العتبة الحسينية المقدسة تنجز مشاريع تعليمية للايتام

نشر فى : الأثنين 08-01-2018 - عدد القراءات : 737

 كربلاء / سعاد البياتي ......
للعمل الانساني والخيري حظوة عظيمة في الدنيا والآخرة .. وله مداه الذي لاينتهي او يتلاشى على مر الازمان.. لاجل ذلك تسعى العتبة الحسينية المقدسة في كل إتجاه انساني واجتماعي غايته تدفق اعمال العطاء المليئة بالرحمة والرأفة لشريحة الايتام في مشروع مايسمى ( الام) اذ يحتضن الايتام من الحضانة وحتى انتهاء مرحلة الجامعة تعليميا .. فضلا عن تكملة المشوار الحياتي وللايتام الصغار نصيب وحظ اوفر في الرعاية والعناية من لدن الامانة العامة للعتبة الحسينية الشريفة.. فهم شريحة تستحق ان تكون وسيلة في الصلاح وتحتاج الى تهيئة كل مستلزمات نشأتها وتعليمها بالشكل الصحيح الذي يضمن لافرادها حياة كريمة وجميلة ، فالظروف الاجتماعية التي تعيشها عوائلهم وما ترتب على اوضاعهم المأساوية من الآلام والفقر كانت ومازالت تلقي بظلالها على مجمل حياتهم.

ولاجل ان يكون هؤلاء اليتامى في مأمن اجتماعي وصحي وعلمي مرموق افتتحت الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة روضة السيدة رقية (عليها السلام) للأيتام ضمن نشاطاتها الخيرية والانسانية لرعايتهم وتلبية احتياجاتهم. .وتكملة لمشاريعهم الانسانية في تحسين حالة اليتيم ابتداء من الحضانة وحتى الجامعة والذين هم بصدد افتتاحها لهم قريبا .

اكراما» للتضحية
المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي قال خلال كلمة الافتتاح :»إن مشروع افتتاح الروضات للأيتام فيه التفاتة الى هذه الشريحة لاسيما ابناء شهداء الحشد الشعبي والقوات الامنية اكراما لما قدموه من تضحيات، فهؤلاء الأطفال في مرحلة الروضة التي تعد من المراحل المهمة، إذ يتم فيها إعداد وتهيئة الأطفال لتكون لهم القابلية للبدء بالدراسة المتعارفة المنهجية، لأن المدرسة الابتدائية التي هي ما بعد الروضة فيها نمط من الدروس ونمط من التعليم، فيحتاج الطفل للتهيئة لكي يتأقلم مع الأجواء المدرسية المتمثلة بالحضور اليومي والالتزام بالوقت والانتباه الى المعلم وغير ذلك من الأمور التي تفاجئه في المدرسة، مؤكدا على الاهتمام والاعتناء بالجانب التربوي أكثر من الجانب التعليمي، في ذات الوقت الذي يتم فيه تهذيبهم دينياً، فلو حصل التزاحم أو التعارض بين تحقيق مستوى النجاح التعليمي وبين خسارة الجوانب التربوية لهم، نقدم الجانب التربوي، فنأثر هذا الجانب وبقاء العناية لهم على مسألة تحقيق النجاح بمراتب عالية.

منجز كبير
 سعد الدين هاشم البناء المشرف على مدارس الايتام في العتبة الحسينية قال:من ضمن مساعي العتبة رعاية الشهداء وعوائلهم ومنها افتتاح روضة السيدة رقية «عليها السلام» للاطفال الايتام والتي سبقتها افتتاح اربع مدارس ايتام، ابتدائية وثانوية،  وروضة اطفال للبنين والبنات اضافة الى مدرسة اولاد مسلم بن عقيل للايتام المكونة من خمسة طوابق والتي وصلت نسبة الانجاز فيها اكثر من 60% ،مبيناان الطاقة الاستيعابية للأطفال في هذه الروضة 250 طفلا.. اما الخدمات  فتقدم لهم بشكل منتظم من ناحية المأكل والملبس والنقل والقرطاسية فضلا عن الخدمات الصحية والعلاجية.وبين البناء خلال حديثه لـ»الصباح» أنه واستكمالا لهذه المشاريع افتتحت خلال الاعوام القليلة الماضية مدرستان ابتدائتان للايتام في سلسلة رعاية العتبة الحسينية المقدسة لهم وفي منطقة الشبانات .. وهو منجز كبير .. اذ بعد عمل دؤوب وخلال فترة قياسية ، تم انجاز مدرسة (علي الأصغر) التي تشتمل دراستها لمرحلتي الابتدائية والثانوية ، ولجنس البنين فقط ، بإشراف مباشر من ممثلية مكتب السيد علي الحسيني السيستاني ( دام ظله ) إذ يأتي هذا الإنجاز بعد إكمال مدرسة السيدة رقية عليها السلام للأيتام الخاصة بالبنات والمجاورة لهذه المدرسة وبتمويل من المتبرعين من داخل العراق وخارجه،  وان المدارس الابتدائية شيدت  على ارض مساحتها (800) متر مربع  ، تحوي على أربعة طوابق بواقع (24) صفا بطاقة استيعابية تصل الى (430) طالبا ، وتحتوي أيضا على مكتبة ومختبر ومطعم ، فضلا عن توفيرها الخدمات الأخرى التي يحتاجها الطالب والتي تقدم بشكل مجاني كالنقل والإطعام ومستلزمات اخرى مثل القرطاسية والكتب،فضلا عن نصب محطة تحلية الماء للمدرستين ولاهل المنطقة وتقوية الكهرباء.

