مدعٍ أم مفتش عام

نشر فى : الخميس 11-01-2018 - عدد القراءات : 457
كتب بواسطة : سلام مكي

الخبر الذي نشر عبر وسائل الاعلام، حول عزم لجنة النزاهة البرلمانية، إلغاء مكاتب المفتشين العموميين، وفتح ملفات الفساد في عدد من  الوزارات  واستكمال ملفات الاستجوابات، يأتي في إطار الحملة التي تقوم بها الدولة، لوضع آليات جديدة لمواجهة الفساد. 

حيث ان التجربة التي مرت بها مكاتب المفتشين العموميين، طوال مدة تشكيل تلك المجالس استنادا للأمر 57 لسنة2004 كشفت الكثير من الإخفاقات وعدم فاعلية تلك المكاتب للحد من الفساد. الذي مازال يتسع وينمو. السبب الأبرز لإلغاء تلك المكاتب، وكما مبين في الأسباب الموجبة لقانون إلغاء تلك المكاتب هو سن قانون الادعاء العام الجديد الذي نص على تشكيل دوائر للادعاء العام في الوزارات والمؤسسات الحكومية، حيث ان تشكيل تلك المكاتب، يسبب ازدواجا في الصلاحيات، إضافة الى تكبد خزينة الدولة اعباءً مالية إضافية، كون ان وجود مؤسستين، تمارسان نفس الصلاحيات، لا مبرر له. ان قانون الادعاء العام، منح ذات المهام الممنوحة للمفتش العام، فعليه لا يمكن ان تمارس نفس المهام من قبل جهازين رقابيين. لذلك قرر المشرع الاستغناء عن المفتش العام، كي يتيح للادعاء العام ممارسة مهامه بشكل كامل. فتنص المادة الأولى: تلغى مكاتب المفتشين العموميين في الوزارات والهيئات والمؤسسات كافة.

 المادة الثانية: تؤول موجودات مكاتب المفتشين العموميين بما فيها السجلات والاضابير والبينات والقضايا كافة الى دائرة المدعي العام الإداري والمالي المنصوص عليها في قانون الادعاء العام.


 المادة الثالثة: يعاد المفتشون العموميون كافة الى دوائرهم ومناصبهم السابقة.

 المادة الرابعة: يلغى أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم57 لسنة2004 وتعديله الأمر 19 لسنة 2005.

ان هذا المشروع، ضروري جدا، ولابد من اقراره، والا، فإن عدد الأجهزة الرقابية سيزداد واحدا، وكلها تمارس ذات المهام، حيث لم تعد هنالك ضرورة لوجود مفتش عام، في ظل وجود الادعاء العام الذي يمارس نفس الصلاحيات التي يمارسها المفتش العام، إضافة الى صلاحيات آخر تتجاوز التحقيق الإداري. فتنص المادة 5 فقرة 12 من قانون الادعاء العام الجديد رقم49 لسنة2017 : يتولى الادعاء العام المهام الآتية:

التحقيق في جرائم الفساد المالي والاداري وكافة الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة العامة المنصوص عليها في قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 (المعدل) طبقا لأحكام قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل والقوانين الجزائية المكملة له على ان تحال الدعوى خلال 24 ساعة من تاريخ توقيف المتهم الى قاضي التحقيق.

ثالث عشر- تستحدث دائرة في رئاسة الادعاء العام تسمى دائرة المدعي العام الاداري والمالي وقضايا المال العام يديرها مدعي عام لا تقل خدمته عن (15) سنة تتولى الاشراف على مكاتب الادعاء العام المالي والاداري في دوائر الدولة. رابع عشر- يؤسس مكتب للادعاء العام المالي والاداري في الوزارات والهيئات المستقلة يمارس اختصاصه طبقاً لأحكام الفقرة حادي عشر من هذه المادة. هذه الاختصاصات الكبيرة والجسيمة، لابد من عدم وجود جهاز آخر يمارسها، على الأقل التحقيق في قضايا الفساد الإداري، كما انه لم تعد هنالك حاجة فعلية للمفتش العام، في ظل قيام الادعاء العام بدوره. ويشير ذات الخبر المنشور في عدد يوم 4/ 1/ 2018 من الصباح الى عزم اللجنة تفعيل جميع الاستجوابات وعدم ترحيل أي ملف لمنع وصول الفاسدين الى الدورة البرلمانية الجديدة. ان هذا الكلام، مهم وجيد، ويدل على حرص اللجنة ومجلس النواب بصورة عامة على مكافحة الفساد، لكنه صعب من حيث التطبيق.

 حيث ان قصر المدة، وعدم وجود وقت كاف لمناقشة وتفعيل الاستجوابات، خلال المدة المتبقية من عمر مجلس النواب، خصوصا مع وضع السيد رئيس الوزراء موعدا لإجرائها وهو 12 آيار  2018 . أتصور ان غاية اللجنة من تفعيل الاستجوابات، لمنع الفاسدين، يمكن تحقيقها، بجهد أقل عبر قانون الانتخابات، حيث بالإمكان وضع العراقيل امام ترشيح من عليه شبهات فساد، او من ثبت عليه الفساد، عبر تعديل شروط الترشيح للمجلس. الأيام القادمة، كفيلة بترجمة موقف لجنة النزاهة البرلمانية، في ظل الضغط الرسمي والشعبي لإقرار قانون الموازنة والانتخابات، حيث ان هذين القانونين، اكثر الحاحا من قانون الغاء مكاتب المفتشين العموميين،رغم أهميته.

المزيد من المقالات

آخر التعليقات