حرب الموانيء واثرها على العراق

نشر فى : الأربعاء 10-01-2018 - عدد القراءات : 403
كتب بواسطة : زهير جمعة المالكي

عندما انطلق الادميرال الصيني تشينغ خه باسطوله المكون من 62 سفينة في القرن الخامس عشرالميلادي في سبع رحلات لم يكن يدرك ان تلك الرحلات ستكون ملهمة لحرب جديدة في بداية الالفية الثانية . واذا كانت تلك الرحلات قد اخذت الادميرال الصيني لزيارة عدة دول تقع على سواحل المحيط الهندي وجنوب آسيا وافريقيا وصل إلى منطقة الخليج والبحر الاحمر تلك الرحلات الهمت عدة دول تسعى للسيطرة على التجارة في المحيط الهندي وبحر الصين والقرن الافريقي الذي تمر عبرها 70% من تجارة العالم  كانت بداية ذلك بعد سقوط الاتحاد السوفيتي عندما ادركت الصين بانها ستكون الهدف التالي لذلك انطلق رئيس الوزراء الصيني لي بينغ عام 1994 في جولة في دول اسيا الوسطى في محاولة لايجاد طرق بديلة لكسر اي طوق يمكن ان يضرب حصارا عليها مما اشعل حربا قاسية هي حرب السيطرة على الموانيء وانشاء القواعد البحرية العسكرية وتتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع المصالح السياسية .

بعد الجولة التي قام بها لي بينغ طرح رئيس وزراء الياباني هاشيموتو عام 1997 فكرة التعاون بين بلده ودول اسيا الوسطى وجنوب القوقاز كما ان الهند طرحت عام 2002 استراتيجية ممر مواصلات شمال – جنوب لربط الهند بروسيا عبر إيران والقوقاز. كما اقترح الاتحاد الأوروبي عام 2009 ما عرف باسم "برنامج طريق الحرير الجديد" لمد خط أنابيب ينقل الغاز الطبيعي من آسيا الوسطى إلى أوروبا بهدف تقليل الاعتماد على الغاز الروسي. ولم تكن الولايات المتحدة بعيدة عن مثل هذه المبادرات، فقد اقترحت عام 2011 استراتيجية طريق الحرير الجديدة أو ما عُرف في حينه باسم "طريق الحرير الحديدي"، الذي يهدف إلى بناء شبكة خطوط حديدية لتعزيز التعاون الاقتصادي بين أفغانستان وجمهوريات آسيا الوسطى ودول جنوب آسيا.

مع تطور الاوضاع السياسية ادركت الصين انها محاصرة بسلسلة من القواعد والتحالفات العسكرية الامريكية التي تمتد من استراليا الى الباكستان واليابان وان الفجوة الوحيدة التي تسعى الولايات المتحدة لغلقها امام التوسع الصيني السياسي والاقتصادي هي الفجوة التي تمثلها ايران باتجاه باتجاه البحر المتوسط  وازدادات تلك المخاوف مع الازمة الاقتصادية العالمية عام 2008 مما دفع  الدكتور  شو شن دا، نائب رئيس الهيئة الوطنية العامة للضرائب في الصين، الى طرح فكرة مشروع مارشال صيني يقوم على اساس استخدام الاحتياطي الاستراتيجي الصيني من العملة لمنح قروض إلى الدول النامية، تستخدم لبناء مشاريع تنفذها شركات صينية في تلك الدول. نلك الفكرة تطورت لتصبح استراتيجية متكاملة يطلق عليها استراتيجية ( خط واحد حزام واحد ) وهي الاستراتيجية التي طرحها بصورة متكاملة الرئيس الصيني تشي جين بينغ عام 2013 .