جمالية
توجهنا نحو منطقة الشبانات في مدينة كربلاء موقع المدرسة وهي على الطريق المؤدي الى قضاء الهندية  والتي تبعد سبعة كيلومترات عن مركز مدينة كربلاء ..  منطقة تحيطها البساتين وتسكنها عوائل فقيرة، تخلو من الاعمار ومظاهر الرفاهية والتطور..  هناك بنايتان شامختان تعلوان وسط البيوت القديمة  ذات طوابق اربعة وبطراز معماري رشيق والوان مبهجة توحي للناظر بجمالية تصميمها وهيأتها ، فهي كالشجرة المزهوة بخضرتها وسط جفاف الاراضي والبيوت التي تخلو من المعالم الحضارية . . انها مدرسة “السيدة  رقية “ و»علي الاصغر الثانوية .

ليس ترويجا بقدر ماهو حقيقة لمسناها.. فهي تعد صرحا تربويا تعليميا وبذرة طيبة ينعكس مداها على التخفيف من حدة الفقر والتسرب الدراسي الذي يكثر في المحافظات  وتتركز قيمته المعنوية على نفوس اليتامى وعوائلهم لاحتضانهم بالشكل الذي يوفر لهم فرصة جيدة للمستقبل .. اذ تحققت احلامهم وآمالهم للدراسة في مدرسة جميلة وواسعة ، لذلك كانت تعمل وفق اسس سليمة وصحيحة وبأرضية تعليمية خصبة و غاية في التقدم حينما منحتهم فرصة الدراسة في مؤسسة خاصة بهم تتضمن كل مواصفات المدارس الاهلية في العراق ووفق اساليب حضارية ومنهجية متطورة وحسب مناهج التربية  تستقبل الطلبة والطالبات للمراحل الابتدائية والثانوية .. وهي مبادرة كبيرة من ممثلية المرجعية العليا في النجف الاشرف .. وباشراف ومتابعة العتبة الحسينية المقدسة التي قدمت كل امكانياتها الخدمية واللوجستية الكاملة ، كي تسير الخطوة الميمونة بنجاح ، لتحتضن الطلاب فاقدي الاب او يتيمي الابوين ،فتقدم لهم الرعاية والتعليم المتميز  ووفق تعاليم الدين الحنيف الذي يحرص على منهج كفالة اليتيم ومد يد العون والمساعدة لاسيما في مجال حق التعليم الجيد والرعاية الصحية والمعونة المادية والمعنوية وغيرها .. اذ خصصت لهم وسيلة نقل من والى المدرسة ووجبات الطعام والى ذلك من امكانيات الدعم المستمر في المناسبات الدينية ووسائل الترفيه.

خبرة واختصاص
عن الجوانب التعريفية لها يشير سعد البناء الى ان البناية ذات طوابق اربعة .. ويبلغ عدد صفوفها 24 صفا يتسع الى 24-30 طالبا ، مؤثثة بأحدث الاجهزة والمستلزمات الدراسية .. كذلك تحتوي المدرسة على قاعات وصالات للاستراحة وتناول الطعام وممارسة الرياضة والمطالعة الخارجية وعقد الندوات ومصلى وقاعة للحاسبات والانترنت فضلا عن تخصيص صالة لمعالجة الحالات الطارئة وتقديم الخدمات الطبية للطلاب وعلى نحو تمريضي متطور..مضيفا ان اختيار الكادر التعليمي تم على اساس الخبرة والاختصاص وممن يمتلكون مؤهلات تربوية وعلمية جيدة ويعملون بروح فريق العمل الواحد ويتعاملون مع الطلبة الايتام معاملة ابوية حانية.. تستقبل المدرسة على الدوام الوفود من داخل وخارج العراق لمشاهدة مستوى التعليم والرعاية التي تقدم لهم .. فضلا عن الاعانات المادية والتجهيزات المدرسية كاملة توفرها ممثلية المرجعية في مكتب كربلاء المقدسة.

تثمينا ووفاء
عن المشاريع الاخرى التي تخدم هذه الشريحة المهمة ومتابعتها انسانيا واجتماعيا يبين البناء  المشروع القادم الذي يتضمن إنشاء جامعة متخصصة ، تستجاز رسميا من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، لاستقبال الخريجين من مدارس الأيتام هذه ، عن طريق القبول المباشر ، بما يستثمر طاقاتهم العلمية بعد تخرجهم وتوظيفهم في مصانع ومعامل ستنشئها العتبة ، ومن ثم  تزويجهم وإسكانهم ، ويعد ذلك تثمينا ووفاء للدور الذي قدمه ابطال القوات الامنية والحشد الشعبي وعرفانا بتضحياتهم العظيمة في سبيل توفير اجواء امنة للعراق ، ولابد من رد الجميل لاولادهم الذين يستحقون كل الرعاية والاهتمام.

المزيد من تقارير و تحقيقات

آخر التعليقات