابات.. هل ستصنع خارطة مجتمعية جديدة؟

نشر فى : الثلاثاء 13-02-2018 - عدد القراءات : 171
كتب بواسطة : عبد الرحمن الجبوري - د. حسين علاوي

العهد الجديد يشير الى انه ومنذ 14 عاما لم نجد في قراءة  سريعة للائتلافات السياسية التي دخلت السباق الانتخابي 2018 ، ان هنالك تحولا في جغرافيا الانتخابات للتحول من فضاء الهويات الفرعية نحو الهوية الوطنية ، بعد ان اصبح الجمهور الانتخابي عابرا لجغرافية المكان نحو الفضاء الوطني وهو المهم في الانتخابات البرلمانية لعام 2018 ، ورغم بدائية هذه الائتلافات السياسية الى انها تعتبر خطوة متقدمة في العراق مابعد ثلاث دورات انتخابية (2006 ، 2010 ، 2014).

وتعد مقدمة مهمة وفعالة في بناء أسس الدولة الوطنية وترميم هيكلها ومؤسساتها، وبالتالي علينا ان ننظر الى انه كيف أنهى هذا التقارب التخندق الطائفي والعرقي والمناطقي نحو لحظة استثنائية تتمثل بنشوء التيار الفكري الجديد والمتمثل بتيار التقارب الاجتماعي بين المكونات الاجتماعية السياسية العراقية والمتمثلة بالقوى السياسية  ولذلك نجد ان العديد من الخبراء بدؤوا يدرسون كيفية تحول تيارات التقارب الوطني نحو تيار وطني واسع داخل البلاد سيضم العديد من هذه التيارات وانعكاساته على بناء منظومة اجتماعية جديدة تؤمن وترى بناء الدولة العصرية ضرورة ملحة، وليس بناء السلطة التي آلت الاربعة عشر عاماً بالعراق الى مشاكل وتحديات كبيرة كانت تعمل من دون جدوى .

ان بناء الدولة يحتاج الى جهد داخلي يتمثل بارادة المجتمع والسلطة السياسية والاحزاب والقوى الاجتماعية المؤثرة، في حين نجد اننا نحتاج الى ترتيب بناء متطور للعلاقات الخارجية لكي تعمل على ادارة التغير في مصلحنا القومية عبر اعادة تعريف المصلحة الوطنية العليا للدولة وبناء منظور جديد للسياسة الخارجية العراقية والخروج من القوالب القديمة المبنية على التزاماتنا العاطفية لكي ننتشل بلادنا الى الى عالم المصالح والاستثمار.

ان تعزيز سياسية الدفاع الوطني باتت مهمة كبيرة، خصوصاً واننا نتطلع الى بناء جيش عقائدي لتعزيز بناء الدولة ومبني على طريقة بناء جهاز  مكافحة الاٍرهاب الذي يعد من التجارب الناجحة في القوات المسلحة العراقية والسير بخطة اصلاح الجيش العراقي التي بدأت ملامحها واضحة باعادة هيكلة البناء لقوات ذكية وفعالة قادرة على صد الخطر والاستجابة له باسرع وقت ممكن اضافة الى تبني العقيدة الدفاعية/الهجومية من اجل المضي لترسيخ سياسة الدفاع الوطني التي دعا اليها الدستور العراقي الدائم لعام 2005 .
 
ان النصر العسكري الكبير على كيان داعش المهزوم والذي صنع في مرحلة تسنم السيد رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي وقواتنا البطلة قد وضعت الارضية المناسبة لبناء الدولة .

ان بناء الدولة بات يحتاج الى حركة شبابية وطنية من اجل النهوض السريع بالبلاد نحو افق جديد بعد الفرصة التي ذكرناه والمناخ العام الذاهب نحو المسير بترسيخ اسس الدولة من اجل الوصول الى الحالة القياسية للدولة العصرية التي توفر كرامة الانسان ، ان حركة الاحتجاج على الوضع العام لابد ان تتحول الى ورشة عمل لابتكار اسرع الطرق للنهوض وفقاً للبيئة التشريعية والقدرات المالية الحالية من اجل الاحتجاج بالعمل والعمل على الواقع الذي عاشه العراقيون.

ان بروز التيار الوطني من بين ركام وتخلصات التاريخ المعاصر سيجعلنا ندعم هذه الحركة الوطنية الشبابية غير مؤدلجة والتي سترى نفسها في نهوض الدولة الوطنية القادرة على بناء مناخ مدني عام يسمح بنشوء قطاع خاص قوي يأخذ مكان الدولة الريعية في تأمين فرص عمل وحياة كريمة للمجتمع
 ككل.

المجتمع بات يدرك اهمية الاصلاح الشامل، الذي يتوافق مع المناخ الدولي للاصلاح في هيكل بناء الدولة ،  المساهمة في إصلاح منظومة التعليم التنافسي حسب حاجة السوق وأنشاء مؤسسات صحية رصينة وقضاء عادل وخدمات قياسية ناجحة ستوفر البيئة والمناخ لعراق قياسي قادر ان يكون ورشة عمل كبيرة تنهض بالبلاد .

ان الانتخابات النيابية باتت فرصة كبيرة لبناء خارطة اجتماعية متعددة تحمل التنوع، التنوع الذي ابقى العراقي آلاف السنوات كحضارة مزدهرة، وهاهي الفرصة التاريخية تعود وفق دورة الزمن الى العراقيين في العام 2018، والتي من الممكن البناء على الفرصة لخلق خارطة اجتماعية متنوعة في بناء الدولة تجمع كل هويتنا الفرعية تحت خيمة هوية الوطن .


*كبير الباحثين في الصندوق الوطني لدعم الديمقراطية
*رئيس مركز أكد للشؤون الستراتيجية والدراسات المستقبلية

المزيد من المقالات

آخر التعليقات