ادت تلك التطورات الى ظهور قطبين جديدين في حرب باردة جديدة بين الولايات المتحدة الامريكية والصين وأصبح الصراع الجيوسياسي متركزًا الآن بدرجة أكبر حول الاقتصاد.انطلاقا من ادراك الطرفين أن الحروب والمعارك العسكرية لا طائل من ورائها وتعتبر بمثابة انتحار. أما الانتصار الحقيقي اليوم فيكمن في كبح جماح العدو من خلال صراع قوى يتركز أكثر حول جني مكاسب اقتصادية ودخلت معهما دول اصغر تحاول ان تثبت انها حليف لايمكن ان الاستغناء عنها وكانت ساحة تلك الحرب هي سواحل افريقيا واسيا لذلك تسعى مختلف دول العالم للسيطرة على الموانيء في تلك المنطقة وانشاء قواعد عسكرية لخدمة اهدافها الاقتصادية .

سنحاول في هذا المقال تتبع السباق الذي انطلق للسيطرة على الموانيء على طول خطوط التجارة العالمية مابين اسيا وافريقيا الى اوربا والامريكيتين فبعد صراع طويل تمكنت الامارات العربية المتحدة عبر شركة موانئ دبي العالمية من توقيع اتفاقيتي امتياز مع الحكومة القبرصية للتشغيل التجاري للأنشطة ضمن ميناء ليماسول في جزيرة قبرص. وحازت «موانئ دبي العالمية – ليماسول» عقد امتياز لمدة 25 عاماً يمنحها حقوقاً حصرية لتشغيل المحطة البحرية متعددة الأغراض، والتي تشتمل أنشطتها مناولة البضائع السائبة والبضائع العامة والشحن إلى جانب تشغيل محطة الركاب. كما حصلت شركة «بي أند أو ماريتايم قبرص» لخدمات الملاحة البحرية الشركة التابعة المملوكة بالكامل لـ«موانئ دبي العالمية» على عقد امتياز لمدة 15 عاماً للتشغيل الحصري لقوارب القطر وإرشاد السفن في ميناء ليماسول ومنح حقوق الامتياز للمشروعٍ المشترك بين «موانئ دبي العالمية» و»جي. إيه. بي فاسيلوبولوس» العامة المحدودة، وهي شركة خدمات لوجستية مدرجة في بورصة قبرص. وستمتلك شركة «موانئ دبي العالمية» 75% من حصص رأس المال في كل مشروعٍ مشترك، بالإضافة لحقوق الإدارة.كان لهذا الفوز الاماراتي صدى في تحفيز تركيا للاستثمار في ميناء كيرينيا في الجزء التركي من قبرص . وقد سعت الامارات العربية للحصول على موطاء قدم في الموانيء التركية وتعتبر محطة موانئ دبي العالمية - ياريمشا أول مشروع للبنية التحتية في خليج إزميت التركي يدار من قبل مشغل دولي .كذلك نجحت الامارات في الحصول على عقد تشغيل ميناء بيروت اللبناني اما في افريقيا فقد حصلت الامارات على عقود ادارة لعدة موانيء منها ميناء الجزائر العاصمة ميناء جن جن وحاويات ميناء مابوتو في موزمبيق وبورت دو فوتور في السنغال ومحطة حاويات ميناء داكار.

سعت جمهورية مصر العربية الى توسيع قناة السويس واضافة تفريعة جديدة للقناة لاستيعاب المزيد من السفن وتقليل فترة انتظار السفن في منطقة القناة   وقد حصلت الامارات العربية على عقد  تطوير ميناء العين السخنة المصري كما تستحوذ شركة موانيء  دبي على شركة تنمية السخنة المالكة لامتياز محطة الحاويات ومحطة الصب السائل بميناء السخنة . من جهتها تحاول السعودية تعزيز نفوذها في البحر الاحمر من خلال الاستثمار في جزيرتي صنافير وتيران التي استعادتهما من مصر وفق اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة بين البلدين ولكن تلك الاتفاقية حولت المباة الاقليمية التي كانت تعتبر جزء من المياه الاقليمية المصرية الى مياه دولية مما حفز الشهية الاسرائيلية الى اعادة التفكير بمشروع قناة البحر الابيض التي من الممكن ان تحل محل او تؤثر بصورة كبيرة على قناة السويس . وتعمل السعودية الان على الترويج لمشروع إنشاء جسر بري يربط سيناء والموانئ المصرية بالاراضي السعودية، معلنة عن نيتها استثمار 25 مليار دولار في مدن القناة وسيناء ولكن هذا المشروع اصبح الان يتطلب الان موافقة كل من اسرائيل والاردن باعتبار ان مشاريع الربط تمر بالقرب من المياه الدولية . بالاضافة الى تلك المشاريع فقد اعلنت السعودية عن نيتها في زيادة استثماراتها في الصومال واريتريا وجيبوتي بهدف تعزيز الحضور والاستعداد للمرحلة والحقبة الاقتصادية الجديدة.

