العامري.. بوصلة باتجاه النصر دائما

نشر فى : الخميس 11-01-2018 - عدد القراءات : 420
كتب بواسطة : د.عبد العظيم البدران

ليس ثمة مجانبة للموضوعية، او اي اطراء لا واقع له في الحديث عن شخص مثل هادي العامري، فالمواقف الواضحة تبدو اكبر من ان توضع تحت طائلة التشكيك، والجود بالنفس ليس بالصفة السهلة، تلك التي يمكن ان يرتدي لها البعض بزة عسكرية لتخطفها اضواء كاميرا مقصودة..

تلك الشيبة المباركة، منذ اول شبر تعرض في البلاد الى التهديد، وهي ثابتة على موقفها لم تتغير بوصلتها باتجاه المنافع، ولم تؤثر وفير عرش السلطة على رذاذ السواتر، لم تكن تلك متعة عابرة او خاطرة انتخابية تنقضي مع الوقت، كانت برنامج حياة يعرف صاحبها ماذا يريد، وكيف يصنع ما يريد.

لذلك فإن شخصية كهذه كانت جمعت من الخصال ما جعلها تنفرد عن سواها ببصمتها الخاصة وتجمع تحت عنوان "مجاهد" لتحكي مسيرة انسان ابيض رأسه وهو على عهد قطعه مع نفسه في أن يحتفظ بعنوانه الابرز "مجاهد"، ليس بوصفه مقاتلا يجيد فنون الحرب وحسب، بل بوصفه إنسانا جمع من الخصال التي عمدت الى شخصيته بالشكل الذي جعل منه مركز التوافق ونقطة الوسطية وعامل النصر؛ ابتداء من التفاؤل وحتى بلوغ الغاية.

تلك العوامل التي صاغت بعده الإنساني، هي سر بصمة التفاؤل في حديثه، وسر قوته في تحقيق النصر، وسر قدرته على الزهد في مقابل غواية المناصب والمكاسب.. وهي باختصار قدرته على تشخيص الهدف، وتحديد الاولويات، وفلسفته للطاعة، ونقاء سريرته.

فوضوح الهدف، والقدرة على تشخيصه، والاعتقاد به، كان ولم يزل باعث على الإقدام والعزيمة بالنسبة له، وهذا الذي تجلى في ترجمته لقسمه بالحفاظ على امن البلاد وسلامة أراضيها حين رتله تحت قبة البرلمان، بأن يكون بالجود بالنفس، وهي الغاية في الجود.

وتحديد الاولوية في المسائل، لم يدع متسعا للانشغال بما دون الهدف، فحين عزفت "امرلي" لحن قصة الصمود، كان الجميع على موائد التفاوض لتحديد المغانم، وكان الطريق بين مقر اقامته وغواية السلطة بضع مئات الامتار، لكنه قرر ان يحظى بعرش القلوب على ان يحظى بعرش السلطة، فشد رحاله الى هناك واجتمع الى اوجاع اناس وفاوض قاتليهم بين الموت والموت، فقاد معركة التحدي واعلن عن النصر قبل ان يعلن المجتمعون عن الوصول الى توافق لتشكيل الحكومة.

وكذلك الطاعة، فهو يتعبد بما تمليه الشريعة في ادق تفاصليها، ولا يرى خلاف ما تراه المرجعية، ولا يساوم على ذلك قط. قائد في الميدان وجندي في التكليف، يعرف ان سبيل الموت لا يسلك دون نقطة ضوء باتجاه الهدف.

واخيرا، فمن يعرف نقاء سريرته، يدرك ان لا محل للضغائن فيها، وليس للحقد في قاموسه موقع، يتجنب لغة الدهاء في السياسة ويتكلم بالمباشر، لانه لا يكنز غير ما ينطق. لذلك فهو مثابة لدرء هموم من وده وخالفه، وصدر يتسع لهموم احبته واخوته ومخالفيه.

الكل يحمل صورة هذا الرجل الذي منذ ان ارتدى بزة الجهاد لم يفاضل بينها وسواها، سواء علقت لافتة بهذا العنوان ام لم تعلق، فالعامري اسم اقترن بالجبهة والمقاومة والمجد، وبوصله تشير باتجاه النصر حيث حل.

المزيد من المقالات

آخر التعليقات