موائد الشرق لا تهتم بحرب 'براءة اختراع' أكلة الحمص

نشر فى : الأربعاء 10-01-2018 - عدد القراءات : 157

صحيفة بدر/ بغداد .....

يتناول فقراء وأغنياء الشرق الأوسط على حد سواء أكلة الحمص دون أن يعرفوا موطن هذه الأكلة الشعبية الأصلي، ومَن هي أول الشعوب التي سلقته وطحنته وأضافت إليه زيت الزيتون والطحينة.

فاليونانيون والأتراك والسوريون، يجزمون بأن الحمص لهم، وأنهم أول من عرفه وأخرجه إلى الناس بلذة الطعم التي يعرفها كل من ذاقه اليوم، خاصة وأن جميع المكونات التي يصنع منها الحمص حاضرة حضورا كبيرا في مطابخ هذه الشعوب بلا استثناء ومنذ قرون.

أنيسة الحلو، الباحثة في علوم مطبخ العصور الوسطى تؤكد في هذا الصدد أن الحمص يتوسط قائمة أقدم البقوليات المزروعة التي عرفتها البشرية، مشيرة إلى أن الطحينة مذكورة في مخطوطات عربية تعود إلى القرن الثامن الميلادي، إلا أن الصعوبة تكمن في سبل الكشف عن هوية الشعب الذي بادر قبل غيره إلى خلط الحمص بالطحينة.

وتعود بدايات حرب الحمص إلى سنة 2008، واتهام لبنان إسرائيل بسرقة أكلة شعبية لبنانية والترويج لها وبيعها في العالم على أنها من التراث الإسرائيلي.

توم كابالو مدير أحد المطاعم الإسرائيلية في مرتفعات الجولان، يؤكد أن “اليهود أول من اكتشفوا الحمص”، وأضاف أن أكلة الحمص قد ذكرت في سفر راعوث قبل 3500 سنة.

ليورا غفيون صاحبة كتاب “الحمص والفلافل في الجوانب السياسية والاجتماعية للمطبخ الفلسطيني في إسرائيل”، تعتبر أن الخلاف على هوية الحمص ضارب في القدم، ولا يستحق أي اهتمام به، فيما يمثل الإرث التراثي للحمص قضية وطنية واجتماعية بالنسبة إلى الكثيرين بين أبناء المنطقة.

وأطلق وزير السياحة اللبناني فادي عبود سنة 2009 حملة لإعداد أكبر صحن حمص في العالم تدخل به بلاده موسوعة أرقام غينيس من بوابتها العريضة. الحملة انتهت فعلا بدخول الموسوعة بأكبر صحن من الحمص بلغ وزنه طنّين.

مطعم “أبوغوش” العربي الإسرائيلي في القدس، لم يسكت عن التحدي اللبناني، وصب أربعة أطنان من الحمص في صحن لاستقبال البث الفضائي بقطر ستة أمتار ونصف المتر.

اللبنانيون شنوا هجوما مضادا وأعدوا طبقا عملاقا من الحمص بزنة 10 أطنان و452 كلغ ليضعوا بذلك حدا للمزايدات والتحديات على ساحة حرب الحمص التي اندلعت في الشرق الأوسط. المؤرخ الأميركي، والخبير في المطبخ العربي تشارلز بيري قال، “من الصعوبة بمكان تحديد هوية الشعب الذي ابتكر أكلة الحمص، حيث تبادلت شعوب الشرق الأوسط اقتباس مطابخها وتقاليد طهيها بشكل كبير، إلا أن طريقة تحضير الحمص تدل على أنه أكلة عرفها أهل المدن، أو بعد ظهور الحضارة المدنية”.

وأضاف بيري، أنه واستنادا إلى ذلك، تكون العاصمة السورية دمشق موطن الحمص الأول، نظرا إلى أنها أكبر مدن الشرق الأوسط، وتعرف بكثرة الحرف والخدمات فيها منذ بداية إعمارها.

آري أريئيل البروفيسور في جامعة آيوا الأميركية، ذكر أنه قرأ في كتاب مصري للطهي يعود إلى القرن الثامن عن طريقة تحضير الحمص بالطحينة، مشيرا إلى أن المصريين كانوا يعدون الحمص بإضافة الخل والليمون المخلل ويضيفون إليه الأعشاب والبهارات.

المرشد السياحي نعيم ياتسيفي في القدس، ولدى السؤال لديه عن موطن الحمّص، فكّر وأجاب أنه يأكل الحمص خمس مرات في الأسبوع، كما يسمّي كلبه حمص لحبه لهذه الأكلة، فيما موطن الحمص ينحسر ضمن مربع يضم سوريا ولبنان وإسرائيل وفلسطين.

و . ق

المزيد من منوعات

آخر التعليقات