مع تطور حرب اليمن التي مكنت ايران من الحصول على موطيء قدم قوي على باب المندب شهدت منطقة القرن الإفريقي الواقعة على مدخل البحر الاحمر الجنوبي تنافس اقتصادي وأمني محتدم إقليميًّا ودوليًّا، حيث اصبحت حركة انصار الله المدعومة من ايران  تسيطر على مساحات شاسعة في اليمن أبرزها العاصمة صنعاء ومنطقة ميناء الحديدة الاستراتيجية عند باب المندب.

بعد هجوم التحالف العربي على اليمن عام 2015، سيطرت القوات الاماراتية على ميناء عدن، كما سيطرت على ميناء المخا غربي محافظة تعز. وبذلك سيطرت الامارات على ميناء باب المندب الذي تمر من خلاله 12% من التجارة العالمية  خصوصا بعد حصول شركة موانئ دبي على عقد إدارة ميناء بربرا الذي فازت به عام 2014 ، وذلك بعقد امتياز لمدة 30 عامًا مع تمديد تلقائي لمدة عشرة أعوام أخرى لإدارة وتطوير مشروع ميناء متعدد الاستخدامات في بربرة، وتم تأسيس مشروع مشترك لإدارة ميناء بربرة والاستثمار فيه بالشراكة مع حكومة جمهورية أرض الصومال . من جهتها حصلت تركيا عبر شركة البيرق التركية، على حق إدارة ميناء مقديشو بعد أن منحتها الحكومة الصومالية الفيدرالية حق تشغيل الميناء لعشرين عامًا في سبتمبر 2014، على أن تعطي 55% من عائداته السنوية لخزانة الحكومة الصومالية.في إريتريا حصلت الامارات على حق إدارة ميناءي مصوع وعصب، عبر شركة موانئ دبي في عام 2015 لمدة ثلاثين عامًا مقابل أن تحصل إريتريا على 30 بالمئة من عائدات الميناء الذي سيبدأ تشغيله في 2018 ومع الميناء، حصلت الإمارات على مطار يحتوي على مدرج بطول 3500 متر، يمكن لطائرات النقل الكبيرة استخدامه في الاقلاع والهبوط. وقد استغلت الإمارات والسعودية ميناء وقاعدة عصب بشكل فعال للغاية في الهجوم على اليمن عام 2015.كما حصلت موانئ دبي عام 2005 على حق إدارة ميناء جيبوتي الذي يقع على مدخل البحر الاحمر الجنوبي وكذلك محطة حاويات دورالي في جيبوتي .

من جهتها دخلت قطر على خط المنافسة حيث اتفقت مع حكومة السودان على إنشاء ميناء في مدينة "بورتسودان" ليكون أكبر ميناء للحاويات على ساحل البحر الأحمر. وبناءً عليه يمكن وصف الخطوة القطرية لإنشاء أكبر ميناء للحاويات "بورتسودان"، في خطوة تعد تحديا كبيراً للمحور السعودي الاماراتي كونها ستؤثر على ميناء "جبل علي" في دبي، وبقية الموانئ التي تسيطر عليها أبو ظبي في افريقيا . من ناحية اخرى تمكنت تركيا من الحصول على حق ادارة جزيرة سواكن السودانية التي تقع في البحر الاحمر مقابل ميناء جدة السعودي ويوجد في الجزيرة، ميناء يعد الأقدم في السودان، وكان يستخدم في الغالب لنقل المسافرين والبضائع إلى ميناء جدة في السعودية.

