القابلة المأذونة.. خيار اقتصادي وثقافي

نشر فى : الخميس 11-01-2018 - عدد القراءات : 732

بغداد/ نجلاء عبد الامير الربيعي ......
على الرغم من التطور الحاصل في جميع الجوانب الحياتية الثقافية والاجتماعية وبالخصوص الطبية وكثرة توفر المستشفيات الحكومية والاهلية،  الا ان هذا لم يكن له تأثير على مهنة القبالة، التي كانت في وقت قريب محدودة في المناطق  الشعبية ، لكننا نجدها اليوم في المناطق التي تعد اكثر رقيا، بل حتى النساء اللواتي يمتلكن ثقافة يذهبن اليها بدلا من المستشفى، وهذا يعود لأسباب عديدة توضحه ( ام جنة) التي انجبت طفلها حديثا بمساعدة القابلة المأذونة.

تقول (ام جنة) : “بالرغم مما يقال عن مخاطر الولادة عند القابلة المأذونة، الا انني وجدتها اهون علي من المستشفى، ففي ولادتي الاولى في المستشفى عانيت الكثير، فقد واجهتني العديد من المشاكل اولها قلة الاعتناء بالمريضة وعدم توفر العلاج والاضطرار الى شرائه من خارج المستشفى، والصرف الذي لا يقف عند حد بدءا من دفع مبلغ (50) الف دينار “باص الولادة”  ومصاريف الممرضات اللواتي يطلبن المال مقابل خدمة يقدمنها، فهن  بهذا الاسلوب يرهقن المريضة، ويهملن الام الحامل ما لم تدفع لهن “ الاكراميات”.

وتسترسل( ام جنة) في حديثها : “ان النظافة والتعامل الجيد وتوفر العلاج والمتابعة المستمرة  للام والطفل بعد الولادة لمدة اسبوع، جميع هذه الامور من المفروض ان نجدها في المستشفى لكنني وجدتها عند القابلة المأذونة  اضافة الى سعر الولادة المناسب الذي لا يتجاوز (175) الفا وهو يعد سعرا زهيدا مقارنة باقل سعر في المستشفى، وبالتالي فان هذا يناسب الانسان البسيط الذي تكون قابلية صرفه محدودة “.

مشاكل القابلة المأذونة    
وتشير الدكتورة شيماء اسعد اختصاصية نسائية وتوليد الى أنه من”الضروري عدم التوجه للولادة عند القابلة المأذونة لأنه سيؤدي الى مخاطر عديدة تواجه الام والطفل على حد سواء، ومن المشاكل التي تواجه المريضة هو عدم مقدرة القابلة على اسعافها بشكل سريع عندما تتعرض للخطر، فقد نجد البعض  من القابلات يحاولن استخدام كل الطرق والجهد وحتى غير المسموح بها بالمستشفيات من اجل الكسب المادي، اضافة الى اهمال المريضة وهذا بالتالي يؤدي الى فقدان الجنين فضلا عن الخسارة المادية”.

وتضيف اسعد “ ان من اهم الاخطار التي تتعرض لها الحامل أثناء الانجاب عند القابلة المأذونة، هو عسر الولادة او قد تصاب بتمزق بعنق الرحم مما قد يسبب النزف الشديد وقد تفقد المريضة حياتها، وقد يصل الحال ببعضهن الى نقلهن الى المستشفى وهناك يتم انتشال رحم المريضة من اجل انقاذ حياتها، اضافة الى الكثير من المشاكل الاخرى التي تواجه الام والطفل”.

ثقافة القابلة  
وتتحدث القابلة المأذونة (ام حسين) فيما يشبه الرد دفاعا عن مهنتها، فتقول:”تتعامل مهنة القبالة  مباشرة مع حياة شخصين هما الام والجنين، وهي مهنة حساسة جداً، لذلك لا يمكن ممارستها بلا خبرة وتجربة، وانما عن طريق الدراسة او المتابعة المستمرة، فأنا اعمل قابلة مأذونة منذ (45) سنة والى هذا اليوم، وكانت والدتي قابلة مأذونة ايضا وعن طريقها تعلمت، بالإضافة الى متابعتي المستمرة في ذلك الوقت لصالات الولادة في المستشفى كوني كنت موظفة فيه لأني احمل شهادة المتوسطة حينها، فكنت دائما استفسر من الممرضات وكذلك الاطباء الذين كانوا في ذلك الوقت اصحاب خبرة عالية جداً وغالبيتهم من المعروفين، فكان لوالدتي وعملي في المستشفى الدور في غرس هذه المهنة لدي، فمنذ عملي في القبالة ولهذا اليوم لم اواجه اي حالة ولادة صعبة”.
وفي سياق متصل تشير القابلة المأذونة ( ابتسام عبد الله) الى أنه” من الضروري توفر الجانب العلمي للقابلة وان تتمتع بثقافة علمية تجعلها تواجه مخاطر الولادة، فقد كان لدورات القبالة التي دخلتها الدور الكبير في تسهيل عملي. فقد ساعدتني كثيرا في مواجهة الصعاب التي كنت قد واجهتها اثناء التوليد، كذلك سهلت علي  اصدار بيانات الولادة،  والتعامل  المباشر مع المستشفى عندما تصادفني حالة صعبة، لذا فان الدراسة جعلتني اقيم الحالة الخطرة جدا وارفض استقبالها وانصح بضرورة ارسالها للمستشفى، وهذا ما جعلني اتدارك الكثير من الحالات الحرجة “.

