نصف عاقل نصف مجنون

نشر فى : الخميس 11-01-2018 - عدد القراءات : 490
كتب بواسطة : حمزة مصطفى

لم يعد الأمر مرتبطا بمجرشة الملاعبود الكرخي حتى ننتفض ونكسرها " ونشعل أبو راعيها". بل القصة "كبرت أوي" على "كولة" عادل إمام ومرتبطة بعالم بات يتحكم به رجلان يملكان زرا نوويا على مكتب كل واحد منهما. الرجلان أحدهما نصف عاقل والآخر نصف مجنون. واحد إسمه دونالد ترمب يجلس على ترسانة ضخمة من القنابل النووية في أقصى الغرب والآخر إسمه جيم إيل أونغ ويجلس على بضعة قنابل نووية غير معترف بها حتى الآن في النادي النووي في أقصى الشرق.

لايهم من منهما النصف عاقل ومن هو النصف مجنون. فهما في الغالب يتبادلان أدوار العقل والجنون بينما نحن الـ 7 مليارات بشر ممن نجلس بينهما على "بساط الفقر" بين جانبي المعمورة لم تعد لنا سوى رحمة الله في أن يتغلب النصف العاقل في كل واحد منهما على نصفه  المجنون ولا في نزوة نزق عابرة على الزر النووي الموضوع على مقربة منه في مكتبه الرئاسي فنذهب قسرا الى يوم القيامة "لا ماكلين ولا شاربين". العجائز والشياب يقولون الله موجود وكل واحد يموت بيومه.

وقيام الساعة بيد الخالق وليس بوسع أحد التحكم فيها. هذا كله صحيح ولكن التاريخ مملوء بالتجارب المرة لقادة تميزوا بالنزق والجنون والغطرسة وحب الذات وتعظيمها وحولوا  العالم في مراحل مختلفة من تاريخه الى جحيم لايطاق من الحروب التي خلفت عشرات ملايين القتلى.

ولنا في القرن العشرين نموذج واضح لحربيين عالميتين وعشرات الحروب نصف العالمية. مع ذلك فإن هذا كله بـ "جفة" وما يجري اليوم من تنابز بالألقاب بين ترمب وأونغ بـ "جفة" أخرى. فللمرة الأولى منذ سقوط أول قنبلة نووية على مدينة هيروشيما اليابانية عام 1945 أضطرت إمبراطور اليابان الى الإستسلام وحتى بدء عبث أونغ بمصائرنا عبر تصنيعه القنبلة النووية لم يتباه أحد من زعماء الدول التي تملك سلاحا نوويا "الولايات المتحدة الأميركية, روسيا, بريطانيا, فرنسا, الصين, الهند, باكستان, إسرائيل" بأنه يملك قنبلة نووية ناهيك عن التهديد بإستخدامها.  التجربة الأخطر لإمكانية قيام حرب نووية كانت على إثر أزمة خليج الخنازير في كوبا عام 1961 بين الولايات المتحدة الأميركية والإتحاد السوفياتي آنذاك.

كل هذه التواريخ قبل أن يكتب ملا عبود الكرخي قصيدته الشهيرة "المجرشة" عام 1930 حيث لم يكن العالم قد إستفاق على وقع تهديد من نمط مختلف لم يعد ممكنا معه الزعل على المجرشة أوتكسيرها في لحظة غضب مع نبرة تشاؤم واضحة حين يقول "هم عيشة هاي وتنكضي وحساب أكو تاليها".

الآن وبعد أن بتنا اليوم نعيش زمن دونالد ترمب وزره النووي الموضوع بعناية على مكتبه وزمن زميله زعيم كوريا الشمالية فإن الحاجة باتت ماسة الى إستعادة "المجرشة" بكل تفاصيلها. فالكرة الأرضية لم تعد تلك التي قال عنها الشنفرى في لامية العرب "وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى" بل باتت أخطر مما نتخيله. يا حبيبي الشنفرى "موعلى عهدك".

الأرض باتت أصغر من قرية يتحكم  فيها "زران" نوويان ويمكن في أية لحظة "تالي الليل  نسمع حس العياط".

المزيد من المقالات

آخر التعليقات