مع اشتداد الصراع فقد اصبحت منطقة القرن الافريقي وباب المندب منطقة جاذبة للقواعد العسكرية البحرية حيث تتواجد قاعدة ليمونير الامريكية التي تأسّست عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 في أمريكا، وتقع على مقربة من مطار جيبوتي الدولي وتقع بالقرب منها القاعدة البحرية الصينية قبالة سواحل اليمن والصومال وكذلك قواعد فرنسية وصينية ويابانية في جيبوتي، إضافة إلى قاعدة سعودية . في ارتيريا هناك قاعدتين عسكريتين لإسرائيل وإيران . في الصومال فهناك القاعدة البحرية العسكرية التركية التي تقع خارج العاصمة الصومالية مقديشو.

بالنسبة لمنطقة الخليج فهناك 37 ميناء الا ان طاقتها الاستيعابية تنحصر غالبيتها العظمى في عشرة موانيء وثلثها في ميناء جبل علي الاماراتي يليه ميناء حمد الدولي القطري الذي يحتل ً المرتبة الثامنة خليجياً من حيث الطاقة الاستيعابية . أعلنت الشركة القطرية لإدارة الموانئ "موانئ قطر" عن تدشين خط مباشر يربط ميناء حمد بميناء صحار في سلطنة عُمان، الذي يعتبر احد من أكثر الموانئ نمواً في العالم؛ لكونه يقع في وسط طرق التجارة العالمية بين أوروبا وآسيا. كذلك حصلت قطر على عقد نقل حاويات بين ميناء حمد في قطر وميناء الشويخ في الكويت كذلك تم توقيع اتفاقية شراكة الاستراتيجية مع تركيا في قطاع الاقتصاد والاستثمار والنقل البحري، و اطلاق خدمة نقل مباشر للبضاعة المبردة بين قطر وتركيا.

تملك السعودية تسعة موانيء تجارية وصناعية رئيسية تتكفّل بما نسبته 95% من صادرات وواردات المملكة يتم مناولتها عبر تلك الموانئ (عدا النفط الخام)، ويضاف لها الميناء الجاف بالرياض الذي يعتمد أساسا على ما يرد له من ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام .

من المعلوم ان الصين تعتمد في توفير 70 % من وارداتها النفطية تأتي من منطقة الخليج عن طريق سفن تضطر لقطع مسافة 16 ألف كيلومتر حتى تصل إلى الميناء التجاري الوحيد لدى الصين في شنغهاي. ويستغرق الأمر قرابة ثلاثة شهور كي تنقل النفط من خليج عمان عبر المحيطين الهندي والهادي كما انها تستورد اكثر من 60% من امداداتها للطاقة عن طريق مضيق ملقا الواقع بين سنغافورة وماليزيا واندونيسيا ولكن مع اتجاه الولايات المتحدة الامريكية لوضع ثلاثة ارباع سفنها الحربية في منطقتي المحيط الهاديء والمنطقة الهندوآسيوية . لذلك عملت الصين على تأمين طرق بديلة .

في منطقة بحر الصين نجحت الصين عام 2015 في الحصول على عقد انشاء وتطوير منطقة كيافوك فيو الاقتصادية الخاصة فى ولاية راخين غرب ميانمار. تشمل ميناء بعمق 16 مترا لاستيعاب الحاويات ومنطقة صناعية على مساحة 1500 هكتار بجزيرة يانبياى بتكلفة مبدئية تتجاوز 200 مليون دولار وكذلك مد خطوط انابيب نفطية بين الصين وميانمار ويمكن نقل النفط منه بين ميناء سيتوي في ميانمار الى الصين بتكلفة لا تتجاوز ملياري دولار ويختصر ١٢٠٠ كلم من المسافة . كما وقعت سريلانكا والصين عقد ايجار ميناء هامبانتوتا جنوبي الصين ويقع ميناء هامبانتوتا بالقرب من طريق الشحن الرئيسي من آسيا إلى أوروبا، ومن المحتمل أن تلعب دورًا رئيسيًا في مبادرة “الحزام والطريق” في الصين.

