الموازنة مرة أخرى

نشر فى : الخميس 11-01-2018 - عدد القراءات : 480
كتب بواسطة : حسين علي الحمداني

تنمية البلدان تُدرك من خلال موازنتها السنوية التي تشرع بقانون ينظم الحياة الاقتصادية ومساراتها لعام كامل،خاصة وإن التنمية تعني وجود تشريعات تمنحها الأموال والتخصيصات من أجل إدامتها،بهذا التعريف البسيط يمكننا أن نقول بأن العراق في عام 2018 بلد بلا تنمية ولا يمكن لأي كان أن يجادلنا بهذا لأن موازنة الدولة الاتحادية لم تقر وليس هنالك ما يجعلنا نتفاءل بأن البرلمان العراقي سيكون قادرا على تجاوز خلافاته ويشمر عن ساعديه ويقر الموازنة الاتحادية.

والخلافات كثيرة حول الموازنة التي لم تجد حتى الآن مكانا لها في جدول أعمال البرلمان العراقي التي تنظر قواه السياسية نظرات متباينة للموازنة تجعل منها محطات مساومة فيما بينها كل هذا على حساب التنمية ومشاريعها المرتبطة بالموازنة.

والبعض يسأل ما هي الحلول لإقرار قانون الموازنة؟ هنالك حل دستوري يتمثل بتفعيل الأغلبية داخل البرلمان كما حصل في عام 2013  عندما تم إقرار الموازنة بالأغلبية بعيدا عن التوافقات التي فشلت في الوصول لاتفاق عليها.

و هنالك أغلبية موجودة في البرلمان العراقي بإمكانها أن تشرع القوانين دون أن تغمط حقوق الآخرين كما يحاول البعض تصوير ذلك في المشهد الإعلامي والتصريحات التي تقترب من حالة التضليل أكثر مما هي واقعية،خاصة وإن من واجب الأغلبية في النظم الديمقراطية السعي لحماية الجميع خاصة إذا ما كان الأمر يتعلق بالموازنة وما تحمله من مشاريع اقتصادية وتنموية.

والشيء الآخر،بأن التصويت هذا يمثل رسالة مفادها بأن تعطيل الموازنة يضر بالشعب العراقي من شماله إلى جنوبه،وبما إن هنالك أجندات أقل ما يقال عنها إنها تقف بالضد من إرادات الشعب،فإن من أبسط واجبات ألأغلبية السياسية داخل قبة البرلمان أن تتصدى لهذا ولا يمكن أن تكون أجندات الرفض معطلة للمشاريع الاقتصادية وتمس متطلبات الشارع العراقي الذي ظل ينتظر التوافقات التي غابت،وعندما تفشل التوافقات في الوصول لنتائج يصبح من الضروري جدا الجنوح صوب الأغلبية وهو العرف الديمقراطي السائد في العالم بأسره،وخيار الأغلبية لا يعني كما يحاول البعض تفسيره بأنه إنفراد أو ابتعاد عن الشراكة أو غير ذلك،لأن ألأغلبية السياسية مارست حقها الدستوري أولا،وثانيا لجأت لهذا الخيار بعد أن فشلت التوافقات في إيجاد قواسم مشتركة في ظل ترقب المواطن للموازنة التي تأخرت كثيرا.

وخلاصة ما يمكن قوله ان تشريع قانون الموازنة سوف يعمل على تحريك عجلة تنمية البلد التي تأخرت شهورا عدة وعطلت حملات البناء والاعمار وشكلت أثرا خطيرا لا نريده أن يتكرر في السنوات المقبلة،خاصة وإن تعطيلها عطل أيضا آلاف الدرجات الوظيفية التي ينتظرها المواطن وأيضا ساهمت في بلورة رؤية خاطئة لدى بعض القوى السياسية من استخدام الموازنة كوسيلة ضغط للي ذراع هذا الطرف أو ذاك وهو الأمر المرفوض،لأن الموازنة للجميع وليست لطرف دون غيره .

المزيد من المقالات

آخر التعليقات