ديلفري للأسلحة على مواقع التواصل الاجتماعي

نشر فى : الأحد 07-01-2018 - عدد القراءات : 633

 بغداد/ علي دنيف حسن .....
تبدو الأسلحة في صورها وهي معروضة للبيع على مواقع التواصل الاجتماعي ولا سيما «الفيس بوك» جميلة وجذابة وكأنها ليست ادوات قتل قد تُزهق بمساعدتها روح انسان بلمح البصر.

هنا صورة لمسدس «براوننك» يبدو انيقا ولامعا جدا، وهناك صور اخرى لمسدسات تحمل ماركات عالمية مثل « برتا» و»توكاريف» و»لاما»، وفي اعلانات اخرى تظهر صور بنادق رشاشة روسية ويوغسلافية وصينية مثل «الكلاشينكوف» واميركية مثل «M4» وكذلك صور أعتدة ومخازنها من مختلف الانواع، وكلها معروضة للبيع مقابل ثمن بالعملة الاميركية « الدولار».

مخاطر الأسلحة ليس لها حدود، وأبسطها استعمالها من قبل بعض المواطنين للتعبير  عن احزانهم وسعاداتهم بالرمي العشوائي واصابة العديد من الابرياء كما يحدث دائما عند فوز المنتخب الوطني لكرة القدم. وبحسب الموقع الرسمي لمجلس النواب، فقد «صوت المجلس في مطلع العام الماضي بجلسته الاعتيادية السابعة على مشروع قانون الأسلحة والمقدم من لجنتي الامن والدفاع والقانونية نظرا لان قانون الأسلحة رقم 13 لسنة 1992 لم يعد يواكب المرحلة الراهنة بسبب كثرة التعديلات التي ادخلت عليه لاسيما أمري سلطة الائتلاف المؤقتة ( المنحلة) المرقمين (3) في 23-5-2003 والمنقح (3) في 31-12-2003 والاحكام غير الدقيقة التي تضمنتها والترجمة غير السليمة ولوضع قانون يستوعب التطورات التي طرأت ووضع ضوابط جديدة لحيازة وحمل السلاح الناري وتاهيل المواطن لحمل السلاح وتحديد عمر الشخص المخول بحيازة او حمل السلاح وتنظيم ايلولة السلاح الذي تقرر المحكمة مصادرته».

وتجمع اغلب الدراسات النفسية والاجتماعية  على ان الانسان يسعى لاقتناء السلاح عندما تنعدم مقومات السلامة والامان في حياته، فضلا عن الحاجة للشعور بقيمة الذات والسعي للمباهاة والتفاخر فيما يبقى عامل المتاجرة ومحاولة تحقيق ارباح عاملا مساعدا لكنه يعتمد في نجاحه على العاملين السابقين، بمعنى ان تجارة الاسلحة قد تتلاشى وتضمحل اذا ما تحقق الامن والامان وانتهى حب التفاخر.

من السر الى العلن
المفارقة في اعلانات بيع الأسلحة على «الفيس بوك» هي ان بعض المعلنين عنها نشروا اعلاناتهم باسمائهم الصريحة، واخرون كتبوا هواتفهم من اجل الاتصال بهم للتفاوض بشأن الأسعار، وهذا ما ينذر بتحول العملية مستقبلا الى ايصال الأسلحة «ديلفري» لمن يرغب بشرائها، وكأنها اشياء عادية لا يقع تداولها وحيازتها تحت طائلة القانون، وهذا ما يشير الى ان ظاهرة التداول  بدأت تخرج من السر الى العلن على مواقع التواصل الاجتماعي الجماهيري بعد ان كانت الأسلحة تباع سرا بين فرد وآخر، ومحصورة ببعض زوايا الاسواق الشعبية البعيدة عن المتابعة والرقابة، وكل هذا انذار مبكر بالخطر.
ويقول المحامي نجم عبد الزهرة الساعدي :ان المادة الخامسة من القانون الاخير الخاص بالأسلحة حددت الاجازات المتعلقة بالأسلحة في خمسة انواع هي: أولاً- إجازة حيازة وحمل السلاح الناري وعتاده، ثانياً- إجازة اصلاح السلاح الناري، ثالثاً- اجازة خاصة بحيازة السلاح الناري او اكثر، رابعاً- إجازة خاصة بملكية سلاح ناري، خامساً- إجازة خاصة لفتح محل لبيع الأسلحة النارية.

