الانتخابات بين التأجيل والتعجيل

نشر فى : الخميس 11-01-2018 - عدد القراءات : 255
كتب بواسطة : محمد شريف أبو ميسم

ماذا تعني الانتخابات لأم تفترش الرصيف وطنا وتوقد الشموع تحت صورة ابنها الشهيد في مساء كل يوم، وماذا تعني الانتخابات لعوائل تركت ذكرياتها تحت أنقاض المنازل التي هدمها الظلاميون ، وماذا تعني لأطفال انتهكت طفولتهم ، وفتيات غادرهن الفرح، وشيوخ انحنت ظهورهم من شدة السهر على أحفادهم اليتامى.

ماذا تعني هذه الانتخابات المزمع اقامتها في الخامس عشر من آيار المقبل أكثر من ان يوكل الشعب لممثليه مهمة اعادة الوطن للأم الثكلى واعادة الذكريات للعوائل التي فقدت منازلها والضحكة للاطفال الصغار والفرح لروح الصبايا. نعم نحن أحوج ما نكون لمن يمثلنا بصدق ويعيد انتاج الحياة بنكهة الأمل والتفاؤل، ويستثمر فينا ما وهب الله لنا من خيرات في هذه البلاد، ويحفز الشباب على العمل ويمنح الفرص لكل الطاقات دون منة، ويكون أمينا على بيت المال من أجل الفقراء والأيتام والأرامل ويحافظ على حقوق الأجيال القادمة.

كان هذا الذي يمثل الناس على مختلف خلفياتهم ومعتقداتهم، ينبغي أن يكون تحت المساءلة ويخضع لطائلة القانون، ويحاسب على أدائه كأي مكلف بوظيفة عامة ، هذا ما عرفناه عن الديموقراطية التي صنعت دولة الرفاه في دول الاتحاد الأوربي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وأسست لحضارة تمكن من خلالها الانسان أن يتفوق على التاريخ البشري في عقدين من الزمن ولم نعرف عنها انها موسم لاثارة غبار الأزمات بحثا عن الصدارة على حساب وجع البلاد والعباد.

فان كان اجراء الانتخابات في موعدها يحقق النفع ويدفع عجلة الحياة بما يعيد بوصلة الأمل باتجاه التفاؤل، فمن الواجب الحرص على اجرائها في موعدها اكراما للشهداء ولذويهم وللعوائل المنكوبة في المدن التي دمرها الارهاب وتلطفا بمعاناة المحرومين والعاطلين عن العمل وحماية لمصالح البلاد خشية الوقوع بفخ الفراغ الدستوري وتعطيل الفعاليات المؤسسية، وحماية لمجريات العملية السياسية التي تعثرت كثيرا جراء التجاذبات غير المنتجة والتي كان لها الاثر السلبي في المشهد الكلي في البلاد.

وان كان تأجيلها يصب في مصلحة البلاد والعباد فمن الواجب العمل على تقليل فترة التاجيل وأن لا يفتح هذا التأجيل أبوابا لالحاق الضرر بالبلاد وتكثيف الجهود لمعالجة الاسباب بأسرع وقت، وان لا تقع البلاد فيما نخشاه وتكون مستباحة من جديد للتدخلات الأقليمية والدولية ، بعد أن استعادت هيبتها بفعل التضحيات التي قدمها أبطال قواتنا الأمنية بمختلف صنوفها وتشكيلاتها.

والأهم من كل ما تقدم أن تعلن القوى المختلفة على موعد اجراء الانتخابات عن تصوراتها بشأن مستقبل البلاد وما حاق بها بعد تعطيل كل البرامج والستراتيجيات التي وضعتها الجهات ذات العلاقة والتي كان يمكن أن تصل بالبلاد لمصاف الدول الصناعية الكبرى وفي مقدمتها "الستراتيجية الوطنية للطاقة"، وتخبر جمهورها عن سر هذا التعطيل والتعويق لعموم المشاريع التي شرعت بتنفيذها الجهات والشركات المعنية منذ سنوات ، سرعان ما أضحت مكبات للنفايات، وأن تخبرنا هذه القوى عن سر المديونية التي بدأت منذ زمن الوفرة المالية وعن سر شروطها التي ستكبل كل الحكومات القادمة وتسلبها ارادة صنع القرار الوطني ازاء ارادات الرساميل الأجنبية التي ستتحكم باللعبة الديموقراطية، وان تعطينا مبررا واحدا يفسر تجميد العمل بالقوانين التي شرعت منذ العام 2010 وما بعدها أو قبلها والتي تنظم العلاقات الحياتية والاقتصادية مثل قانون (العمل، حماية المستهلك ، حماية المنتج المحلي، المنافسة ومنع الاحتكار..) وعن سر بقاء قوانين في غاية الاهمية حبيسة الأدراج في مجلس النواب دون تشريع منذ العام 2007 حتى اليوم مثل قانون (النفط والغاز ، المحكمة الاتحادية ..) وقبل هذا وذاك عليها أن تكشف عن ذممها المالية وتعلن عن حجم الأموال التي أهدرت وعن ضياع فرص التنمية على مدار سنوات صناعة الازمات قبل أن تقدم لنا أزمة جديدة يمكن أن تلحق الأذى بالبلاد والعباد.

المزيد من المقالات

آخر التعليقات