نحو مؤتمر الكويت لإعمار العراق

نشر فى : الثلاثاء 23-01-2018 - عدد القراءات : 497
كتب بواسطة : محمد شريف ابو ميسم

في الفترة بين 12 الى 14 من شباط المقبل، سيعقد في الكويت مؤتمر اعادة اعمار العراق بدعم دولي.

المؤتمر سيناقش وعلى ما يبدو امكانية مساهمة الدول المشاركة في عملية اعادة الاعمار وارساء المصالحة الوطنية في ضوء الفرص المتاحة للاستثمار وامكانيات الشراكة مع القطاع الخاص العراقي في بيئة أعمال يفترض أن تتمتع بمقومات البيئة الجاذبة.

والبيئة الجاذبة هنا ، ينبغي ان تتصف بمناخ أمني وسياسي مستقر ومنظومة قانونية تتشكل بموجبها علاقات السوق وفق مسارات تكاملية بجانب وجود سياسة نقدية مستقرة وخطط مالية تحدد مسارات النظام الاقتصادي الذي تنتهجه الدولة.

وفي ظل واقع سياسي ما زال خاضعا لآليات الشد والجذب التي اتسمت بها معطيات المرحلة السابقة، قد تكون مهمة من يمثل البلاد في هذا المؤتمر ليست يسيرة وهو يحاول ارسال رسائل ايجابية بشان البيئة الاستثمارية ما لم تحصل حالة من التوافق بين القوى السياسية بشان القضايا الخلافية وتحديدا المتعلقة باقرار قانون الموازنة والشروع بوضع القوانين الاقتصادية التي اقرها البرلمان موضع التنفيذ، الأمر الذي يتطلب استثمار حالة النصر الذي حققها أبناء العراق ورسم صورة مطمئنة للمانحين والمستثمرين تحمل ملامح واقع جديد للعملية السياسية التي ينبغي ان تاخذ مسارات جديدة تعتمد المصلحة العليا في اطار النهج الديموقراطي التعددي القائم على مبدأ المصالحة ومحاربة الفساد بكل اشكاله.

وبناء عليه يكون لازما على القوى السياسية ان تتحلى بالنهج الوطني وتضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار من خلال اقرار قانون الموازنة العامة للعام 2018 باسرع وقت، لأن الذهاب الى المؤتمر دون اقرار قانون الموازنة سيبعث برسائل غير مطمئنة للمؤتمرين، الذين يريدون رؤية خطة مالية لمرحلة ما بعد الحرب تعززها سياسة نقدية مستقرة ومطمئنة للمستثمرين الاجانب ، اذ ما من مشروع يقام دون دراسة جدوى اقتصادية ، وما من دراسة جدوى اقتصادية حقيقية دون استقرار نقدي واستقرار سياسي وبيئة اجتماعية ضامنة .

فضلا عن ذلك فان حالة الشد والجذب في الساحة السياسية تعطي انطباعا غير حميد بشان استمرار بقاء العوامل التي أسهمت في صنع الارهاب، اذ ان المستثمر لا ينظر للمشهد وفق منظار المعطيات والارادات التي كانت تتدخل في شؤون البلاد وتسهم في صنع الأزمات.

ونعتقد ان عنصر التفاؤل في خطاب القوى السياسية يعد عاملا غاية في الأهمية أيضا بهدف ارسال اشارات مطمئنة للمانحين والمستثمرين في هذا الوقت تحديدا، الامر الذي يلقي على هذه القوى مسؤولية اعادة النظر بخطاباتها السياسية اذا كانت حريصة على تسريع دوران عجلة التنمية الاقتصادية واعادة بناء المدن التي خربها الارهاب ، ومن المؤكد ان ما جاء بخطاب رئيس الوزراء حيدر العبادي في مهرجان النصر المنعقد في مدينة كربلاء الجمعة الماضي يدور في هذا الاطار حين قال " لا مكان بيننا للمتشائمين" .

وبناء على ما تقدم فان مسؤولية اعمار البلاد التي تقع في جزئها الاكبر على الحكومة من خلال وضع الخطط الاقتصادية والمالية والامنية ، تحتاج في هذا الوقت تحديدا الى الطابع التضامني السياسي بين القوى التي تشغل مقاعد البرلمان، وهذا التضامن لا يتطلب أكثر من ضمير وطني يضع مصلحة البلاد والعباد امام المصالح الفئوية.

المزيد من المقالات

آخر التعليقات