يعتبر تشابهار وجوادر اكبر الموانيء تاثيرا على الوضع الاقتصادي والجيوسياسي في المنطقة فهذان المينائان بامكانهما تقليص دور موانيء الامارات العربية وخصوصا ميناء جبل علي بصورة كبيرة . من هذا المنطلق ركزت الصين كل جهودها على الاستثمار في ميناء جوادر الباكستاني الواقع بين بحر العرب وخليج عمان ويعتبر اقرب ميناء الى الصين حتى من الموانيء الصينية نفسها بالاضافة الى مايتمتع فيه من عمق بحري وقد حصلت الصين من الباكستان على عقد استثمار لميناء جوادر لمدة اربعين عام وبذلك تتخلص الصين من عنق الزجاجة الذي من الممكن ان يخنقها في اي وقت والمسمى خليج ملقا . تبلغ المسافة من اقليم تشينجيانغ  الصيني الى الخليج حوالي 3000 كيلومتر وقد قامت الصين باستثمار حوالي 46 مليار دولار وتتحمل قطر حوالي 15% من اجمالي الاستثمارات في ميناء جوادر .

بالنسبة لميناء تشابهار الايراني فيحتوي على مرفأين هما مرفاء شهيد كالانتار ومرفاء شهيد بهشتي ولكل منها خمسة أرصفة، وتعمل الذراع الاستثمارية للمشروع التابعة لوزارة الشحن – الهند بورتس جلوبال – على إقامة شراكة بين شركة (جواهر لال نهرو بورت تراست) وميناء (غوجارات كاندلا بورت) لتطوير مينائين للحاويات بطول 640 مترًا وثلاثة أرصفة متعددة الشحنات باستثمار 85 مليون دولار أمريكي.

تزداد أهمية ميناء تشابهار للهند لأنه يمكنها من تجاوز باكستان في نقل البضائع إلى أفغانستان، كما أنه يعد المدخل الرئيسي لممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب والذي يضم خطوطًا بحرية وبرية بين الهند وروسيا وإيران وأوروبا ووسط آسيا، كما أنه سيعود بالنفع على الهند ويزيد حجم استيراد خام الحديد والسكر والأرز، وستشهد تكلفة استيراد النفط للهند انخفاضًا كبيرًا – زادت الهند بالفعل من شراء خام النفط من إيران منذ رفع الحظر المفروض على إيران – كما أن الميناء سيساعد في تخطي الوجود الصيني في بحر العرب .

بعد هذا الاستعراض للتصارع الدولي على السيطرة على الموانيء والقواعد البحرية نصل الى تاثير ذلك الصراع على الوضع في العراق . من المعلوم ان الموانيء العراقية تعتبر صغيرة مقارنة بالموانيء المحيطة بالمنطقة . يمتلك العراق في البصرة موانئ بحرية تجارية وصناعية تطل على الخليج العربي مثل أم قصر وخور الزبير وأبو الفلوس والمعقل وجميعها لايتجاوز عمقها 13 متر اي تعتبر اعماقها متوسطة ، تضم البصرة أربعة موانئ أخرى بجانب مينائي المعقل والفاو، ففي عام 1965 تم إنشاء ميناء أم قصر. وشهد عام 1989 إنجاز مشروع بناء ميناء خور الزبير الذي يحتوي على أرصفة صناعية ومخازن لخامات الحديد والفوسفات وسماد اليوريا، وفي عام 1976 تم إنشاء ميناء أبو فلوس على الضفة الغربية لشط العرب ضمن قضاء أبي الخصيب، ويعد حالياً من أنشط الموانئ التجارية على الرغم من صغر مساحته وعدم قدرته على استيعاب البواخر الكبير .