ضوابط القبالة
يوضح ممرض جامعي طلب عدم ذكر اسمه أن” هناك ضوابط عديدة على  القابلة المأذونة الالتزام بها وبخلافها فإنها ستعرض نفسها للمساءلة القانونية، ولذا يجب عليها الحصول على شهادة ممارسة القبالة ويتم ذلك بالانضمام الى الدورات التي كانت تنظمها وزارة الصحة ومدة هذه الدورات لا تقل عن ستة اشهر ولا تزيد عن سنة وبعد هذا تمنحها نقابة التمريض شهادة ممارسة المهنة”.ويضيف الممرض الجامعي أن” القانون يمنع كل من تمارس القبالة من دون شهادة ممارسة حتى وان كانت القابلة تعمل في صالة ولادة بمستشفى فلا يحق لها العمل من دون اجازة، فضلا عن  المتابعة الدورية للقابلة المأذونة والتجديد المستمر لشهادة الممارسة من قبل نقابة التمريض العراقية، اضافة الى ان هذه الشهادة تخولها منح بيانات ولادة الاطفال، ومن الصعب على القابلة المأذونة غير الحاصلة على شهادة القبالة القيام بتلك المعاملات”.
 
ارشادات
وتؤكد الدكتورة شيماء اسعد أنه “ من الضروري استيعاب أن الولادة في المستشفى مهما كانت سيئة من الناحية الصحية والناحية المادية الا انها على اقل تقدير أكثر أمنا من الولادة عند القابلة المأذونة ، حيث بإمكان المستشفى تلافي اي خطر قد يواجه الام والجنين، وحينما يحدث عسر في الولادة فإن صالة العمليات تكون متأهبة وقريبة وفي نفس المكان، بينما قد تفقد الام حياتها او جنينها او كليهما بسبب صعوبة الوصول الى المستشفى”.

وتضيف اسعد   أن” ابرز من تتعرض لمخاطر الولادة عند القابلة المأذونة  هي الام صاحبة اول مولود وكذلك الحامل صغيرة السن، لذا يجب الاعتناء بهما وتجنب ذهابهما للقابلة المأذونة مهما كان الامر”.

تأثيرات أخرى
وتوضح الباحثة الاجتماعية سجى الركابي أن” هناك الكثير من الامور التي تدفع بعض النساء للذهاب الى القابلة المأذونة بدلا من المستشفى، بعد ان باتت من العادات القديمة ومحصورة في المناطق الشعبية نتيجة التطور الحاصل تكنولوجيا، لكن القابلة المأذونة بدأت تعود للواجهة بشكل ملحوظ، وهذا يعود لأسباب عدة منها ما يتعلق بالمستوى الثقافي، وعدم الوعي بالأضرار التي من الممكن ان تلحق بالمريضة وجنينها اثناء الولادة عند القابلة المأذونة، اضافة الى قلة وسائل التوعية في هذا الجانب”.

وتضيف الركابي “ ان للجانب الاقتصادي تأثيرا واضحا، وقد يكون هو السبب الاساس فاسعار الولادة في المستشفيات لاسيما الأهلية منها باهظة الثمن، وسوء التعامل مع المرضى نتيجة الزخم فضلا عن الاموال التي تدفع هنا وهناك تحت عنوان “الاكراميات” لا سيما اذا كان المولود ذكرا، ولهذا يتوجه الكثير من الناس للقابلة المأذونة كونها الارخص، وتلعب ثقافة الاعتياد عند بسيطي الثقافة، كونهم يتفاءلون بالقابلة لأنها قد اسهمت في ولادة  اكثر من طفل بنجاح للعائلة او المقربين”.

المزيد من تقارير و تحقيقات

آخر التعليقات