ويضيف الساعدي أن المادة (24 ) من القانون المذكور في «أولا» أكدت على ان يعاقب بالسجن كل من هرب اسلحة نارية او اجزائها او عتادها او قام بصنعها او الاتجار بها دون اجازة من سلطة الاصدار وتكون العقوبة الاعدام او السجن المؤبد اذا ارتكبت الجريمة بقصد اشاعة الارهاب او الاخلال بالامن العام او دعم اي تمرد مسلح ضد الدولة، ويعني هذا ان كل عمليات تداول الأسلحة غير المرخصة تقع تحت طائلة القانون ويعاقب عليها وفقا لطبيعتها وفداحة تبعاتها، وعلى كل من لديه الرغبة بالتعامل مع أي سلاح مراجعة القانون وقراءة ما جاء فيه بمنتهى العناية.

صفحات متخصصة
في البداية بدأت تظهر اعلانات بيع الأسلحة والاعتدة في مواقع لا علاقة بها مثل «كروبات» بيع السيارات والاثاث والاجهزة الكهربائية والمعدات المنزلية وغيرها من صفحات «الفيس بوك» التي تروج لبيع كل ما يمكن بيعه ويدخل في دائرة اهتمام المتصفحين، لكن هذا الوجود الطارئ والمفاجئ، ان صح القول، سرعان ما تحول الى عمل منظم عندما اطلق البعض صفحات متخصصة ببيع مختلف الأسلحة والاعتدة وتحت مختلف العناوين، فصارت تلك الصفحات و»الكروبات» سوقا الكترونيا متشعبا ومفتوحا على مدى 24 ساعة لتداول تلك المعروضات الخطرة من غير أي اعتبار لما قد تسببه من مشاكل.
ويقول الساعدي: إن القانون الجديد صنف في مادته الأولى الأسلحة وملحقاتها الى :أولاً- السلاح الناري المسدس والبندقية الآلية السريعة الطلقات وبندقية الصيد, ولا يشمل المسدسات التي تستعمل في الألعاب الرياضية والتي تحدث صوتاً للانطلاق والبدء في المباريات، ثانياً- السلاح الحربي: السلاح المستعمل من القوات المسلحة وقوى الامن الداخلي عدا ما منصوص عليه في البند [أولاً] من هذه المادة، ثالثاً- العتاد: الاطلاقات النارية والخراطيش المستعملة في السلاح الناري وكل جزء من أجزائها، رابعاً- العتاد الحربي: الذخيرة المستعملة في السلاح الحربي وكل جزء من أجزائها، خامساً- السلاح الاثري اوالتذكاري او الرمزي: السلاح الذي يقتنى بدون عتاد للزينة, او التذكار او الرمز ويدخل في ذلك الأسلحة الموقوفة او الموجودة في الأماكن المقدسة والمتاحف العامة.

ويؤكد الساعدي ان القانون حصر سلطة الاصدار بوزير الداخلية او من يخوله لاصدار الاجازات المنصوص عليها في هذا القانون، واستثنى في مادته الثانية الأسلحة الاثرية والتذكارية والرمزية من احكام هذا القانون، وفي مادته الثالثة منع استيراد او تصدير الأسلحة الحربية او أجزائها او عتادها او حيازتها او احرازها او حملها او صنعها او اصلاحها او نقلها او تسليمها او تسلمها او الاتجار فيها، وهذا يعني ان تداول الأسلحة غير المرخصة  تقع تحت طائلة القانون ويعاقب عليها.

مقترح واقعي
وفضلا عن ذلك، يجد المتابع لاعلانات بيع الأسلحة على مواقع التواصل الاجتماعي أسلحة اجنبية غريبة لم تكن معروفة ولا مألوفة في المجتمع العراقي، وهذا يعني ان هناك أسلحة تهرب عبر الحدود لتبات رهن أيد قد لا تعرف خطورتها وتبعات استعمالها، وأجمع الكثير ممن حاورناهم بهذا الشأن على ضرورة تنفيذ قانون الأسلحة الأخير ووضعه موضع التطبيق لاسيما من حيث اطلاق مكاتب رسمية مرخصة لبيع وشراء الأسلحة للتخلص من تداولها العشوائي، وهي مطالبات قديمة تطلق بين الحين والآخر، لكن الجديد فيها هو مقترح بمعاملة قطع الأسلحة معاملة بيع وشراء السيارات، ويتم ذلك عبر تأسيس دائرة في وزارة الداخلية خاصة بتداول الأسلحة وتسجيل مالكيها، وحين يحصل المواطن على رخصة امتلاك  بعد تسجيل معلومات سلاحه وملفه الشخصي في تلك الدائرة يستطيع بيعه علنا لشخص آخر بنقل ملكية السلاح رسميا كما يحدث في بيع وشراء السيارات، وبذلك تتوفر بالتدريج بيانات كاملة عن الأسلحة وانواعها ومالكيها ومناطق سكناهم ما يحد من خطورة تداولها.

المزيد من تقارير و تحقيقات

آخر التعليقات