من خلال دراسة الخرائط للتجارة الدولية نجد ان موقع العراق يقع في عقدة خطوط الموصلات فكل طرق التجارة البرية بين الشرق والغرب تمر حتما من خلاله كما ان خطوط الغاز المستقبلية سواء كانت ضمن مشروع نورث ستريم الروسي او مشروع نابكو الامريكي تمر حتما من خلاله كما ان مشروع انابيب الغاز القطرية الى اوربا عبر تركيا يجب ان تمر من خلال العراق بحيث ان الاستثمار الصحيح لهذا الموقع يمكن ان يحول العراق الى اهم بقعة على وجه الكرة الارضية وان الاستثمار القائم على اسس علمية يمكن ان يغير من خارطة النقل البحري العالمية، لأنه سينقل البضائع من جنوب شرق آسيا إلى أوروبا عبر العراق بالاستثمار في انشاء القناة الجافة التي يمكن ان تتكون من خطوط سكك حديدية وطرق مواصلات سريعة لنقل البضائع بدلا عن قناة السويس، بحيث يتم الربط السككي بين الموانيء الايرانية والموانيء العراقية الى الحدود السورية في ربيعة، ليمر في الأراضي السورية وصولاً إلى الرابط بالمنفذ الحدودي التركي مع سورية، بطول متباين يتجاوز 1120 كيلومتراً، وبذلك فإن الهدف كبير وتكاملي ليتعزز الربط مع الشبكة العالمية للسكك الحديد داخل الحدود التركية . :ذلك فان العمل على الاسراع في انشاء ميناء الفاو الكبير والذي سيؤدي الى تقليص دور ميناء جبل علي حيث ان الربط السككي بين ميناء تشابهار الايراني والربط مع ميناء جوادر الباكستاني سيوفر بديلا بريا رخيصا عن النقل البحري المكلف عبر ميناء جبل علي الاماراتي او ميناء حمد القطري وحتى ميناء مبارك الكويتي ولعل هذا الامر يفسر حجم التامر الذي يتم لتعطيل انشاء ميناء الفاو الكبير بل ان الامر وصل الى محاولة الحصول على عقود استثمار للموانيء العراقية من قبل شركة موانيء دبي والذي يخشى ان تم ذلك ان تصاب الموانيء العراقية بما اصيب به ميناء عدن .

كان اخر محاولة للتاثير على مشاريع التطوير العراقية هو المشروع (الكارثي) الذي اعلن عنه السيد وزير النقل العراقي وهو مشروع حفر قناة من الخليج الى محافظة النجف وهو المشروع الذي ان تم تنفيذه فسيؤدي الى تدمير الاراضي الزراعية في المنطقة مابين البصرة والنجف والتي هي اخصب الاراضي الزراعية في العراق بالاضافة الى تدمير خزين المياه الجوفية في منطقة جنوب العراق التي تعاني اصلا من فقر مائي نتيجة لحتمية تسرب مياه البحر المالحة الى المياه الجوفية بالاضافة الى عدم الجدوى الاقتصادية للمشروع كون رفع مياه الخليج التي تقع في المنطقة الواطئة الى المنطقة المرتفعه في النجف يجعل من المشروع عدم الجدوى كما انه سيضيع على العراق مصدر للثروة يعادل في اهميته الثروة البترولية اي مشروع القناة الجافة  وهو المشروع الذي سيساهم في تأمين إيرادات كبيرة تخدم ظرف العراق الحالي. بالاضافة الى العائد المالي الضخم فان تلك المشاريع ستجعل من العراق عنصرا فاعلا ومؤثرا في السياسة الدولية .

المزيد من المقالات

آخر التعليقات